اقتصاد
تقرير يحذر من خرق شركات أجنبية للقوانين وخبراء يحذرون:

الجزائر تفقد سيادتها على خدمات الشحن البحري!

الشروق أونلاين
  • 6637
  • 9
ح.م

طالب خبراء، وزارة النقل بضرورة الإسراع بمراجعة المرسوم 01-286 الصادر في 24 سبتمبر 2001 المحدد لشروط ممارسات نشاطات وكيل السفينة ووكيل الحمولة والسمسار البحري والنصوص المرتبطة به الصادرة في 2002 و2003، والتي أصبحت تكبد الخزينة العمومية خسائر بمئات ملايين الدولارات سنويا منذ الشروع في تنفيذ الإجراء بسبب رفض شركات الشحن البحري الأجنبية تطبيق المادة 2 من المرسوم التنفيذي والتي تنص على أن ممارسة نشاطات الوكالة والسمسرة التي تتعلق بسفن نقل المسافرين والبضائع والمحروقات والحمولات، يتم من طرف أشخاص طبيعيين من جنسية جزائرية أو أشخاص معنويين يخضعون للقانون الجزائري.

وتسبب التخلي التام عن تطبيق المادة المشار إليها عن فقدان الجزائر بشكل كلي عن مراقبة نشاط الشحن البحري لصالح أطراف أجنبية أصبحت اللاعب الوحيد في مجال الشحن البحري الذي يعتبر عصب التجارة الخارجية لدولة من الدول.

وكشف تقرير بحوزة “الشروق” موجه لوزير النقل المكلف بمراقبة البحرية التجارية، أن الحكومة أصبحت لا تتحكم بشكل كامل في خدمات الشحن البحري الذي يشمل النقل وخدمات حفظ الحاويات التي تقوم على مبدأ السرعة في إعادة تصديرها نحو صاحب الشركة البحرية مهما كانت طرق وكيفيات الدفع عند الشحن أو عند التسليم في ميناء الوصول، وهنا تطرح مشكلة حقيقية بالنسبة للجزائر، لأنها لا تتوفر على قوانين تسهم في حماية المال العام من تجاوزات الأشخاص الذين يمثلون شركات الشحن البحري الأجنبية وأغلبهم من جنسيات أجنبية.

وتبين الوثائق التي بحوزة “الشروق”، أن وكلاء شركات الشحن البحري الأجنبية أصبحوا يرفضون دفع مستحقات الخدمات التي يحصلون عليها في الموانئ الجزائرية بالعملة الصعبة، كما توقفوا عن إدخال العملة الصعبة إلى الجزائر عند الحصول على الاعتماد بمزاولة نشاطات الوكالة والسمسرة بالجزائر من طرف وزارة النقل، كما أصبح كل من يمثل شركة شحن بحري أجنبية لا يقيم بالجزائر عكس ما تنص عليه قوانين الشحن البحري العالمية التي تلزم الإقامة بالبلد المعني بالنشاط.

وكشف التقرير أن استثمارات شركات الشحن الأجنبية في الجزائر لم تتجاوز منذ 2002 مستوى إعداد فواتير للشركات التي تستورد سلعا من الخارج، وتحقيق أرباح خيالية على حساب الخزينة العمومية بالعملة الصعبة، حيث وبمجرد وصول باخرة إلى الموانئ الجزائرية تتكفل المؤسسة المينائية بتفريغها بحسب القانون البحري، وعند دخول وخروج كل باخرة يتم إصدار فاتورة بجميع الخدمات المقدمة للباخرة من طرف المؤسسة المينائية، غير أن شركات الشحن البحري الأجنبية وجدت ثغرة وأصبحت تصدر فاتورة لزبائنها كما تريد، تصل في الغالب إلى 150٪ من قيمة الفاتورة التي تصدرها المؤسسة المينائية العمومية التي تقوم بكل الخدمات في حقيقية الأمر.

في حين أن التشريعات البحرية العالمية تنص على أن هامش الربح لشركات الشحن البحري في الدول التي تحترم نفسها لا يتعدى 30٪ على أقصى تقدير مقابل 150٪ في الجزائر التي أصبحت غابة لوحوش نشاط الشحن البحري الذي يعتبر نشاطا رأسماليا بامتياز.

وأمام غياب القانون وتوقف وزارة النقل منذ 1998 عن تسقيف قيمة الخدمات المينائية بشكل قانوني ونشرها في الجريدة الرسمية والجرائد الوطنية، استغلت شركات الشحن البحري هذه الثغرة وأصبحت تحول ملايير الدولارات من الجزائر إلى الخارج، في حين أن نشاط الشحن البحري يفترض انه من الخدمات القابلة للتصدير والتي تعتبر مصدرا من مصادر العملة الصعبة للخزينة العمومية.

وأشار التقرير إلى أن شركات الشحن البحري أغلقت اللعبة بطريقة جيدة بإقامتها لموانئ جافة في الجزائر بدون مشاركة من السلطات الجزائرية ولا من طرف الموانئ الجزائرية التي أصبحت مجرد خادم لشركات الشحن البحري الأجنبية التي جنت العام الماضي 6 ملايير دولار من حقوق الشحن البحري نحو الجزائر.

ويسمح تحديد هامش للربح بتحقيق مجموعة من النتائج الايجابية ومنها تخفيض فاتورة الورادات وتخفيض قيمة العملة الصعبة التي يتم تصديرها سنويا إلى الخارج وتخفيض أسعار السلع المستوردة التي تباع على حالتها وتخفيض أسعار المواد نصف المصنعة الموجهة لتحريك الاقتصاد الوطني وزيادة تنافسية الإنتاج الوطني فضلا عن تطهير قطاع الشحن البحري الذي أصبح غابة حقيقية يعبث فيها الأجانب بدون رقيب ولا حسيب حتى أن شركات الشجن الأجنبية التي لم تستثمر أي دولار أصبحت تحقق أرباحا تفوق أرباح المؤسسات المينائية التي استثمرت ملايير الدولارات منذ الاستقلال.

مقالات ذات صلة