الجزائر
المدافع الدولي السابق سالم حرشاش لـ "الشروق":

الجزائر “تنكّرت” لي والفرنسيون “تجاهلوني”

الشروق أونلاين
  • 10158
  • 9
ح.م
سالم حرشاش

قال المدافع الدولي السابق سالم حرشاش، إنه يستحيل على المنتخب الجزائري “الاستغناء” عن اللاعبين مزدوجي الجنسية، معتبرا أن هذه الفئة كان لها الفضل الكبير في عودة “الخضر” إلى الواجهة في بداية الألفية، حيث استدل اللاعب السابق لنادي سانت إتيان الفرنسي، بالمشوار الرائع للمنتخب الوطني في كأس العالم الأخيرة بالبرازيل، الذي أكد أنه كان من “صنع” مزدوجي الجنسية.

كما أكد حرشاش أنه يصعب في الوقت الراهن “بناء” منتخب قوي شبيه بذلك الذي شارك في مونديال البرازيل بالنظر إلى غياب الاستقرار في بيت المنتخب الجزائري، كاشفا عن استحالة تكرار “تجربة” المدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش، الذي قاد فغولي والبقية إلى العالمية في ظرف قياسي، كما اشتكى حرشاش الوضعية المزرية التي بات يعيشها، رغم أنه “ضحى” من أجل المنتخب بالإصابة “اللعينة” التي وضعت حدا لمشواره الكروي، كما تأثر حرشاش بعدم التفاتة المسؤولين إليه، بعد أن “تجاهله” الفرنسيون. 

كيف حالك حرشاش، انقطعت أخبارك منذ مدة؟

الحمد لله، هذا صحيح انسحبت من عالم كرة القدم منذ عودتي إلى فرنسا بعد آخر تجربة لي في الجزائر مع فريق شباب بلوزداد.

هذا صحيح وماذا تعمل حاليا؟

قد أفاجئك إن قلت لك إنني اشتغلت في مجالات عديدة، لكن بعيدة كل البعد عن عالم كرة القدم، المهم بالنسبة لي أكسب قوت يومي وعائلتي، تعلم أن ظروف المعيشة في فرنسا صعبة للغاية، اشتغلت في التجارة في محل للمواد الغذائية، وفي مدارس تعليم السياقة، المهم كل هذا لا علاقة له بالكرة، والهدف كسب قوت يومي.

وكيف انسحبت من ميادين الكرة بكل هذه السهولة؟

هذا ليس تنازلا، وإنما في الحقيقة لم أجد منصبا للعمل في عالم الكرة، كل شيء انتهى بعد الإصابة “اللعينة” التي تعرّضت لها في العام 2001 مع المنتخب الوطني في مواجهة ناميبيا، لا أريد أن أتذكر ذلك، كان الأمر صعبا، لأنه بعد ذلك دخلت في دوّامة كبيرة، حاولت العودة إلى اللعب بعد إحساسي بالتعافي من الإصابة، أمضيت لشباب بلوزداد في الجزائر، لكن في نفسي تأكدت بأن مشوار حرشاش الكروي قد انتهى.

وبعدها عُدتَ إلى فرنسا من دون رجعة؟

نعم، لم أعد إلى الجزائر منذ أزيد من 14 سنة، مررت بوضعية صعبة، حتى لا أقول قاسية، عانيت الكثير ماديا وصحيا في غياب كل المسؤولين عن الكرة الجزائرية، رغم أنني تلقيت الإصابة في مباراة لـ”الخضر” أمام ناميبيا، وكل الجزائريين شاهدون على ذلك، لا أحد اتصل بي للاستفسار عن أحوالي ولا حتى عن وضعيتي الصحية، وهذا ما حزّ في نفسي حقيقة، خاصة وأنني “ضحيت” بالكثير من أجل الجزائر، كنت لا أتردد في تلبية دعوة المنتخب الوطني في كل مرة يصلني الاستدعاء، كان ذلك بالنسبة لي “مفخرة”، ونتاجا للمستوى الذي وصلته في كل النوادي التي لعبت لها في البطولة الفرنسية مثل سانت إتيان ومارتيغ وغيرهما، أحمد الله على كل حال.

