العالم
وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني الليبية محمد الغيراني لـ"الشروق":

الجزائر ترفض الردّ‮ ‬علينا‮.. ‬وحكومة الثني‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬استهدفت السفارة الجزائرية‮ ‬

الشروق أونلاين
  • 5171
  • 0
الشروق
وزير خارجية حكومة الإنقاذ الوطني الدكتور محمد الغيراني

فضّل وزير خارجية حكومة الإنقاذ الوطني، الدكتور محمد الغيراني، أن يتـنازل عن “قعبة الدبلوماسي” في هذا الحوار مع “الشروق” بمكتبه في العاصمة الليبية طرابلس، فقد سمى الأسماء بمسمياتها، كاشفا عن دول يراها متآمرة على الحكومة التي يعدّ أحد أعضائها، وتوقف بشكل من التفصيل عند الإمارات ومصر والأردن، وحمل كلام الوزير الغيراني اتجاه الجزائر مستويين، الأول إشادة وثناء، والثاني عتاب ولوم.

 

تقول حكومة الإنقاذ التي أنت أحد طاقمها: إنها تسيطر على 80 بالمائة من التراب الليبي، ورغم هذا لم تحظ بالاعتراف الدولي. لماذا؟ 

الدولة الليبية منذ عام 1952 معترف بها، نحن نتحدث الآن عن عدم الاعتراف بالحكومة، ونقصد حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، وكذلك هي حكومة الثوار التي انضممتُ إليها بعدما كنت سفيرا في الأردن. 

ما حدث أنه جرت انتخابات، وكانت محبوكة من طرف من كان يتآمر على ثورة 17 فبراير، وأقل من 20 بالمئة اشتركوا في تلك الانتخابات، وقد اشتغل لهذا الأمر البرلمان بشكل فظيع لإقصاء الثوار ومن قام بالثورة، وهذا الأمر كان له بداية منذ وقت التحرير، حتى إنهم أعلنوا التحرير وليبيا لم تـتحرّر من النظام بشكل عام من قِبل سياسيين عاشوا في الخارج، كمحمود جبريل وأمثاله. 

بعدها تشكّلت حكومة الكيب وكانت معقولة، وبعده علي زيدان، وهذا الأخير كان عميلا ولا أبالغ في التوصيف، ولم ننتبه إلى عمالته في البداية، وتمت إقالته وجيء بعبد الله الثني الذي كان وزيرا للدفاع، وكان في بدايته جيدا ثم ضُغط عليه من مليشيات كانت تعطى الأولوية للسيطرة على ليبيا، حتى جاءتفجر ليبياللخلاص من هذا الكابوس، وبفضلهم انتهت مليشيات الصواعق والقعقاع، وتم استرجاع ليبيا بعدما كانت مخطوفة، وأصبحت المشكلة فيما بعد في هذا البرلمان الذي اختطف السلطة إلى طبرق وهي أبعد منطقة في ليبيا من الشرق، طبرق أقرب ما تكون إلى الحدود المصرية، أقول هنا إن المسألة مبرمج لها بشكل دقيق. 

بعدما اختطفت الحكومة والبرلمان ولم تحدث عملية الاستلام والتسليم، هناك أمور قانونية لم تُحترم، وبعدها ألغت المحكمة الدستورية عملية الانتخاب ونتائجه، وهكذا رجعت الشرعية للمؤتمر والحكومة المنبثقة عنه. 

  

مع حكم المحكمة الدستورية يفترض أن تحترم أوروبا والدول الكبرى حكم المحكمة، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، فبالأمس فقط، المجتمع الدولي احترم حكم نفس المحكمة الذي نطق في قضية احمد معيتيق ومن يحكم: هو ام عمر الحاسي؟ 

الآن أصبحت هناك حكومتان: حكومة شبه معترف بها، وحكومتنا، وهذه الأخيرة أصبحت أمرا واقعا، لأننا نتحكم في 80 بالمئة من الأرض ومن السكان، وبدأت حكومتنا تأخذ خطوات إيجابية وعقلانية، عكس ما تقوم به الحكومة الأخرى التي أصبحت في ظل الحكم المصري، وحكم هذا المسمى السيسي الذي أعطاهم كل ما يفكرون به من أعمال عدوانية كذلك، حتى إن برلمانهم في طبرق يطالب بالتدخل الأجنبي ويتعامل مع الصهاينة، ويتعامل مع الشيطان حتى يقهر حكومة الانقاذ وطرابلس. 

