الجزائر
سابقة في العقيدة الدبلوماسية للجزائر

الجزائر حسمت مسبقا “مرشحها” في الرئاسيات الفرنسية!

الشروق أونلاين
  • 11704
  • 0
الأرشيف
رمطان لعمامرة

يخفي تصريح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، رمطان لعمامرة، الذي قال فيه: “إيمانويل ماكرون صديق الجزائر”، توجها مفاده أن الجزائر حسمت موقفها بشأن سباق الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، المرتقب في السابع من الشهر المقبل.

وتعتبر مثل هذه التصريحات نادرة في العقيدة الدبلوماسية للجزائر، التي اعتادت الانكفاء على الذات في حالات من هذا القبيل، وهو ما جعل تصريح رئيس الدبلوماسية الجزائرية بشأن الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يعتبره مطلعون توجها جديدا في السياسة الخارجية للبلاد. 

وإن بدا تصريح لعمامرة يغلب عليه الطابع الدبلوماسي، إلا أن العارفين بخبايا العلاقات الدولية يعتبرون هذا التصريح رسالة للجالية الجزائرية التي تقيم بفرنسا، من أجل التصويت على ماكرون ومن ثم قطع الطريق على غريمته ومنافسته في الدور الثاني، مرشحة الجبهة الوطنية المتطرفة، مارين لوبان.

وكان إيمانويل ماكرون قد زار الجزائر في فيفري المنصرم كمرشح، وحظي باستقبال خاص من قبل مسؤولين كبار في الدولة، ما كان وراء وصف البعض لتلك الزيارة بـ “الرئاسية”، كما أدلى خلال تلك الزيارة بتصريحات مثيرة وغير مسبوقة عن الاستعمار الفرنسي للجزائر، عندما اعتبره “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”، وهي المعطيات التي جعلت الكثير من المتابعين يجزمون من يومها بأن ماكرون سيكون المرشح الأقرب إلى حماية المصالح الجزائرية في هذا البلد، الذي تربطه بالجزائر علاقات خاصة لاعتبارات تاريخية.

ويرى مراقبون أن وجود شخصية بمواصفات مارين لوبان في الدور الثاني، سهل على الجزائر اختيار موقعها دون تحفظ أو أسف ولا مواربة، فهذه السيدة التي تربت في بيت ينضح بالعنصرية، وتعلمت على يد كبير متطرفي اليمين وأحد جلادي الجيش الاستعماري في الجزائر، والدها جون ماري لوبان، لم تتوان (هذه السيدة) في وصف الجزائريين وغيرهم من المهاجرين بأقبح الأوصاف، بل إنها جعلت من طردهم مشروعا سياسيا لحزبها، وقضية تتقاسمها مع أمثالها من السياسيين في ألمانيا وهولندا وإيطاليا.

كما أن تضاؤل حظوظ اليمين المتطرف في اعتلاء سدة قصر الإيليزي وتعاظم حظوظ ماكرون، يعتبر من الأمور التي تقف وراء انخراط الجزائر في هذا المسعى بصفة علانية، إذ ليس لديها ما تخشاه. 

مقالات ذات صلة