تبدو متأثرا بالحديث عن هذا؟

كيف لا والحديث عن المنتخب الجزائري أو مشواري الكروي أحيا جرحا كبيرا في نفسي، الأمر كان صعبا صراحة، والكلمات وحدها تعجز عن وصف تلك الفترة.

هذا يعني أنك لم تعد تتابع أخبار المنتخب الوطني منذ رحيلك عنه في 2001؟

ليس كثيرا، ما بقي في ذاكرتي هو المشوار الرائع الذي أدّاه المنتخب الوطني في كأس العالم الأخيرة بالبرازيل العام 2014، كان إنجازا كبيرا بالنسبة للكرة الجزائرية، لأن الوصول إلى ثُمن نهائي المسابقة لم يكن من باب الصدفة، وإنما بعد عمل كبير قام به اللاعبون بالدرجة الأولى، وبقيادة المدرب البوسني وحيد خاليلوزيش، الذي تمكن من بناء منتخب قوي بأتم معنى الكلمة، لأنه ليس من السهل منافسة الألمان والكل يعلم هذا، غير أنه وبعد مونديال البرازيل المنتخب “تحطّم” و”تفرّق” كل لاعبيه، وعدنا إلى نقطة الصفر، في الوقت الحالي نحن مطالبون ببناء منتخب جديد وقوي رغم أننا حققنا ذلك مع خاليلوزيتش، هذا هو المشكل، الأمر بالنسبة لي يبدو صعبا للغاية.

تعلم بأنه بعد رحيل خاليلوزيتش تداول 5 مدربين على رأس العارضة الفنية للمنتخب الجزائري!

هذا هو المشكل، كون ذلك ينعكس تماما على نتائج المنتخب، غياب الاستقرار في بيت أي منتخب وطني يؤثر بشكل أو بآخر، الاستقرار مطلب ضروري لأي فريق أو منتخب يطمح لبلوغ العالمية، هو أمر ضروري في المنتخبات الكبيرة من أجل بلوغ الأهداف المسطرة وهذا ما لا نجده حاليا في الكرة الجزائرية.

والنتيجة كانت خسارة تأشيرة مونديال روسيا 2018 وبمشوار “كارثي” في التصفيات؟

بالنظر إلى المستجدات التي عرفها المنتخب الوطني بعد المشاركة في كأس العالم 2014، لا يعد هذا مفاجأة بالنسبة لي.

وهل أنت مطلع على تركيبة المنتخب الوطني في الوقت الحالي وفي 5 سنوات الأخيرة؟

أعلم أن المنتخب الجزائري بعد رحيل جيلنا واصل الاعتماد بشكل كبير على لاعبي مزدوجي الجنسية، لأن تكوينهم في نواديهم الأوروبية بالدرجة الأولى ساهم بشكل كبير في قيادة المنتخب الجزائري إلى المستوى القاري، هم “حلقة” ضرورية في تركيبة المنتخب الأول، وإن كان هناك من يفكر في الاعتماد على العناصر المحلية فهو مخطئ، ولن يجني أي شيء.

يعني أنك من مؤيدي مواصلة الاعتماد على مزدوجي الجنسية في المنتخب الأول؟

أكيد، مزدجو الجنسية هم من قادوا المنتخب الجزائري في مونديال البرازيل إلى الدور الثاني من المسابقة ضد الألمان، بعد مشوار رائع في الدور الأول، وحتى لا “نغرق” في كلمة مزدوجي الجنسية، هم لاعبون جزائريون أصلا، ويتواصلون مع كل ما هو جزائري، قد يكونون جزائريين أكثر من أولئك الذين يعيشون على أرض الوطن، بحكم “غربتهم” عن بلادهم، تواجدهم في بلدان غير بلدهم الأصلي ليس ذنبهم لكن ذلك كان لظروف أو لأسباب أخرى، أنا مثلا أتحدث عن نفسي لم أتردد في تقمّص ألوان المنتخب الجزائري، سررت بأول دعوة لي للعب للجزائر، كان بالنسبة لي حلما تحقق، وبالتالي لا يجب “التشكيك” أو “الطعن” في وطنية والتزام هذه الفئة، لأنهم جزائريون ومن يقول عكس ذلك فهو مخطئ.