 هل تعلمون أنهم لم يستطيعوا ومنذ 9 أشهر السيطرة على بنغازي رغم حيازتهم الطائرات واستعانوا بحفتر المطلوب لدى القضاء الدولي ولدى حكومة الثني نفسه ومن حكومة علي زيدان؟ دون إغفال ما تقدمه لهم الحكومة الانقلابية المصرية وبالتعاون مع حكومة الإمارات التي تدفع لهم المال. 

الآن بعد 8 أشهر أصبحت المسألة واضحة خاصة لدى الغرب، أصبحوا مقتنعين أنه لا بد لهم من التعامل مع حكومة الأمر الواقع، بعدما ثبُت لهم في هذه الأيام أننا نحن الذين نحارب الإرهاب ونقف ضد الدواعش ونحن من يبني الدولة والجيش، ففي منتصف الأسبوع الماضي تم تخريج 4400 شرطي، أضيف لك أمرا، حتى الموظفون في الشرق ومن هرب والملتحقون بالانقلابي حفتر، تُصرف رواتبهم من الخزينة من بنك ليبيا المركزي المتواجد بطرابلس. 

  

توصف حكومتكم بحكومة الإخوان، ولا يخفى عن أحد أن هنالك استعداءً في الوقت الحالي لهذا التنظيم، هل هذا العداء طالكم؟

هذا من العجائب حقا، قصة الإخوان.. أيّ إخوان؟ أنا أفقه في فكر الإخوان ولم أكن يوما إخوانيا، هم اتهموا في البداية سكان مدينة مصراتة بأنهم إخوان، وأنا أصيل تلك المدينة، وأؤكد لكم لا يوجد أكثر من يكره الإخوان في ليبيا أكثر من مصراتة، وألصقتْ التهمة بسكان المدينة لأن أمير الجماعة من مصراتة وهو من بنغازي، وحزب العدالة والبناء من مصراتة، لا أكثر ولا أقل. 

عن أي إخوان يتحدثون؟ الإخوان حزبٌ سياسي له بعض الكراسي في المؤتمر الوطني العام، ولم يستطع تمرير قرار ما لم يوافق عليه التحالف، تهمة الإخوان ألبسونا إياها حتى يكون الضغط من مصر التي حاربت الإخوان وانقلبت على حكومة الإخوان، وكذلك الإخوان حوربوا في الأردن بإيعاز ربما من الغرب، لكن الإيعاز الأكبر كان بأموال البترو دولار من دولة الإمارات، نعم الانقلاب على الإخوان كان له دور كبير بإلصاق هذه التهمة بنا، وخاصة مصر والإمارات وكلاهما لا يريد لثورة 17 فبرارير أن تنجح. 

 

كيف تتعاملون مع المجتمع الدولي في ظلّ هذا الوضع؟

منذ تولّينا المهام كانت تنقصنا الكثير من الأشياء، فقد صدّت الدول أبواب التعامل معنا، وحتى إن دولاً ليس لها تأثير عاملتنا معاملة سيّئة، وصدت كل الأبواب في وجهنا، ولم نيأس وشرعنا في عمليات إصلاح في الداخل ونحاول القضاء على كثير من الفساد. 

  

هل تعرضتم لـ”الحڤرة”؟

نعم بالضبط، لكنهم يقدّمون لك مسوغاً أنك غير معترف بك، لكن المسألة كلها مصالح، هم الآن يرون فيك جانبا فعالا وإيجابيا، وليس كأولئك الذين يحكمون في طبرق، والآن اقتنعوا أن حكومة الأمر الواقع وإن كانت غير شرعية، فيجب التعامل معها، هذا الأمر الذي ساعدنا هو الهرج والفوضى والفساد البشري الذي جلبته حكومة طبرق وولوا أشخاصا دون مستوى لتسيير الإدارات والوزارات. 

 كانت الدول لا تتعامل معنا مباشرة، ولكن الآن بدأت تتعامل معنا تحت الطاولة، يجب أن يجلسوا معنا إن كانت هنالك مشاكل، كما هو الحال مع الهجرة غير الشرعية التي أربطها بالإرهاب، لأن القادم من دون مال سيبحث عن أي سبيل للحصول عليه.


