رياضة
"الشروق" تشمع ملف أغرب بطولة وطنية منذ الاستقلال

الجزائر “مقبرة” للمدربين.. مفرغة لـ”خردة” الأجانب وبها يقتل اللاعبون

الشروق أونلاين
  • 6550
  • 0
الأرشيف

اختلف متتبعو الكرة الجزائرية في تسمية البطولة المنتهية للموسم 2014 – 2015، البعض لقبها بـ”البطولة المجنونة”، لما حملته من تناقضات ومفاجآت وغرابة في مسيرة الكثير من النوادي المنشطة لها، خاصة بعد تشكل ملامح البطل وفاق سطيف إلى غاية الجولة الـ29، ناهيك أن يكون المتوج بلقب الموسم لم تفصله سوى 15 نقطة عن اتحاد بلعباس صاحب الصف الأخير وأول النازلين إلى الرابطة الثانية “موبيليس” رفقة مولودية العلمة وأولمبي الشلف، كما اختار لها آخرون لها اسم “بطولة الانحراف”، لما رافقها من عنف وإقالات للمدربين وفضائح رشاوى ومستوى فني مهزوز بمدربين أجانب مرتزقة ومحترفين محدودي المستوى وجدوا في البطولة الجزائرية ملاذهم.

العنف ومقتل إيبوسي فتح الملف مبكرا 

مست ظاهرة العنف اللفظي كل من وطئت قدماه الملاعب الجزائرية، الأمر الذي مس عديد المناصرين واللاعبين بدرجة أكبر، من خلال شتم آلاف الحناجر لذويهم طيلة فترات اللقاء، وهو ما أثر بطريقة أو بأخرى على نفسية اللاعبين فوق الملعب، الذين لم يتوانوا حتما في تفجير غضبهم فيما بينهم أو حتى في وجه الحكام، علما أن ملف العنف في البطولة الوطنية كان قد افتتح مبكرا بمقتل المهاجم الكاميروني لشبيبة القبائل “البار إيبوسي” في الـ23 من شهر أوت 2014 لحساب الجولة الثانية من المسابقة أمام اتحاد العاصمة، والذي كان نذير شؤم على البطولة التي شهدت أحداث عنف متفاوتة. 

وأطل العنف برأسه في بطولة الموسم الفارط في عديد الملاعب، على غرار ما حدث في ملعب “أحمد زبانة” الذي شهد أجواء مؤسفة شهر فيفري الفارط، عقب نهاية مواجهة جمعية وهران بالضيف مولودية الجزائر، بعد خسارة الأخير في الجولة الحادية والعشرين من المسابقة، حيث قام رجال الأمن باعتقال العديد من مشجعي المولودية، على خلفية الشغب والتخريب الذي قاموا به في المدينة، ولم يقتصر العنف على اللاعبين والمناصرين فحسب، بل طال المسؤولين أيضا بعد ما كان الناطق الرسمي لأولمبي الشلف عبد الكريم مدوار “بطلا” في مباراة فريقه باتحاد الحراش الشهر الفارط، وما قام به من تصرفات لا تعكس مستوى   مسؤول على ناد، الأمر الذي استدعى معاقبته من قبل لجنة الانضباط. 

كما دفع العنف بالرابطة المحترفة إلى فرض لعب المباريات من دون حضور الجماهير على كل الفرق، التي تسبب مناصروها في الظاهرة، بعد أن وصل عدد المباريات التي لعبت من دون حضور الجماهير إلى 34 مباراة في من مجموع 240   مباراة في المنافسة، أي ما يعادل قرابة الـ15 بالمائة من مجموع مباريات البطولة، حسب ما نشرته الرابطة المحترفة قبيل جولة واحدة من إسدال الستار على البطولة، كما أشار ذات المصدر أن شبيبة القبائل لوحده لعب تسع مباريات من دون حضور أنصاره، على خلفية حادثة مقتل لاعبه الكاميروني. هذا وتشير إحصاءات الشرطة للموسم الحالي حول ظاهرة العنف خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى وفاة سبعة مناصرين وجرح أزيد من  2717 آخرين، من بينهم 1589   شرطي، أما الخسائر المادية فـكانت جسيمة وفق التقرير، الذي نشرته الجهات المختصة، بتحطيم ما يقارب 567 سيارة، منها 270 تابعة للشرطة، إضافة إلى تخريب العديد من الهياكل والمرافق العمومية.  

