الجزائر جزء أساسي من حل الأزمة الليبية وننتظر دعوتها
يتحدث محمد بالخير، وزير العمل والتأهيل الليبي والمتحدث باسم حكومة عمر الحاسي، في هذا الحوار مع “الشروق”، عن الوضع الأمني في البلاد، ويؤكد أن ليبيا صارت أهمّ مورد للسلاح للجماعات الإجرامية، ويؤكد المعني أن هنالك قوى خارجية تسعى لضرب الجزائر بعد استهدافها ليبيا، ويؤكّد المعني انتظارهم الدعوة من الجزائر للمشاركة في جلسات الحوار التي تحضّر لها، وبالمقابل يتهم دولاً عربية بتعفين الوضع في ليبيا ودعم حفتر الذي أسماه بالانقلابي.
أعلنت الجزائر عزمها احتضان مسار مفاوضات بين الفرقاء الليبيين، هل تلقيتم دعوة منها؟
لم تتلقّ حكومة الإنقاذ الوطني أيّ دعوة من الجزائر إلى حد الساعة التي أتحدّث فيها معك بخصوص الحوار أو المصالحة التي تنوي إطلاقها، قد يكون المؤتمر الوطني قد تلقى دعوة من الجزائر، من جانبنا كحكومة إنقاذ وطني نقبل بدور جزائري لحل الأزمة على اعتبار أن مصالحها الإستراتيجية مرتبطة تماماً باستقرار ليبيا، زيادة على المسار المشترك لنا مع الجزائر خلال ثورة التحرير، كونها عنصرا فعالا في بناء الاتحاد المغاربي.
وفق كلامك، هل ترفضون مساع مشابهة إن كانت من دول أخرى، عربية تحديدا؟
هنالك دولٌ وأطراف ترى أن استقرار ليبيا هو جزء من مصالحها الداخلية ومصلحتها الإستراتيجية، لكن هنالك دولاً أخرى عربية كمصر وقطر والسعودية والإمارات، تحديداً تعمل على استمرار الفوضى والعنف في ربوع ليبيا، هذه الأطراف لا يمكن أن تكون جزءا من الحل في الأزمة، هي جزءٌ وفاعل رئيس في المشاكل واللاأمن، عكس الجزائر التي نراها جزءا أساسيا في الحل، خاصة وأنها توافقنا في قناعتنا وثوابتنا وهي نبذ الإرهاب والعنف، وأن الحوار والجلوس إلى طاولة واحدة هو أحد أهم مخرجات الأزمة.
ما هو أصل الأزمة في ليبيا الآن؟
هنالك خلافٌ سياسي وليس قانونياً، هنالك شرعية وطرف يودّ البحث عن الشرعية بقوّة السلاح، وتفصيلا على ذلك، هنالك مؤتمر وطني أفرز حكومة وكان يفترض بعد انتهاء مهلته، إجراء انتخابات تشريعية، وبعدها تسلم المهام بين المجلس القديم والجديد، لكن هذا الأخير وقع في أخطاء إجرائية وعقد جلساته في مدينة طبرق دون سند، والمحكمة الدستورية التي تمثل أعلى مؤسسة قضائية في البلاد ألغت مجلس النواب وألغت بالتالي الحكومة المشكّلة منه برئاسة عبد الله الثني، وبالتالي هنالك مؤسسة تشريعية تمتلك الشرعية هي المؤتمر العام، وحكومة يرأسها عمر الحاسي.
وفق هذا المشهد المتشابك، كيف ستوجه الجزائر دعواتها لحضور المفاوضات؟
من المفروض أن تنظر الجزائر بواقعية إلى الحاصل في ليبيا، هنالك سلطة تمتلك الشرعية، هذه الأخيرة تولّدت من ثورة 17 فبراير 2011، وهنالك طرفٌ آخر يدّعي حيازة الشرعية، لكن المحكمة الدستورية كما قلت سابقاً ألغتها عنه، وعادت الأمور إلى نصابها، زيادة على ذلك، الثني لا يملك من الحكومة سوى حقائب، وبعض الاعتراف الدولي الذي يعمل لمصالح خاصة به، ودعم من عصابات انقلابية، ووفقاً لهذا الوضع ننتظر من الجزائر أن ترقب الوضع بعين البصيرة، ونأمل في التواصل مع إخواننا بالجزائر نتيجة لمقاسمتنا الكثير من القناعات في سبيل حل الأزمة، عكس مصر الداعمة للانقلابيين كحفتر، أن تعي الحقيقة في المشهد الليبي، مع التأكيد أن قوات فجر ليبيا ليست تنظيما إرهابيا مثلما يتم الترويج له، هي فصيل من ثورة 17 فبراير، نحن لا ندعم الإرهاب باسم الدين، ولسنا أصوليين أو قوى قبلية أو شمولية، كل جهودنا مرتكزة على إحلال الأمن وتحقيق مسار ديمقراطي في البلاد.
