الجزائر قادرة على إنجاز قطب لصناعة السيّارات خلال 10 سنوات
قال رئيس تجمع الميكانيك عادل بن ساسي، إن الجزائر تتمتّع بمقوّمات كبرى تؤهّلها لتحتل ريادة صناعة السيّارات في القارة الإفريقية، وتتفوّق في إنتاج قطع الغيار وملاحق المركبات والمناولة، إلا أن تحوّلها إلى قطب صناعي بالقارة، يُنتج محلّيا ويصدّر للدول الإفريقية، يتطلّب مدّة لا تقل عن 10 سنوات من العمل والتدقيق في الشروط والكيفيات التي تتواجد حاليا محلّ تدقيق، مضيفا: “نستطيع احتلال ريادة تصنيع السيارات في الجزائر ولكن الأمر لن يكون بين ليلة وضحاها”.
وأوضح بن ساسي في تصريح لـ”الشروق”، أن زيارة رئيس الجمهورية لمصنع السيارات الكهربائية بالصين وتأكيده أن الجزائر تحضّر لتكون قطبا في صناعة السيارات لم يأت من فراغ، وإنما بناء على مقوّمات عدّة تتمتع بها بلادنا، أولّها الموقع الجغرافي الهام، واعتبارها منطقة عبور بين قارتي إفريقيا وأوروبا، وقدرتها على إبرام شراكات مع الصينيين تؤهّلها لدخول القارة الإفريقية، خاصة بعدما صرّح رئيس الجمهورية قائلا: “نريد أن ندخل القارة السمراء للاستثمار رفقة الصينيين”.
وشدّد بن ساسي على أنه إضافة للموقع الجغرافي، فالجزائر تتمتّع باتفاقيات تفاضلية مع أوروبا وداخل القارة الإفريقية تجعل مركباتها قابلة للتداول بهذه البلدان بسعر تفاضلي، فضلا عن مناخ الاستثمار المحفّز في أعقاب الإصلاحات القانونية المقرة خلال السنة الأخيرة، أولها قانون الاستثمار الجديد وما يتضمنه من تحفيزات وقانون النقد والمصرف والقوانين المنتظر نشرها في الجريدة الرسمية قريبا الخاصة بالصفقات العمومية، في انتظار قانون العقار الاقتصادي المتواجد على طاولة مجلس الأمّة.
وتحدّث رئيس تجمّع الميكانيك عن القاعدة الصناعية التي تتمتّع بها الجزائر في مجال تصنيع السيارات، إذ باشرت تجارب في خمسينات القرن الماضي خلال حقبة الاستعمار الفرنسي من خلال إنتاج سيارات “أر 4” وقتها، وتعاونت في القطاع مع متعاملين عدّة بعد الاستقلال لإنتاج بعض قطع الغيار، وهو ما يؤهّلها اليوم لاستعادة رصيدها الصناعي في المجال، قائلا إن المناولين اليوم جاهزون لتصنيع قطع غيار ولواحق مصانع السيارات المنتظرة في الجزائر، سواء “ستيلانتيس”، أو المصانع المرتقبة قريبا والتي لم تر النور لحد الساعة، وينتظر أصحابها ردّ المجمّع للتعاون معه في التصنيع.
ويؤكد بن ساسي أن السلطات اليوم مطالبة بتوفير المركبات للسوق المحلية وأيضا للتصدير مستقبلا مع إبداء جزء من الاهتمام بالسيارات الكهربائية التي ستكون حتمية عالمية في ظرف بضع سنوات، بعد انتهاء صلاحية السيّارات ذات المحركات العادية، وقال المتحدّث: إن المناولين اليوم قادرون على إنتاج عدّة أجزاء من السيارات كالحديد والبلاستيك والبطاريات ومقاعد السيارات، إذ تم عبر تجمّع الميكانيك وبورصة المناولة للغرب جرد قدرات مصانع المناولة المحلية وإمكانياتها والأجزاء القابلة للتصنيع على مستوى الوحدات المحلية، وينتظرون حاليا ردّ مجمّع ستيلانتيس، للشروع في التعاون معه للإنتاج، خاصة أن دفتر الشروط يفرض نسبة إدماج تصل 40 بالمائة في ظرف 5 سنوات”.
واعترف المتحدث بالتأخر الذي شهده قطاع السيارات، سواء في التصنيع أو حتى الاستيراد الذي لا يزال يراوح نفسه، إلا أنه قال إن الوقت لم يتأخر بعد وأن الفرص لا تزال قائمة لإعادة بعث القطاع، وتدارك النقائص المسجّلة في الماضي والتعلّم من الأخطاء السابقة.