انعدام اللعب النزيه والغش كانا سيد الموقف  

كما فقدت بطولة الموسم الفارط اللعب النزيه والنظيف، بعد أن طفت إلى السطح “موضة” تعمد الفرق التأخر في العودة من غرف الملابس ما بين شوطي المباراة، الأمر الذي تسبب في تأخير عديد اللقاءات بأكثر من خمس دقائق كاملة، على غرار ما حدث في الجولة الـ27 في لقاء شبيبة الساورة أمام اتحاد العاصمة، وهو ما دفع بالرابطة لتسليط العقوبات على الفريق المستضيف.  

 

في ظاهرة دوخت الجميع وأثارت الكثير من التخوفات 

مذبح البطولة المجنونة يستهلك 38 مدربا بسبب “الدبزة” والضغط

فضل أغلب رؤساء الفرق اللجوء إلى الحلول السهلة، من خلال التضحية بالمدرب، بحجة إحداث “الديكليك”، الأمر الذي اعتبره البعض مجرد تهرب من المسؤولية، من باب تفادي ضغط الأنصار وإقناع القوى الضاغطة في محيط أي فريق، وعرف مذبح الرابطة المحترفة الأولى استهلاك 38 مدربا في المجموع، ما جعل عهد الاحتراف مناسبة لتنقل وترحال المدربين على حساب الاستقرار الذي أصبح عملة نادرة.

صنع 3 مدربين التميز في بطولة هذا الموسم لسبب بسيط، وهو أنهم حظوا بالثقة ولم يتعرضوا لشبح الإقالة، والبداية كانت بمدرب وفاق سطيف خير الدين ماضوي الذي تألق بشكل ملف للانتباه، بدليل حصوله على لقب رابطة أبطال إفريقيا في بداية الموسم ومشاركته في مونديال الأندية، وصولا إلى كسب لقب الكأس الإفريقية الممتازة، وأخيرا لقب البطولة قبل جولة عن انتهاء الموسم، كما تألق المدرب عمراني مع مولودية بجاية التي أعطى لها شخصية فنية مهمة هذا الموسم، بدليل أنها لعبت على لقب البطولة إلى غاية الجولات الأخيرة، ومقابل ذلك وفقت في الحصول على كأس الجزائر لأول مرة في تاريخ “الموب”، في حين عرف المدرب بن شاذلي كيف يضفي الاستقرار على جمعية وهران، في أول موسم لها بعد عودتها إلى بطولة الرابطة الأولى، بصرف النظر عن نقص الإمكانات والفترات الصعبة التي مرت بها لازمو” في عدة فترات من بطولة هذا الموسم.

الساورة والنصرية والكناري الأسوأ استقرارا وبـ7 مدربين

حطمت 8 فرق الرقم القياسي في مسلسل التغيير على مستوى العارضة الفنية، بطريقة خلفت الكثير من التساؤلات، خصوصا أن هناك من الأندية من أحدث عدة تغييرات مع بداية الموسم، ولأسباب وصفها البعض بالمزاجية، فشبيبة الساورة استهلكت 4 مدربين، ويتعلق الأمر بكل من آلان ميشال، الهادي خزار، كوافيك وحنكوش، والكلام نفسه ينطبق على نصر حسين داي (آيت جودي، بروس، إيغيل مزيان وبوزيدي)، وشبيبة القبائل (بروس، كعروف، سيكوليني، والام وكعروف). وقد سجلنا إشراف 7 مدربين على أكثر من فريق في الرابطة الأولى، ويتعلق الأمر بكل من المدرب بوعلام شارف الذي اشرف على 3 أندية، والبداية كانت مع مولودية الجزائر ثم تحول إلى اتحاد بلعباس قبل أن يلتحق بفريقه الأسبق اتحاد الحراش، فيما أشرف عدد من المدربين على فريقين هذا الموسم، على غرار إيغيل مزيان (ج الشلف، ن حسين داي)، والمدرب والام (إ. بلعباس، ش. القبائل)، وآلان ميشال (ش. الساورة، ش. بلوزداد)، وكوافيك (م العلمة، ش الساورة)، وبروس (ش. القبائل، ن. حسين داي)، وآيت جودي (ن. حسين داي، م. العلمة). وتواصل مسلسل الإقالات إلى آخر جولات الموسم، حيث انسحب مدرب اتحاد بلعباس مشيش قبل مباراة شبيبة الساورة، وقررت إدارة اتحاد العاصمة إقالة المدرب الألماني أوتو فيستر بسبب أزمة النتائج السلبية.


