الجزائر لم تخسر في المونديال أمام رؤوس القوائم إلا ضد البرازيل
حتى ميسي بصم على أن لمنتخب بلجيكا كلمته خلال المونديال القادم في البرازيل، مستندا على كون هذا المنتخب تمكن من التقدم في ترتيب الفيفا، وتواجد كرأس مجموعة في المستوى الأول خلال عملية القرعة رفقة البرازيل والأرجنتين وألمانيا وكل كبار العالم الكروي، ولكن ميسي يعلم أن رأس القائمة غالبا ما يجد صعوبة في اللقاء الأول الذي يلعبه، لأنه مجبر على أن لا يكشف كل أوراقه في المواجهة الأولى ودخوله المنافسة يتطلب على الأقل مباراة واحدة قد يخسرها، كما حدث لكثير من المنتخبات التي دخلت كرأس قائمة، فخسرت مواجهاتها الأولى أمام منتخبات مغمورة، كما حدث لألمانيا عام 1982 وللأرجنتين عام 1990 ومع ذلك عادت وبلغت الدور النهائي، والتاريخ يؤكد أن مشكلة الجزائر في المونديال لم تكن أبدا مع المنتخبات المرشحة، حيث فازت على ألمانيا عام 1982 وخسرت من خطأ دفاعي ضد البرازيل عام 1986 وتعادلت باستحقاق من دون أهداف ضد أنجلترا، جامعة من لقاءاتها الثلاثة هدفين في شباكها ومثيلهما في شباك المنافسين الكبار، حتى وإن كان التاريخ لا يعيد نفسه بالضرورة في عالم الكرة، إلا أن مقارنة بين لقاءات الخضر ضد رؤوس المجموعة، وما ينتظرها ضد بلجيكا في17 جوان القادم قد تبيّن بعض ملامح المواجهة من الناحية الفنية وخاصة المعنوية.
ألمانيا كانت بطلة أوربا.. وخسرت
عندما سافرت ألمانيا الغربية إلى إسبانيا عام 1982، كانت حاملة للقب الأوروبي الذي أحرزته عام 1980، وكانت مرشحة لقلب الطاولة على الجميع، حيث كان الأوروبيون الأقرب للقب، رغم تواجد برازيل زيكو وأرجنتين مارادونا، كانت ألمانيا بأكملها تفكر في نصف النهائي وما بعده، فدخلت بأقل تركيز أمام الجزائر، بينما لعب كل عنصر من الخضر مباراة عمره، حتى الجمهور الألماني أخّر حضوره إلى إسبانيا إلى الدور الثاني، كان رومينيغي وليتبارسكي وروباش يُخبئون أسلحتهم الفتاكة للمقابلات المتقدمة، وهو ما أحدث الهزة المعنوية، وتمكن الخضر من تجاوز جس النبض الذي طبقه الألمان، فمرّ الشوط الأول بالكامل من دون فرصة صريحة لألمانيا، وعندما بدأ الألمان يحرّكون أجهزتهم في الشوط الثاني كان الشحن المعنوي والفني والبدني لدى رفقاء مرزقان قد بلغ قمته، فجاءت اللكمة الأولى من ماجر، وما إن رد رومينيغي عليها حتى جاءتهم القاضية من بلومي، ولأن كبار المجموعة يسقطون ويقومون، واصل الألمان طريقهم إلى غاية المباراة النهائية، رغم مواجهتهم في الدور الثاني انجلترا والبلد المنظم إسبانيا، وفي النصف النهائي فرنسا، وخسروا النهائي ضد إيطاليا بثلاثة أهداف مقابل واحد، حاولت ألمانيا منذ هذا الدرس القاسي أن تتجنب نفس السيناريو في لقاءات الافتتاح ولكنها فشلت، لأن الأداء البدني لا يمكن أن يكون في قمته، فألمانيا منذ أن شاركت لأول مرة في كأس العالم كان همّها الأول هو التتويج بالكأس، ورحلة التتويج لا يمكن أن يضع فيها اللاعبون والطاقم الفني كل قوتهم منذ المباراة الأولى، فإذا كان الجزائريون يفكرون في لعب ثلاث مباريات أو أربع كحلم في المونديال، فإن ألمانيا لا يقل تخطيطها عن لعب سبع مباريات كاملة، الأربع الأخيرة منها مرشحة للعب 120 دقيقة فيها، أي أن التخطيط الألماني يفكر في ترويض كل لاعب من رفقاء أوزيل على لعب 750 دقيقة، وليس 270 دقيقة كما هو الشأن لأشبال خاليلوزيتش.
