الجزائر في قلب الأزمة الليبية بعد الضربة العسكرية المصرية
أٌقحمت الجزائر عنوة في قلب الأزمة الليبية، عقب إعدام الرعايا المصريين من قبل تنظيم “داعش”، ومسارعة السيسي لتنفيذ علمية عسكرية على التراب الليبي، وبإعلان الجزائر اعتراضها على العملية العسكرية، تباينت آراء فرقاء في ليبيا من الجزائر، فقد حيّت حكومة الحاسي في طرابلس الموقف الجزائري، واعترضت حكومة الثني المتواجدة في بنغازي على مطالبتها للفرقاء بضرورة التسريع في مسار الحوار وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
انتقد عمر الحاسي، رئيس وزراء حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس، الغارات التي شنها الجيش المصري، الاثنين الماضي، على مدينة درنة، شرق ليبيا، معلقا استئناف الحوار الليبي بأن تأخذ الأمم المتحدة ما أسماه بـ“الحق الليبي” من الجانب المصري.
الحاسي، الذي انبثقت حكومته عن “المؤتمر الوطني العام“، البرلمان السابق الذي استأنف جلساته، انتقد، في كلمة متلفزة بثتها قنوات ليبية، الليلة قبل الماضية، ما قال إنها مساع من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، للتدخل عسكريا في ليبيا، ودعم طرف ليبي بالسلاح على حساب باقي الأطراف، مشيدا بموقف الجزائر الرافض للتدخل في ليبيا إلا بالطرق السياسية.
وقال الحاسي في كلمته المتلفزة، إنه “لا يرى سببا قويا” يدفع مصر لقصف مدينة درنة، لافتا إلى أن القصف اعتمد على “شريط مرئي مفبرك نُشر على موقع إلكتروني مجهول المصدر ومعمول بعناية سينمائية خارجة عن قدرات الليبيين والعرب جميعا“، في إشارة إلى شريط ذبح المصريين الـ21، وأضاف أن “الحوار الوطني الليبي معلق إلى حين قيام الأمم المتحدة بأخذ الحق الليبي من الجانب المصري“.
في المقابل، حيا الجزائرَ على موقفها في مجلس الأمن، الأربعاء، الذي نادى باحترام سيادة ليبيا، وقال: “إننا نحيي كل من يصنع السلام في كل العالم وفي كل مكان وينشر الأمن بين الناس، ونحن في ليبيا لن ننسى هذا الصنيع ونؤيد دائما كل ذوي الإرادات الحسنة“.
أما وزير خارجية في حكومة عبد الله الثني، محمد الدايري، فنفى أن تكون لمصر في هذه المرحلة أي قوات برية في ليبيا، وأشار الدايري في حديث إلى صحيفة “الحياة” اللندنية إلى “أننا نرحب بالدعم العسكري الجوي لقدرات سلاح الجو الليبي وقد نضطرّ إلى طلب ضربات محددة من سلاح الجو المصري لمحاربة داعش، لكننا في هذه المرحلة لم نطلب أي تدخل أرضي للجيش المصري“.
وأضاف وزير الخارجية الليبي بأن الجيش الليبي يستطيع دون تدخل خارجي مواجهة التنظيمات الإرهابية في ليبيا لو رفع حظر التسلح عنه، إذ إن أعداد مقاتلي داعش في ليبيا “ليست كبيرة، وهي أقل من عشرة آلاف“.
وأشار الدايري إلى إن “إعادة البناء السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي في ليبيا لا يمكن أن ينجح دون محاربة الإرهاب“، لأن داعش “وصل إلى قلب العاصمة طرابلس بعد درنة وبنغازي“.
وشدد على أن دولاً عربية بينها الجزائر وتونس، ودولاً غربية، تدعو الى “إخراج ليبيا من مأزقها الحالي بتشكيل حكومة وفاق وطني” وهم “يعتقدون أن هناك عصا سحرية ستأتي بها هذه الحكومة“.