أبرز حالات المفارقات في بطولة العجائب بلغة الأرقام

البطل لم يفز سوى في 13 مواجهة و10 نقاط فارق بينه وبين السقوط!!

أفضل هجوم في الرابطة الثانية وأضعف هجوم في المركز الثالث

العميد يتحول من المركز الأخير في مرحلة الذهاب إلى بطل في العودة

عرفت الرابطة المحترفة الأولى لهذا الموسم العديد من المفارقات التي حيرت العالم، ولفتت انتباه أكبر القنوات والصحف العالمية، التي لم تتوان في الإشادة بالدوري الجزائري (موبيليس)، واصفة إياه بالأقوى في العالم من حيث الإثارة والندية، وصلت لحد أن كل الأندية الـ16 المتنافسة كانت مرشحة قبل أربع جولات عن النهاية للسقوط والمنافسة على اللقب في الآن ذاته.

المفارقات العجيبة لم تتوقف عند هذا الحد، فالمتمعن جيدا في الترتيب النهائي للبطولة بلغة الأرقام، يدرك جيدا المعنى الحقيقي لبطولة “غريبة” بأتم معنى الكلمة.. فالبطل وفاق سطيف لم يفز هذا الموسم سوى في 13 مواجهة من أصل 30 ممكنة، كما أنه لم يحصد إلا 48 نقطة، وبفارق 10 نقاط فقط بينه وبين السقوط، في حصيلة تعتبر الأضعف بالنسبة لبطل منذ دخول عالم الاحتراف، وفشل في الانتصار في 6 مناسبات فوق أرضية ميدانه.

ومن المفارقات أيضا أن مولودية العلمة الذي سقط إلى الرابطة الثانية أنهى الموسم كأفضل هجوم، من خلال تمكن لاعبيه من هز شباك المنافسين في 40 مناسبة.. رقم لم يتمكن حتى البطل وفاق سطيف من بلوغه، فهو يملك 37 هدفا هذا الموسم فقط، والأغرب من هذا كله أن صاحب المركز الثالث مولودية وهران يملك أضعف هجوم برصيد 19 هدفا فقط.

ويمكن القول أن “البابية” كانت أكبر الخاسرين في هذه البطولة، بعد السقوط غير المنتظر إن صح القول، بعد مشوارها الجيد في مرحلة الذهاب والجولات الأولى من مرحلة العودة، فضلا عن امتلاكها تشكيلة قوية ولاعبين متميزين يجيدون لعب كرة القدم، على غرار الدوليبن شنيحي ودرارجة وليد هداف البطولة.

أما بخصوص مولودية الجزائر التي أنهت مرحلة الذهاب في المركز الأخير برصيد 11 نقطة فقط، فقد تحولت بين عشية وضحاها وبقدرة قادر، إلى بطلة في مرحلة العودة، وتمكنت من حصد 28 نقطة إضافية جنبتها السقوط، بعد أن كانت أول المهددين، في صورة لا تحدث إلا في الجزائر.


فضائح الرشوة طالتهم بالصوت والصورة

موسم أسود” لحكام البطولة.. والفوز لمن مهد له “سبيلا”

ارتقت البطولة الجزائرية لكرة القدم للموسم المنتهي إلى أشهر البطولات العالمية، من حيث الفساد والفضائح، أهمها تلك التي اهتز لها سلك التحكيم، على غرار فضيحة الحكم الدولي السابق محمد منير بيطام الذي اتهم مسؤولي الرابطة بالضغط على الحكام لترتيب نتائج المباريات، بالإضافة إلى قضية الرشوة التي أدين فيها الحكمان المساعدان محمد الأمين رزقان ومحمد شكري بشيران، علاوة على فضائح أخرى كشفت عن الصراعات الداخلية الموجودة داخل الهيئة المركزية للتحكيم.

