“الجزائر فجرت كل الألغام وليس من مصلحتها ضرب استقرار تونس”
اتهم أحد القيادات السلفية في تونس، كمال زروق، الجزائر بالتورط في أحداث جبل الشعانبي، وحاول من خلال شريط أنتجته مؤسسة “البيارق” الذراع الإعلامي لتنظيم أنصار الشريعة، تبرير ما ذهب إليه، مشيرا إلى وجود سيناريو يستهدف ما أسماهم “المسلمين الموحدين”، في إشارة للسلفية الجهادية، وما حدث في الجزائر سنوات التسعينيات، وهو كلام مناقض تماما لمسار العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون الجاري تفعيله في كل المجالات، والذي ترجمته الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الحكومتين.
ودعا زروق، صراحة، حسب ما نقلته العربية، التونسيين إلى الحذر مما وصفه بتورط جزائري لضرب المشروع الإسلامي، وقال “هذه الأحداث من صنع المخابرات الجزائرية، وبصماتها واضحة وجلية، فيا أهل تونس إياكم والمخابرات الجزائرية”، وأضاف “إن الدليل على كلامي هو التضارب الحاصل بين تصريحات وزارة الدفاع التي نفت وجود اشتباكات، وأقوال وزارة الداخلية التي أكدت وجود اشتباكات مع المجموعة المسلحة، كما أن تسلسل الأحداث منذ زيارة الجنرال الأمريكي قائد الأفريكوم إلى تونس الشهر الماضي، ثم زيارة علي العريض إلى الجزائر الأسبوع الماضي، يشير إلى سياسة مضبوطة لضرب المسلمين والموحدين، فهم يريدون أن يكرروا أحداث الجزائر في تونس، ونقول لكم ذلك لن يحدث، فشبابنا سينتصر للشعب… ولا أحد يملك هذه الألغام المتطورة غير الجيش الجزائري، فحتى الجيش التونسي لم يستطع التعرف عليها بآلياته، وكل ذلك يأتي في سياق تنفير الناس من الدين ومحاربة الإسلام والتوحيد”، على حد قوله.
وفي تعليقه، على هذه الاتهامات، التي تسعى إلى توريط المنطقة في مخطط ارهابي للقاعدة، نفى الخبير الأمني، أحمد عظيمي، امتلاك الجزائر للألغام المضادة للأفراد.
وأكد في اتصال مع “الشروق” أن الجزائر فجرت كل ما تملكه من ألغام وفقا لاتفاقية “أوتاوا” التي تحرم استعمالها “أين الرقابة الدولية التي تسخر أحدث تكنولوجيات الاتصال. ولا يمكن لأي جهة أو جيش أن تدخل إلى تراب دولة أخرى دون علم المجموعة الدولية التي تصور كل شيء، ثم ليس من مصلحة الجزائر أن تزعزع استقرار أي دولة، فما بالك بدول الجوار، بل العكس، فمن المهم للجزائر أن تكون دول الجوار مستقرة، والدليل أننا ندفع اليوم ثمن عدم الاستقرار في ليبيا ومالي”.
واعتبر عظيمي تصريحات القيادي السلفي مجرد حرب نفسية، وهي السياسة التي تطبقها القاعدة – حسبه – منذ عهد بن لادن، حيث قال إن “الجيش الجزائري ليس غبيا حتى يلعب بالنار. وتصريحات هذا الشخص هي حرب نفسية معروف دوافعها، وهي استمرار لسياسة التمدد التي تطبقها القاعدة بهدف نقل الصراع إلى مختلف أنحاء العالم”. وبارك في معرض حديثه التعاون الأمني والعسكري بين تونس والجزائر، خاصة وانه بعلم الحكومتين وبقبولهما.
وكانت السلطات التونسية قد أعلنت أمس عن إحباط ما وصفته بأنه “مخطط إرهابي لزعزعة أمن البلاد”، وذلك مع تواصل التمشيط العسكري في جبل الشعانبي في ولاية القصرين لتعقب آثار مجموعة مسلحة تتهمها السلطات بأنها على صلة بتنظيم القاعدة.