يعني أن هؤلاء المهاجرين والحديث عن 16 ألف مهاجر، مشاريع إرهابيين؟

 نعم بالضبط، نحن نحارَب بالهجرة غير الشرعية لهذا السبب، نعم نحن دار عبور، هذا الذي يأتي راغبا في الوصول إلى أوروبا دون مال، بالإمكان استقطابه بأي وسيلة، ولذلك قلنا إن من بينهم مرتزقة يحاربون مع حفتر وجماعته، والسبب الثاني أن هؤلاء المهاجرين يأتون بعادات وتقاليد وجرائم خطيرة، ووجب التنبيه كذلك إلى أن هناك أوروبيين متورطين مع ليبيين في تهريب البشر. 

وبالعودة إلى موضوع الإرهاب وارتباطه بالهجرة غير الشرعية ومدى ارتباط الليبيين بالجماعات الإرهابية، لم تسجل عملية انتحارية من طرف ليبي واحد، بالمقابل أنا قلت للتونسيين بطريقة غير مباشرة إنكم تصدّرون الإرهابيين الدواعش، فالموجودون والموقوفون جلّهم من تونس، من فجّر نفسه في بوابة مصراتة الأسبوع الماضي تونسي، وهذا الأمر مقتنعون به في تونس، فلديهم 3200 إرهابي في داعش بسوريا، وعندهم الكثير من الارهابيين في الشعانبي، هم يصدّرون الإرهاب، أنا لا أقول إننا ليس لدينا دواعش، لكن بالمقارنة بالتونسيين، فالليبيون لا شيء، نحن نحارب دواعش غير ليبيين. 

المطلوب حاليا من أوروبا ودول الجوار خاصة الجزائر وتونس المساهمة في مراقبة دخول السلاح، وإن يكونوا معنا لأننا في مركب واحد، اليوم الدواعش في ليبيا وامتدادهم في الجزائر وتونس، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة مع حكومة الإنقاذ إلى أن تتشكل حكومة توافق، سيتأزم الوضع. 

  

أحد أذرع العمل الدبلوماسي هم السفراء، من يملك صلاحية التعيين وإنهاء المهام في هذا السلك وأنتم لا تملكون الشرعية الدولية؟

هذا شيء متفق عليه، لا حكومتنا ولا الحكومة الأخرى، الأمر الذي أراحنا أن غالبية الدول أبقت الأمور على ما هي عليه، حيث تم الابقاء على سفير الدولة الليبية حتى يتم إنهاء المشاكل الداخلية، وهنا أحيي الجزائر على ما  قامت به في هذا الشأن، وأحيي دولا أوروبية، ودولا إفريقية. 

 لكن الجانب الثاني يعمل على تعطيل هذا التوافق الحاصل، فكل يوم تراه يبعث قائمة دبلوماسيين جدد، وبالمقابل لا أحيي بعض الدول كالأردن، حيث عيّنتُ شابا ممتازا في السفارة، والتقى أعضاء في البرلمان الأردني وأقنع مجموعة منهم بزيارة ليبيا لمعاينة الوضع على حقيقته، حتى لا يبنوا قناعتهم على ما يبث فيالعربيةوسكاي نيوزوبي بي سيالتي باعت ذمتها مؤخرا. 

لكن الذي حصل في الأردن أن حكومة الثني تحرّكت بتأليب السيسي والإمارات على الأردن، وتم الانقلاب على ما تم الاتفاق عليه، وطردت السلطات الأردنية الدبلوماسي الذي عُيّن في السفارة كقائم بالأعمال، وأتوا بهمج لا دين ولا ملة ولا دبلوماسية لهم، همهم الوحيد السرقة والنهب، للأسف هذا حال بعض الدول التي أغروها بالمال، ما جرى عارٌ على الحكومة الأردنية.


 

الكثير من البعثات الدبلوماسية هنا في طرابلس تم الاعتداء عليها، الأمر الذي دفعها إلى مغادرة ليبيا، كيف ستقنعون تلك الدول حتى يعيدوا تمثيلياتهم؟

 ألا تلاحظ أنه لم يتم الاعتداء على أي سفارة ليست معنية بشكل مباشر بالوضع الحاصل في ليبيا، حيث لم تُسجّل اعتداءات على سفارات دول افريقية؟ ما تم مدبرٌ له لزعزعة الوضع وإعطاء رسالة أن طرابلس غير آمنة، ما حصل كذلك حركات فردية. 

