الجزائر رفضت دخول الصهيوني “غرانت”
كشفت مصادر مطلّعة، الخميس، إنّ السلطات الجزائرية رفضت منح تأشيرة دخول للتقني الصهيوني “أفراهام غرانت” مدرب منتخب غانا لكرة القدم، بعدما أبدت النجوم السوداء رغبتها في التباري وديا مع محاربي الصحراء بالجزائر ليلة السادس سبتمبر القادم.
استنادا إلى معلومات متوافرة، فإنّ الجزائر ألغت اللقاء المذكور إثر تأكدها من استمرار “غرانت” (61 عاما) على رأس منتخب غانا، وتبعا للموقف الرسمي الجزائري الثابت تجاه مسألة التطبيع مع الكيان، جرى رفض دخول الإسرائيلي الذي درّب الدوليين الجزائريين السابقين “نذير بلحاج” و”حسان يبدة” أيام انتمائهما إلى نادي “بورتسموث” الإنجليزي في موسم 2009 – 2010.
وعلى خلفية منع دخول “غرانت”، جرى إلغاء الودية التي كانت مرتقبة بين المنتخبين بعد شهرين من الآن، ضمن استعداداتهما لبدء تصفيات مونديال روسيا 2018.
وفيما لم تصدر السلطات الجزائرية أي بيان رسمي في الموضوع، واتجاه اتحاد الكرة للمفاضلة بين مالي والسينغال كمنافس في التاريخ إياه، أكّد موقع “تايمز أوف إسرائيل” أنّ الجزائر ألغت ودية غانا لأنّها “ترفض استقبال أفراهام الإسرائيلي الجنسية”، في وقت كتبت صحيفة “جيروزاليم بوست”: “المنتخب الجزائري قرر الانسحاب من المباراة لضمان عدم دخول المدرب الإسرائيلي لمنتخب غانا أفراهام غرانت الى الأراضي الجزائرية”.
وسبق لـ “غرانت” أن درب منتخب الكيان الصهيوني بين عامي 2002 و2006، ويشرف على منتخب “غانا” منذ 27 نوفمبر 2014.
ولا ينفصل منع “غرانت” من دخول أرض الشهداء، عن وقوف الجزائر الدائم مع فلسطين، ومساندتها للقضية الأمّ، خصوصا مع الراهن المثخن الذي يكابده الفلسطينيون والاعتداءات الإسرائيلية الهمجية على غزة النازفة في حربي 2008 و2014.
روح القضية
شكّلت ودية منتخب الجزائر الأولمبي مع نظيره الفلسطيني (0 – 1) مساء السابع عشر فيفري الماضي، صورة بليغة عن عمق الأواصر التي تربط الشعبين الشقيقين والحب الخالص والخاص الذي يكنه الجزائريون لفلسطين.
وظلّ حضور القضية الفلسطينية الأمّ قويا في مختلف المحافل الرياضية الجزائرية لافتا، وطبع سائر خرجات محاربي الصحراء، وحرص زملاء “إسلام سليماني” بعد عودتهم من مونديال البرازيل على تزيين حافلة محاربي الصحراء التي جابت العاصمة بالعلمين الجزائري والفلسطيني في انطباع راسخ مفاده: “فلسطين حاضرة دوما بجنب الجزائر”.
وكان الموعد متجددا نابضا دائما بعمق صور رائعة لفلسطين وغزة البطلة التي حرص أحرارها على مواكبة الخضر بقوة في أرض السحرة، ففضلا عن الأعلام الفلسطينية، لم يبخل الأنصار بالغناء لفلسطين في بلاد الأمازون وفي الجزائر وفي سائر تنقلاتهم عبر أصقاع المعمورة.
