الجزائر
ظلت لوقت طويل تصر على الخيار الدبلوماسي فقط

الجزائر تفاجئ الجميع وتعلن قبولها الحل العسكري في مالي

الشروق أونلاين
  • 22457
  • 77
ح.م
وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي

بلورت الجزائر موقفا غير مألوف بشأن الأزمة المالية، يرفع تحفّظها بشأن خيار الحل العسكري، الذي ظل مرفوضا في قاموسها الدبلوماسي، منذ اندلاع هذه الأزمة الربيع المنصرم، إثر الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المالي السابق، حمادو توماني توري.

وزارة الخارجية قالت إنها لا تقف ضد الحسم العسكري لإنهاء سيطرة الجماعات الإسلامية المسلحة، المحسوبة على تنظيم القاعدة في شمال مالي، وأكدت أنها مع كل الخيارات الممكنة، بما فيها خيار التدخل العسكري.

المتحدث الرسمي باسم الخارجية، عمار بلاني، أفاد أن “الجزائر طالما أكدت أنه من المشروع استعمال جميع الوسائل بما فيها القوة، للقضاء على الجماعات الإرهابية وما يرتبط بها من الجريمة المنظمة العابرة للأوطان في منطقة الساحل، وإنها ليست فقط مع الكل سياسي، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

المسؤول بوزارة الخارجية دافع عن الموقف الرسمي، بشكل يصب في ما معناه، أن الجزائر ليست مسؤولة عن التأويلات التي فسر بها موقفها من الأزمة، وقال: “هناك توجه في الآونة الأخيرة نحو تفسير الموقف الجزائري بشكل مبسط مع إغفال بعض العناصر الهامة من تصورنا وجعله بكل بساطة يتعارض مع موقف بعض الشركاء في المنطقة.

وتابع بلاني: “الجزائر ـ وعكس ما يقال- ليست كليا مع الكل سياسي، وقد أكدنا على الدوام بأنه يحق اللجوء إلى جميع الوسائل بما في ذلك القوة من أجل القضاء على الجماعات الإرهابية وما يرتبط بها من الجريمة المنظمة العابرة للأوطان في منطقة الساحل“.

وواصل المتحدث تبريره للموقف بالقول: “تعرفون جيدا أن الجزائر التي طالما عانت الأمرّين من تلك الظاهرتين، لا يمكنها أن تتساهل أبدا أو تبدي أية لا مبالاة في هذا المجال”، غير أنه وضع ما يمكن اعتباره انشغالات الطرف الجزائري على طريق التدخل العسكري، عندما قال: “إن استعمال القوة يجب أن يتم بتبصر من اجل تجنب أي خلط أو غموض بين سكان شمال مالي، الذين لهم مطالب مشروعة والجماعات الإرهابية وتجار المخدرات الذين يجب أن يكونوا الهدف الأول لكونهم مصدر الخطر الذي يهدد المنطقة“.

ولأول مرة تعلن السلطات الجزائرية قبولها خيار التدخل العسكري في مالي، بعدما ظلت لشهور بل ولسنوات ترفض هذا الخيار على لسان مسؤوليها في وزارة الخارجية، وقد جمعت لهذا الغرض قيادات أركان جيوش ووزراء خارجية الدول المطلة على منطقة الساحل، لمحاصرة الظاهرة وحصرها إقليميا.

ويبدو أن تكالب الأطماع الدولية على منطقة الساحل، التي تزخر بالثروات النادرة، وحجم الرهانات أصحبت أقوى من صمود الجزائر في وجه الخيار العسكري، ومن شأن إعلانها الانفتاح على هذا الخيار، أن يسرع في وتيرة الحملة العسكرية المرتقبة على شمال مالي، بعد أن كانت الجزائر آخر دولة في المنطقة، وربما في العالم بأسره، تتحفظ على هذا المسعى، فيما يبقى التساؤل قائما إن كان هذا الموقف هو إعلان ضمني عن مساهمة قوات جزائرية في العملية، سيما وأن فرنسا تصر على أن تكون الدول المجاورة لمالي هي صاحب المبادرة في العملية العسكرية.

ويتخوف المحللون الاستراتيجيون من أن تتحول منطقة الساحل والصحراء إلى مرتع وبؤرة تتخذها فلول الإرهاب الدولي جبهة جديدة، بداعي محاربة فرنسا أو أمريكا أو غيرهما من الدول الغربية في حال نزول عسكرييهم على الأرض الإسلامية، على حد تعبير أدبيات الجماعات الجهادية.

مقالات ذات صلة