 الاعتداءات استهدفت دولاً لها مواقف كحال الجزائر التي ليست منحازة، فهم يرون أنها معفجر ليبيا، المغرب كذلك، وأؤكد أن الاعتداءات تمت بتدبير من الجهة الشرقية، ومن بعض الخلايا النائمة هنا التي لا زالت تنشط، ورغم  ما حصل، فإن طرابلس هادئة وآمنة، الآن أنا أتنقّل دون حرس وحتى إلى مدينة مصراتة. 

  

هل هنالك مساع من قِبلكم لإعادة السفير الجزائري إلى طرابلس؟

نعم، قمت بهذا مليون مرة، الجزائر الدولة الوحيدة التي لم نتحصل منها على أي رد بخصوص الطلبات التي نوجهها إليها، وبغض النظر عن موقفها الممتاز، والذي لا ننكره، حيث إنها وقفت معنا، بل وقفت مع الحق، هنالك من أعاب موقفها في بداية الثورة عام 2011، لكن أنا أعذرها لأن الأمر لم يكن واضحاً، وكان لها تحفظ على أمور وقعت، وهي حرّة في مواقفها لأنها دولة ذات سيادة. 

 لكن معفجر ليبيا، الحقيقة كان موقف الجزائر مشرفا خاصة من التدخل الأجنبي، وموقفها من السيسي والنظام المصري الذي له أطماع في ليبيا، وموقفها كان ممتازا كذلك في المحافل الدولية خاصة برفضها التدخل الأجنبي والذي أعتبرته خطا أحمر، هذا الأمر ساعدنا كثيرا، من الإيجابيات كذلك أن نوري ابوسهمين رئيس الدولة ذهب إلى الجزائر أكثر من مرة، كما يجب أن لا ننكر إعادة فتح الأجواء الجوية علينا، خلافاً لإحدى الدول التي اتفقنا معها على فتح المجال الجوي ثم تدخلت حكومة الشرق وحرضت الإمارات التي صارت تدفع الملايين شهريا لتلك الدولة حتى تبقى الأجواء مغلقة معنا.


 

وكيف يمكن توصيف العلاقة مع الجزائر؟

علاقتنا مع الجزائر متميزة، فهي احتضنت عددا من الشخصيات الليبية في المجتمع المدني والشخصيات السياسية والحزبية، في إطار الحوار الأممي، وعلاقتنا مع الجزائر ممتازة، وأتمنى أن أدعى إليها. 

  

لكن الجزائر حسمت مسألة الشرعية، واستقبلت عبد الله الثني كرئيس للحكومة؟

 للأسف هذا حصل، هي لم تخرج عن المجتمع الدولي، وأنا لا ألومها، يجب أن أكون منصفا، ولكن ربما ألومها لأنها لم تترك لنا المجال لتسمع منا، هي لم تدعُنا ولم تتواصل معنا كحكومة، رغم أنها استقبلت نوري ابو سهمين أكثر من مرة، ويا ليتها دعتنا كما دعتنا دولٌأخرى حتى بطريقة غير رسمية. 

 أقولها بصراحة الجزائر لم تعطِنا فرصة لإظهار موقفنا، كما طلبنا زيارات إلى الجزائر عبر بعض الأطراف التي عملت على أن تكون وسيطا مع الجزائر، لكنهم تراجعوا. على أي حال في إطار الصالح والمصالحة يمكن أن يحدث تطورٌ في واقع العلاقات، ربما حمل كلامي بعض العتاب لكنه عتاب الأخ لأخيه لا غير. 

نأمل الحقيقة حتى ولو لم تكن هنالك لقاءات بين الوزراء أن يلتقي المسوؤلون، كما ندعو إخواننا في الجزائر التى دعمتنا لوجيستياً وأمنياً. إننا ننظر إلى الجزائر على أنها دولة قوية ومحورية. 

 

كيف تنظر إلى جولات الحوار التي ترعاها الأمم المتحدة، وما هي مخرجات الأزمة في اعتقادك؟

 الحقيقة أنني عادة لا أتكلم عن الحوار، لأن الحوار لم يعطَ للحكومة، بل للجسمين التشريعيين المؤتمر والبرلمان. ونحن فوّضنا ضمنيا لجنة ممتازة بها أناس لهم باعٌ في السياسة والدبلوماسية.

مقالات ذات صلة