وواظبت الجماهير الجزائرية دائما على ترديد اللحن القائد “فلسطين الشهداء”، ورأى أكثر من مشجّع أنّ كل فوز أو تقدم يحرزه محاربو الصحراء، هو انتصار لقضية فلسطين والفلسطينيين، فرايتهم المرفرفة جنبا إلى جنب مع علم الجزائر المفدى في مختلف المحافل الكروية الدولية مساندة معنوية وروح حية نابضة توقع صكا على بياض مؤداه: “نحن مع فلسطين لأنها جزء منا”.
غزة البطلة
في جملة راسخة، قال الفلسطينيون للجزائريين: “لأننا يتامى الحزن نشتاق للفرح، شكرا مليون مرة”، هذه البرقية وغيرها، ملأت سماء الشارع الفلسطيني غداة نجاح المنتخب الجزائري لكرة القدم في بلوغ ثمن كأس العالم 2014 بالبرازيل.
والأكيد مثلما قال الإعلامي “فتحي مصطفى” أنّه لما تأتي التهنئة ومشاركة الفرحة من فلسطيني قلبه انفطر على بلده، فإنّ الفرحة تأتي مضاعفة، لأنّ هذا المقهور وضع كل همومه وبؤسه اليومي على جنب وابتسم ليهنئك ويقاسمك الفرحة، تحية لهذا الرقي وهذه القوة، ونرجو من الله فرجا قريبا لهذا الشعب البطل .
ولم يتردد سكان منطقة غزة مرارا وتكرارا عن الوقوف ابتهاجا بانتصارات الجزائر، حيث شاركوا الخضر أفراح معانقة الحلم البرازيلي، ورغم تأخر الوقت في القطاع وألوان المعاناة التي تلقي بظلالها على الغزويين كما سائر الفلسطينيين، إلاّ أنهم خرجوا عن بكرة أبيهم معربين عن فرح غامر بنجاح المحاربين في كسب معركة المونديال.
جميلة تلك الصور التي نسجها الغزويون، حيث نصبوا راية جزائرية عملاقة بجانب العلم الفلسطيني، وراحوا يشدون بعديد الأناشيد والمعزوفات المنتشية بالنجاح الجزائري اللافت على حساب خيول “بوركينا”.
بدورهم، لم يتردد الكثير من جزائريي الداخل كما المهجر عن إبراز تضامنهم اللا متناهي مع الإخوة الفلسطينيين، وهو موقف ليس بالغريب عن الجزائريين الذين عبّروا دوما وأبدا عن التصاقهم بالقضية الأمّ وبرز ذلك بوضوح في هتاف الجزائريين “فلسطين الشهداء” في كل مكان.
لفتة “بونجاح”
أهدى المهاجم الجزائري “بغداد بونجاح” (23 عاما) ليلة الرابع أوت 2015، هدفا أهّل ناديه السابق “النجم الساحلي” لربع كأس تونس إلى الرضيع الفلسطيني الشهيد “علي سعد دوابشة” الذي أحرقه مستوطنون صهاينة حتى الموت.
واحتفل اللاعب السابق لاتحاد الحراش بالهدف على نحو رمزي راق، حيث أظهر صورة مطبوعة على قميصه الداخلي كُتب عليها “أنا علي سعد دوابشة” وقبّل الصورة عدة مرات غداة الجريمة الارهابية الصهيونية التي أزهقت روح الملاك الفلسطيني الطاهر.
وحظيت بادرة “بونجاح” الذي بدا في غاية التأثر، بتفاعل كبير في الملعب الأولمبي بسوسة، وعلى مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، وحيا الكل ما قام به “بغداد” الذي حرص على تخليد روح “دوابشة” وسط صمت عربي دولي مشين.
وعلى صفحته الرسمية في “الفايسبوك”، أشاد المعلق الفلسطيني خليل جاد الله بتضامن “بونجاح” مع الشهيد الرضيع، وكتب “جاد الله”: “شكراً للأصيل بغداد بونجاح … شكرا للجزائر التي تنجب لنا هذه الثمار الوطنيّة كل مرة ! … شكراً ملاعب تونس على هذه اللقطة”.