المسكن الواحد يستهلك ما يعادل ثلاثة مساكن في أوروبا
الجزائر تطبق نماذج طاقوية مدمرة لاحتياطات الغاز الطبيعي
أكد خبراء ومختصون في مجال العمران، أن التقنيات الحالية في مجال البناء ستكون لها انعكاسات خطيرة على المدى المتوسط والبعيد بخصوص تلبية الطلب الوطني في مجال الطاقة، نتيجة عدم احترام المعايير التقنية المتعلقة بالفعالية الطاقوية وكذا نوعية وجودة المواد المستعملة في البنايات.
-
وكشف الخبراء خلال ندوة حول “العمارة المستدامة” نظمتها الغرفة الجزائرية للصناعة والتجارة على هامش الصالون الدولي 14 للبناء ومواد البناء والأشغال العمومية، أن الجزائر تتكبد خسارة هائلة في مجال الطاقة نتيجة ارتفاع استهلاك المساكن للطاقة بسبب استعمال نماذج تقليدية تجاوزها الزمن لم تعد مستعملة اليوم.
-
وقال، عبد المجيد مداحي، الخبير في مجال البناء والأشغال العمومية، إن كمية الطاقة التي تخصصها الجزائر لتكييف المسكن الواحد سنويا تكفي لتكييف حوالي ثلاثة مساكن في أوروبا، مضيفا أن التأخر في تطبيق النماذج الحديثة للفعالية الطاقوية ستكون له عواقب مدمرة على احتياطات الجزائر من الغاز الذي يستعمل حاليا في إنتاج الكهرباء وفي التدفئة على نطاق واسع بالجزائر.
-
وأوضح المتحدث أن الجزائر بإمكانها تطبيق تقنيات حديثة في مجال البناء والأشغال العمومية أقل استهلاكا للطاقة وأكثر فعالية ونجاعة في مجال الطاقة، مضيفا أن تطبيق التقنيات الحديثة في مجال البناء واستخدام الحلول التقنية الحديثة في مشاريع البناء يسمح باقتصاد 54 بالمائة من الطاقة التي تستهلكها البيوت في الجزائر مما يعتبر في حد ذاته اقتصادا جيدا للطاقة وحماية للبيئة في نفس الوقت.
-
وشدد المتدخلون على ضرورة استخدام التقنيات الحديثة في توفير الطاقة وخاصة الطاقة الشمسية، واستعمال مواد البناء المطورة والمواد العازلة المطورة والبوليستيرين الذي يمكن في تخفيض كمية الطاقة المستخدمة للتدفئة أو التبريد وكذا تخفيض مستويات الضجيج الذي أصبح من أكثر الأسباب في الإصابة بالتوتر والأمراض المزمنة نتيجة رداءة محيط الحياة في المدن الجزائرية التي تعتبر في نظر المختصين من بين أسوأ المدن تخطيطا وأقلها جودة في منطقة المتوسط، نتيجة عدم اهتمام مهنيي البناء والأشغال العمومية الجزائريين بإنجاز أعمال ذات نوعية جيدة من خلال استخدام المواد المحلية المتوفرة بكثرة في مختلف المناطق الجزائرية ومنها الطين والأحجار والجبس، بالإضافة إلى تقنية الجدران السميكة حتى تمكن البيوت المنجزة من مقاومة الزلازل، مع إدماج العناصر الحديثة مثل وضع أنظمة تعمل بالطاقة الشمسية للتدفئة وتوفير الماء الساخن للاستخدام المنزلي ووضع نظام للإنارة والتهوية الطبيعية من أجل اقتصاد الطاقة تسمح باقتصاد أكثر من 50 بالمائة من الطاقة المستخدمة في نماذج السكن التقليدي.
-
وكشف ممثل الوكالة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة التابعة لوزارة الطاقة والمناجم، أن تطبيق المعايير العالمية في مجال البناء غير مكلف، على عكس الاعتقاد السائد لدى الكثير من المتعاملين في القطاع، مشيرا إلى أن التكلفة الاقتصادية التي تتكبدها المجموعة الوطنية ستكون مرتفعة جدا ومدمرة على المدى البعيد، مشددا على أن الجزائر لن تستمر إلى الأبد في إنتاج البترول والغاز.