تحدثت بعض التقارير عن تنفيذ الجيش الجزائري عمليات عسكرية داخل التراب الليبي، هل تؤكد أو تنفي هذا الأمر؟
لم نرصد أيّ شيء يشير من قريب أو من بعيد لوجود عسكريين جزائريين على التراب الليبي، أنا أنفي جملة وتفصيلا هذه المعلومات، وحسب معلوماتي فالجيش الجزائري محظورٌ عليه تنفيذ عمل عسكري خارج الحدود وفق الدستور.
هنالك مبادراتٌ إنسانية من الجزائر تجاه ليبيا كفتح الحدود، ما هو المطلوب منها كذلك؟
نتمنى من الجزائر أن تسمع للجميع؛ الحكومة والمؤتمر الوطني، حتى تصل إلى أرضية تتسع لكافة الأطراف وأن تكون مع الحق، ونأمل أن نُجري زيارات إلى الجزائر، لأن ما يهدد ليبيا من أطماع أجنبية يهدد الجزائر أيضاً.
هنالك اتهاماتٌ متبادلة بالإرهاب، بين عمليات فجر ليبيا وقوات حفتر، نرجو التوضيح؟
يجب أن يُؤخذ الأمر بواقعية عندما نتحدث عن الإرهاب، عملية فجر ليبيا ليست تنظيما إرهابيا البتّة، هي مجموعات شاركت في ثورة 17 فبراير 2011، وهنالك قوى تقود الثورة المضادة، وحفتر هو حركة انقلابية يود الاستيلاء على السلطة عبر قوة السلاح، وهو ما بدأه في غرب البلاد بدعم مصري، وبعض المرتزقة من تشاد وقبائل التبّو، كما أن هنالك في شرق ليبيا تنظيم أنصار الشريعة الذي يضم سلفيين وجهاديين، لكن في إطار مطالب ليبية محضة لا علاقة لها بتنظيمات خارجية، أما درنة فهي جزء غير مرتبط بالدولة منذ سنوات، وبدورنا كحكومة إنقاذ وطني لا ندعم ولا نؤيد هذه المجموعة.
لكن وجب التنبيه إلى أمر مهم، فهنالك أطراف تقدّم معلومات خاطئة وتود تسويد الوضع خدمة لمصالحها الخاصة بها وأقصد هنا أطرافاً خارجية كما هو الحال مع مصر؛ ففي مصر أزيد من 12 ألف جهادي، أما تنظيم أنصار الشريعة فعناصره فحسب التقديرات بين 2000 و3000 عنصر فقط.
كأنك تنفي وجود عناصر مسلحة أجنبية على التراب الليبي؟
لا يمكن تأكيد أو نفي وجود عناصر مسلحة مرتبطة بتنظيمات إرهابية دولية في ليبيا، شركاؤنا في الثورة من الناتو لم تكن حساباتهم دقيقة، وكانت مغلوطة أحياناً بشأن الأحداث المستقبلية في البلاد، وتركوا الحدود مفتوحة على مصراعيها ومصدر خطر للداخل وخارج ليبيا، كما أن الغرب مسؤولٌ عن انهيار الدولة، ونحن لا ننكر أن ليبيا قد أصبحت بؤرة للمتطرفين وأهم مورد للتزود بالسلاح في عدد من الدول ولاسيما دول الجوار، لكننا نعمل بصدق سواء من قيادة الأركان أو المخابرات لضبط الأمور.
إذن وفق ما تقدّمت به، فليبيا خالية من تنظيميْ “القاعدة” و”داعش”؟
لا توجد هذه التنظيمات في ليبيا، وإن كنت تقصد ما يحصل في درنة، فالوضع الذي تعرفه ليس بالجديد؛ منذ الثمانينات وهو على حاله، وهي حالة خاصة، كما أن التطرّف موجود في عدد من دول العالم كما هو الحال في أمريكا، ولما تستقر الدولة سنتعامل مع هذه الظاهرة.
قال وزير الداخلية التونسي قبل أيام إن هنالك 12 طائرة ليبية مفقودة يمكن استخدامها ضد الجزائر وتونس، ما واقعية هذا الأمر؟
أؤكد أنه لا طائرات ليبية مفقودة، كما أنه لا يمكن استهداف الجزائر وتونس بعمليات بالطائرات. الطائرات التي تنفذ غارات جوية هي لحفتر، وهي طائرات روسية في غريان والزوارة والبوكماش، وهنا وجب التساؤل لماذا تستهدف الجزائر؟ وما هي المبررات لذلك؟ حفتر لا يمكنه فعل ذلك، لأنه فاشل، ولم يستطع حتى السيطرة على مدينة بنغازي، وهو يعلم أن استهداف الجزائر كمن يطلق النار على نفسه.