الجزائر ستصبح صيدلية إفريقيا
تطرق المؤتمر الوطني التاسع للصيدلة، الذي تنظمه الفيدرالية الجزائرية للصيدلة، لمواضيع مهمة، متعلقة بالطب الدقيق والأدوية المبتكرة، إضافة إلى علاجات الأمراض النادرة، والرقمنة، الذكاء الاصطناعي في تتبع المنتجات الصيدلانية، أين تبادل الحاضرون نقاشات ثرية دامت 3 أيام متواصلة بفندق الشيراتون، بالجزائر العاصمة.
وشهد المؤتمر مشاركة واسعة للمهنيين في مجال الصيدلة من داخل الوطن وخارجه، وتم فيه مناقشة عدة مواضيع، متعلقة بالاقتصاد الدوائي وتقييم التقنيات الصحية واستدامة أنظمة العلاج.
تغطية 82 بالمائة من الاحتياجات الوطنية في سوق الدواء
وعُقد هذا الحدث العلمي البارز تحت شعار “تطوّر الممارسات الصيدلانية… من أجل رعاية صحية متكاملة، مخصصة ومتمحورة حول المريض”، في تأكيد واضح على “التحول الذي يشهده القطاع الصيدلاني، ودوره المتنامي في تحسين جودة الخدمات الصحية” حسب المتدخلين، الذين حضروا من الجزائر وإفريقيا، وأوروبا، والشرق الأوسط، وقدموا مداخلات علمية وتجارب مهنية.
البحث عن أسواق خارجية للدواء الجزائري
وفي هذا الصدد، كشف رئيس الفدرالية الجزائرية للصيدلة، بوديس عبد الحكيم، أن الجزائر “ستصبح صيدلية إفريقيا قريبا”، نظرا لكمية وجودة وتطور الأدوية التي تنتجها مختلف المخابر الجزائرية. كما أن الإنتاج الصيدلاني المحلي يغطي نسبة 82 بالمائة من نسبة الاحتياجات، وهذا ما جعل النقاشات، حسبه، تتركز خلال المؤتمر على موضوع البحث عن أسواق خارج حدود الجزائر، ومناقشة تسهيلات عمليات التصدير.
بينما اعتبر الأمين العام للفدرالية، محمد ياسين عاشوري، بأن قطاع الصيدلة في الجزائر ” يشهد تسجيل عدة أدوية مبتكرة في الجزائر، الإشكال أحيانا هو في غلاء أسعارها، وهو ما جعلنا نناقش هذا الموضوع” على حد قوله، وأضاف بأن الأمراض النادرة وطرق التكفل بأصحابها، بات موضوعا مهما مؤخرا، زيادة على موضوع تقييم الأدوية المستعملة في علاج الأمراض المزمنة، خاصة السكري وارتفاع الضغط الدموي.
والمؤتمر الذي كان تحت رعاية وزارة الصحة، ووزارة الصناعة الصيدلانية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يعكس، حسب المهنييّن والباحثين، المكانة الإستراتيجية التي تحتلها الصيدلة ضمن المنظومة الصحية الوطنية، وارتباطها الوثيق بالبحث العلمي والصناعة الدوائية. وشارك نخبة من الصيادلة، والأساتذة الجامعيين، والباحثين، والخبراء، إلى جانب ممثلي الهيئات الرسمية وصنّاع القرار والفاعلين الاقتصاديين في المجال الصيدلاني، في مناقشة التحديات الراهنة التي تواجه الممارسة الصيدلانية، واستشراف آفاقها المستقبلية في ظل التحولات الصحية والتكنولوجية المتسارعة. عن طريق مناقشة برنامج علمي ثري ومتعدد التخصصات، طيلة 3 أيام، من خلال 46 جلسة علمية، تنوعت المشاركات بين محاضرات تخصصية، وموائد مستديرة، وورشات تطبيقية، جلسات نقاش، إضافة إلى دورات تكوينية متقدمة.
وغطت هذه الجلسات محاور أساسية، من بينها، الصيدلة الاستشفائية وصيدلة المدينة، ضمن مقاربة التكفل الصحي المتكامل، البيولوجيا الطبية، الاعتماد وضمان الجودة، إضافة إلى جلسة حول التيقظ الدوائي والمادي وتعزيز سلامة المرضى، والأجهزة الطبية والمخبرية.
وتطرق الحاضرون أيضا، إلى موضوع الصيدلة الصناعية، البدائل الحيوية، وممارسات التصنيع الجيد للدواء. وكان موضوع الطب الدقيق والأدوية المبتكرة والأمراض النادرة، حاضران في الجلسات العلمية، أين شخّص كل متدخل انشغالات وقدم حلولا مختلفة، كما تم الحديث هن مجال الاقتصاد الدوائي وتقييم التقنيات الصحية واستدامة أنظمة العلاج، علاوة على استخدامات الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتتبع المنتجات الصيدلانية، وناقش المتدخلون، موضوع مستحضرات التجميل والمنتجات القابلة للحقن والإطار التنظيمي لها.
تمكين الشباب الصيادلة…
ولأن الجزائر باتت من الدول المنتجة لمختلف أنواع الأدوية، تطرق الحاضرون لإشكالية تصدير المنتجات الصيدلانية وجودة ونزاهة الدواء، مع تمكين الشباب الصيادلة وبناء القيادات المستقبلية. بالتشاور بين مختلف المتدخلين في القطاع، من سلطات عمومية، جامعات، جمعيات علمية، وشركاء صناعيين، بهدف دعم تطوير الصناعة الصيدلانية الوطنية وتعزيزها إقليميًا وقاريًا.
واختتم المؤتمر بتكريم أفضل الأعمال والملصقات العلمية، تشجيعًا للبحث العلمي، والتكوين المستمر، والابتكار في المجال الصيدلاني.