البرازيل كانت بطلة أمريكا .. وكادت تنهزم
لا أحد يمكنه نسيان أجمل سمفونية وأعذبها عزفها البرازيليون وأبهروا الناس في كأس العالم 1970 في المكسيك، حيث انفجر بيلي ورفقائه في غودالاخارا، لأجل ذلك عندما أجريت قرعة كأس العالم في المكسيك 1986 كان الحديث عن النتائج التي سيفوز بها البرازيل بطل أمريكا الجنوبية، وليس عن تأهله للأدوار المتقدمة، خاصة بعد أن أوجدته القرعة إلى جانب الجزائر وإيرلندا الشمالية وإسبانيا، وكان منتخب البرازيل يضم أحسن اللاعبين في تاريخه الكروي، بقيادة الراحل سقراطس وزيكو وفالكاو الذين يرعبون أي منتخب يواجههم، ومع ذلك فازت البرازيل في أولى مبارياتها بصعوبة كبيرة ضد الإسبان، ومن هدف مشكوك في صحته، وعندما واجهوا الجزائر في غوادالاخارا شربوا المرّ، ولم يتمكنوا طوال المرحلة الأولى من المباراة من تقديم أية لوحات برازيلية، حتى أن التلفزيون البرازيلي قال إن الشوط الأول كانت فيه السيطرة نسبيا لرفقاء ماجر، ولم يجد الحارس نصر الدين دريد، صعوبات كبيرة، خاصة في الشوط الثاني عندما قرر الجزائريون أن لا يكتفوا بالنتيجة المتعادلة، ومحاولة دخول التاريخ ليكونوا أول منتخب إفريقي وعربي يفوز على البرازيل في المونديال، فأضاع بلومي كرة هدف بعد تمريرة على طبق من مناد، وأضاع عصاد أيضا انفرادا صريحا أمام المرمى، وبينما كان الخضر بصدد طبخ فوز ممكن باعتراف الصحافة العالمية وقع خطأ في التغطية وفي التنسيق بين المدافع مجادي والحارس دريد كلّف هدفا كان ممكنا تفاديه، وانتظر البرازيليون المباراة الثالثة ضد إيرلندا الشمالية ليدخلوا كأس العالم، وأكملوا مشوارهم إلى غاية ربع النهائي، حيث لعبوا ضد فرنسا واحدة من المباريات الخالدة في تاريخ اللعبة انتهت بعد الوقت الإضافي وضربات الترجيح لصالح المنتخب الفرنسي، وكان تطوّر البرازيل يظهر من مقابلة إلى أخرى ككل الفرق الكبيرة، حيث لعبوا 480 دقيقة ولعب أشبال سعدان 270 فقط.
إنجلترا كانت مرشحة للتتويج.. وتعادلت
ما يقال حاليا، عن منتخب بلجيكا قيل أيضا عن منتخب أنجلترا قبيل مونديال جنوب إفريقيا 2010، فالمنتخب لم يدرج ضمن الأقوياء فقط، وإنما ضمن المرشحين للتتويج، وبدأ التفكير قبل السفر إلى جنوب إفريقيا في الطائرة التي ستنقل كأس العالم إلى لندن وإلى القصر الملكي، فقد تقدمت إنجلترا في الترتيب العالمي، وكانت قد حصلت خلافا لما حدث لها في المونديال الحالي على رأس المجموعة، وجلبت انجلترا بروني وجيرار الـنظار إليها، كفائز من دون مشاكل على منتخبات مجموعته، ولكن على أرضية الميدان، وجدت صعوبات كبيرة فتعادلت منطقيا ضد المنتخب الأمريكي، وتعادلت سلبيا ضد المنتخب الجزائري في لقاء لم يسيطر عليه الخضر، ولكن إنجلترا لم تتمكن من صنع فرصة حقيقية طوال المقابلة، ولم تفز على سلوفينيا إلا بهدف واحد، فصعدت بعد أن صعّدت من نسبة السكّر في دم مناصريها، الذين كانوا بعشرات الآلاف في جنوب إفريقيا، وعندما استرجعت انجلترا قليلا من عافيتها، ودخلت المونديال خرجت ضد ألمانيا وحمّلت الحكم المسؤولية، وكأن شيئا لم يكن، وواضح أن المنتخبات الكبيرة لا تشكل إحراجا للمنتخب الجزائري، خاصة إذا وضعت القرعة المنتخب في أول لقاء وجها لوجه مع رؤوس القائمة، فرقاء فيغولي كما فعل رفقاء دحلب وماجر وزياني من قبل، سيطلقون كل ما بحوزتهم من رصاصات في اللقاء الأول، وتبقى المشكلة الكبيرة في اللقاءات التي يقال إنها في المتناول، وخاصة مع ثاني المجموعة، حيث خسرت الجزائر دائما ضدهم من النمسا بثنائية نظيفة، إلى إسبانيا بثلاثية نظيفة إلى أمريكا بهدف نظيف وتباينت النتائج مع فرق الدرجة الثالثة بين فوز على الشيلي وتعادل ضد إيرلندا الشمالية وهزيمة ضد المنتخب السلوفيني.