وكان مسلسل الفضائح بدأ بخرجة الحكم بيطام في لقاء أهلي برج بوعريرج ووداد تلمسان، تنديدا بالضغوطات التي يعيشها الحكام من قبل رئيس الرابطة المحترفة الأولى محفوظ قرباج ورئيس اللجنة المركزية للتحكيم حموم خليل لترتيب المباريات، حسب العبارة التي كتبها على قميصه، والتي كلفته الإقصاء من سلك التحكيم وإدانته مؤخرا من قبل محكمة سيدي أمحمد بتهمة القذف، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد بل برزت قضية أخرى أخطر منها تجاوز فيها الحكم المساعد، محمد الأمين رزقان، الخطوط الحمراء، عندما طلب الرشوة من مسيري نادي نصر حسين داي لمساعدة فريقهم خلال مواجهة شباب قسنطينة في الجولة الـ24، والتي راح ضحيتها أيضا زميله شكري بشيران لإخفائه الأمر وعدم الإبلاغ عنه، فكلا الحكمين أقصيا من سلك التحكيم ومن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم، علاوة على ذلك، حاول شقيق الحكم رزقان سفيان التضامن مع محمد من خلال  تقليد الحكم بيطام ومغادرة الميدان في مباراة الجولة “28” للقسم الوطني الهاوي في مواجهة مثالية تيغنيف ضد شبيبة تيارت، ودفعت حادثة الحكم رزقان هيئة حموم لاعتماد إجراء جديد بإرسال تعيينات المباريات للحكام عن طريق البريد الالكتروني  24 ساعة فقط قبل انطلاق الجولة.

بالإضافة إلى ذلك، تسببت اللجنة المركزية للتحكيم في خطأ جسيم وفادح، عندما نسيت إرسال تعيينات الحكام لخمسة مباريات من الأقسام السفلى في سابقة لم تحدث في ملاعبنا، الأمر الذي أدى للاستعانة بأشخاص من خارج سلك التحكيم لإدارة هذه المباريات حسب القانون المعمول به.

 

تصريحات نارية وخرجات غريبة برزت في موسم المهازل

حمّار توعّد المولودية وحناشي هزم آيت جودي وياحي وصف زفينكا بـ”المستعمر”

طغت على الموسم الكروي المنقضي العديد من الخرجات الغريبة، لمسيرين ورؤساء فرق وحتى مدربين، بعضها أثارت الكثير من ردود الفعل، وأخرى وصفت بغير المسؤولية، وتفاعل الشارع الرياضي مطلع الموسم على وقع التصريحات الإعلامية التي أدلى بها رئيس شبيبة القبائل محند شريف حناشي، مباشرة بعد مواجهة النصرية بملعب 20 أوت، حيث أقال المدرب بروس على الساخن وأكد توليه تحديد التشكيلة الأساسية، ما جعله يتفوق على مدربه الأسبق آيت جودي، وهي التصريحات التي خلفت الكثير من ردود الفعل، بعدما لبس حناشي ثوب المدرب، كما صدم رئيس وفاق سطيف حسان حمّار الجميع خلال المباراة التي نشطها فريقه أمام مولودية الجزائر في ملعب بولوغين، حيث توعد أسرة “العميد” بالتنازل عن النقاط الثلاث لجمعية الشلف، وهو ما تجسد ميدانيا (عن قصد أو غير قصد)، ودخل مسيرو اتحاد الحراش وجمعية الشلف في حرب إعلامية حادة على خلفية نتيجة وسير مباراة المباراة التي جمعت الفريقين في ملعب بومزراق، واتهمت أسرة الحراش على لسان العايب وبعض المسيرين الناطق الرسمي لجمعية الشلف مدوار بالضلوع في الأحداث السلبية التي تعرض لها لاعبو فريقهم قبل وبعد اللقاء.

وعلى صعيد المدربين، فقد خرج العديد من التقنيين عن صمتهم وكشفوا عن وجود تدخلات في صلاحياتهم وتجاوزات ضدهم، سواء من طرف الأنصار أو محيط النادي، إلا أن التصريح الذي خطف الأضواء بعيدا عن المشاكل المطروحة والمستهلة، هو رد المدرب المساعد لشباب بلوزداد حسين ياحي الذي فتح النار على قناة الشروق” ضد المدرب الفرنسي المستقيل زفينكا، الذي اتهمه بممارسة أساليب الاستعمار، من خلال تقزيمه لدور الكرة الجزائرية والتشكيك في كفاءة الإطار الجزائري، وهو الأمر الذي لم يتقبله ياحي الذي كان قد  اتهمه زفينكا بأنه كان له دور كبير في رحيله.

مقالات ذات صلة