“الجزائر ليست بمنأى عن خلل رقمي مستقبلا وعلينا التأهب”
طرح الخلل الرقمي الذي عرفته عديد الأنظمة والشركات الكبرى العالمية مؤخرا، أو ما أطلق عليه تسمية “الجمعة الزرقاء”، عديد التساؤلات بشأن حماية الأنظمة والبيانات الرقمية العالمية، وهو ما جعل خبراء في تكنولوجيات المعلومات بالجزائر، يدعون إلى وضع مخططات طوارىء رقمية مستقبلا، حفاظا على مصالح المواطنين وعلى اقتصاد البلاد.
واعتبر في هذا الشأن، المختص في تكنولوجيات المعلومات والمهتم بريادة الأعمال، يزيد أقدال في تصريح لـ”الشروق”، بأن الخلل الذي مسّ الكثير من دول العالم، ليست الجزائر بمنأى عن خلل مماثل مستقبلا، طالما أن الكثير من الشركات والقطاعات الإستراتيجية، ومنها البنوك وقطاع الاتصالات والعديد من القطاعات الحكومية، إضافة إلى القطاع الاقتصادي، تستعمل حلولا وأنظمة رقمية عالمية لشركات كبرى.
وبالتالي، حسب تأكيد أقدال، “فالجزائر معرضة لنفس الأخطار التي تتعرض لها كل الشركات الموجودة عبر العالم، والتي تستعمل تكنولوجيات وحلولا رقمية ذات استعمال عالمي”.
وما حصل الجمعة الماضية، من خلل تقني عالمي شلّ نشاط الكثير من الشركات العالمية، “لم يمس الجزائر، لحسن الحظ، ولم يؤثر على النشاط الاقتصادي والخدماتي بصفة كبيرة، بسبب، ربما، مستوى الرقمنة والارتباط اليومي للمواطنين بالخدمات الرقمية، والذي ليس بنفس مستوى الدول الغربية، وهو ما جعل تأثير هذا الخلل أقل على بلادنا”، على حد قول أقدال.
التأثير يطال المؤسسات التي تقدّم خدمات رقمية للمواطنين
ويضيف، بأنه مع ذلك، “فقد مسّ هذا الخلل الأنظمة المالية، ومؤسسات الطيران والخطوط الجوية والبنوك، وكل القطاعات والمؤسسات التي تقدّم خدمات للمواطنين، باستعمال أنظمة رقمية في بلادنا، وكل هذه القطاعات، ستكون معرضة لأي خلل رقمي مستقبلا”.
والتأثير المباشر لأي خلل رقمي، حسب المختص في تكنولوجيا المعلومات، هو مرتبط بمدة خطورة الخلل والمدة اللازمة لتصليحه، ومدى توفّر الهيئات التي تكون مؤهلة لمعالجة هذا الخلل، وتوفّر اليد المؤهلة للتجاوب مع الأحداث.
والسؤال المطروح: “هل كل المؤسسات مهيأة للطوارىء الرقمية؟”، والجواب على هذا التساؤل، حسب أقدال “صعب إعطاء جواب عليه، لأن كل هيئة وكل قطاع له خططه واستعداداته، وكل شركة قد تكون معنية بخلل معلوماتي هي الوحيدة التي تملك المعلومة حول استعدادها وتصوّها العام للإشكال”.
المحافظة السامية للرقمنة ستحدّد الإستراتيجيات الوطنية
والأكيد أنه في حال تسجيل خلل كبير يشل كل القطاعات، لابدّ من وجود “إدارة أزمة والأحسن أن تكون إدارة أزمة مركزية، لتسير الطوارىء، وحتى مع عدم وجود مثل هذه الهيئة في بلادنا حاليا، باعتبارنا في بداية مسار الرقمنة، ولكن وجودها أكثر من ضروري”، يقول الخبير.
ومؤكد بأن ما حدث الجمعة، هو بمثابة إنذار لوضع خطة طوارىء ودراسة، وما يرافقها من بنى تحتية وإطارات بشرية كفؤة والتكنولوجيات اللاّزمة، لمجابهة أي تهديد رقمي كبير مستقبلا، مع ضرورة وجود مخطّط طوارئ مفعّل، وتكون الإستجابة بحسب درجة خطورة هذا الحادث الرقمي الذي قد يؤثر على الخدمات الموجّهة للمواطنين.
وثمّن الخبير في تكنولوجيات المعلومات، إنشاء السلطات هيئة المحافظة السامية للرقمنة، وهي المخولة بتحديد الإستراتيجيات والرؤية الوطنية للرقمنة، “لأنّ الرقمنة هي خيار حتمي وخيار سياسي تبنّاه رئيس الجمهورية”.