مؤخرا قام المكتب الفدرالي برئاسة خير الدين زطشي باتخاذ قرار يفرض على اللاعبين مزدوجي الجنسية الالتحاق بالمنتخب من دون شرط أو من دون الحصول على أي امتياز؟

ماذا تقصد بالامتيازات والشروط هنا؟

يعني اللعب لجزائر من دون فرض التواجد في التشكيلة الأساسية مثلا أو حتى الاستفادة من مزايا مادية أو غيرها..

 إن كان الأمر كذلك فهذا يعد أمرا عاديا، لأن اللعب للمنتخب الجزائري يعد “امتيازا” في حد ذاته، أما بخصوص التواجد في القائمة الأساسية فهذا يفرضه عامل المستوى والتحضير الجيد للاعب لكسب مكانة في التشكيلة الأساسية، لكن العمل من أجل الاستغناء عنهم فهذا غير مقبول إطلاقا، ولا يمكن أن أتصوّر تركيبة المنتخب الجزائري من دون هؤلاء العناصر، لعلمكم فقط أنه في وقتنا كنا نلعب للمنتخب الوطني مقابل دنانير معدودة، أعلم أنها لا تقارن بما يتقاضاه اللاعبون الحاليون لكن لم أندم يوما على تلبية نداء المنتخب، ولعلمكم أيضا والله شهيد على ما أقول أنني كنت أستغني عن المنح التي كانت تقدم لي من قبل الإتحاد الجزائري لكرة القدم وقتها، عقب الفوز في أي مباراة مع المنتخب، التحاقي بـ “الخضر” كان من أجل الوطن فقط.

نعود إليك أنت شخصيا، ألا تفكر في اقتحام عالم التدريب أو اجتياز مسابقات خاصة بالمهنة للحصول على الشهادات اللازمة؟

هذا حلم كل لاعب، أملك بعض الإجازات، لكن يتوجب عليّ اجتياز مسابقات أخرى حتى يتسنى لي العمل في التدريب، صراحة لست راضيا عن نفسي بـ “البريكولات” التي أقوم بها يوميا لكسب معيشتي، في سن الـ 45 لدي ولدان يجب أن أضمن مستقبل عائلتي، الأمر ليس سهلا، لكن لي إرادة كبيرة للعودة مجددا إلى عالم الكرة. 

وهل فكرت في العمل في نوادي سانت اتيان.. مارتيغ أو حتى “كان”؟

أنا لعبت للمنتخب الجزائري وأصبت في مباراة رسمية أمام منتخب ناميبيا قبل 16 سنة، إصابة قضت على مشواري الاحترافي، لا أحد اتصل بي منذ عدت إلى فرنسا، أقصد هنا المسؤولين على الكرة الجزائرية كلهم أداروا ظهورهم لي، بصراحة لقد “تنكروا” للتضحيات التي قدمتها في سبيل بلادي، هنا في فرنسا حاولت العمل في النوادي التي لعبت لها مثل سانت إتيان غير أن الأولوية تكون دوما للفرنسيين، ببساطة اسمي حرشاش لا علاقة له بالفرنسيين، وهذا هو المشكل الآن، الفرنسيون “تجاهلوني”.

وضعيتك شبيهة بوضعية بلباي وكراوش وعدد من اللاعبين الذين مرّوا بالمنتخب؟

نعم، نفسها تقريبا، “ضحّينا” من أجل الجزائر وبعدها “همّشنا”، لا أريد المال لكن أنا مستعد لتقديم الإضافة للمنتخب الجزائري حاليا، يمكنني معاينة اللاعبين أو حتى انتقاء العناصر التي بإمكانها حمل الألوان الوطنية مستقبلا.

هل من إضافة؟

أتمنى من الرئيس الجديد للاتحاد الجزائري لكرة القدم، خير الدين زطشي، أن يلتفت قليلا إلى مزدوجي الجنسية السابقين، و”يعترف” على الأقل بما قدموه للكرة الجزائرية بشكل عام وللمنتخب الأول بصفة خاصة، نريد تقديم العون للجزائر، ولا تنسوا أننا “ضحينا” بالكثير من أجل الجزائر.

مقالات ذات صلة