فيما تصرّ باريس على احتجاز الأرشيف الجزائري
الجزائر تسلّم فرنسا “ملفات” المعمّرين
سلّمت السلطات الجزائرية لنظيرتها الفرنسية، نسخا طبق الأصل لما يعادل 3.5 مليون من مجموع خمسة ملايين من عقود الحالة المدنية الخاصة بالأوربيين الذين عاشوا في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، في وقت لاتزال الجزائر تطالب بتسليمها الأرشيف الوطني المحجوز بإكس بروفونس قرب مرسيليا.
-
وجاء الكشف عن هذه المعلومات في إطار إجابة وزير الشؤون الخارجية والأوربية الفرنسي، على سؤال كتابي، يحمل الرقم 11 ألف و624، تضمنته الجريدة الرسمية لمجلس الأمة الفرنسي، في الصفحة 1276، كان قد تقدم به عضو مجلس الشيوخ، جان بيار سيور، يتعلق بعملية استكمال الازدواجية في سجلات الحالة المدنية لمرحلة ما قبل استقلال الجزائر.
-
وفي معرض رده، قال الوزير الفرنسي إن عملية نسخ سجلات الحالة المدنية للأوربيين الذين عاشوا في الجزائر قبل الاستقلال، جاءت كثمرة لزيارة الدولة التي قادت الرئيس الفرنسي السابق، جاك شيراك للجزائر في مارس 2003، والتي تكللت كما قال بـ”اتفاق مبدئي عزز من حيث المبدأ” استئناف التعاون بين الطرفين الجزائري والفرنسي بشأن الأرشيف المتعلق بالماضي المشترك، تحت إشراف وزارتي الخارجية في كلا البلدين.
-
ومن أجل إنجاز هذا المشروع، قامت “الوكالة الفرنسية للتنمية” بتخصيص قرض، منها تسبيقات مالية تتعلق بالأعمال الأرشيفية الخاصة بالحالة المدنية، يقول وزير الخارجية الفرنسي، الذي أكد بالمقابل توقيع مديرية الأرشيف الفرنسي لاتفاق مع المديرية العامة للأرشيف الوطني في مارس 2009، يقضي بتوسيع التعاون بين المؤسستين بما يضمن نجاح هذه العملية، التي يراهن عليها الطرف الفرنسي في استرجاع الوثائق التي أتلفت أثناء الثورة التحريرية.
-
ومن أجل تسريع الحصول على الوثائق المتلفة، عبّرت من جهتها مديرية الأرشيف التابعة لوزارة الشؤون الخارجية والأوربية (الفرنسية)، عن جاهزيتها من أجل التوقيع على اتفاق مشابه مع المديرية العامة للأرشيف الوطني الجزائري، وقد سافر لهذا الغرض مسؤول هذه المديرية للجزائر في ماي 2009، كما قال الوزير الفرنسي في رده على سؤال السيناتور جان بيار سيور، الذي أكد أن المصالح المركزية للحالة المدنية، وفي انتظار نجاح المشروع، ستعمل انطلاقا من القانون رقم 06 / 671، من أجل استرجاع وثائق الأحوال المدنية المفقودة أو التالفة بسبب أحداث الثورة التحريرية.
-
ويقول الوزير إن المبادلات التي وقعت مع السلطات الجزائرية في مجال الأرشيف، إنما الهدف منها تسهيل الوصول إلى تاريخ المواطنين الفرنسيين باعتبارهم كانوا مواطنين جزائريين، مشيرا إلى أن دفاتر الحالة المدنية للأوروبيين الذين سبق لهم وأن عاشوا في الجزائر قبل الاستقلال، ستشكل مواضيع للحوار والنقاش في المستقبل مع السلطات الجزائرية، من خلال مجموعة العمل الخاصة بالأرشيف والمنصبة بناء على اتفاق مارس 2009.