اقتصاد
خبراء يؤكدون الإمكانية وفق جملة من الشروط والإجراءات

الجزائر.. هل تتحول إلى اللاعب الرئيس طاقويا في أوروبا؟

حسان حويشة
  • 3001
  • 6
أرشيف

برزت مؤشرات قوية تصب في مصلحة الجزائر كي تتحول إلى لاعب طاقوي رئيس في المنطقة وتأمين الإمدادات الغازية للقارة الأوروبية، بالنظر إلى الأوضاع الجيوساسية التي تشهدها الساحة العالمية في الفترة الأخيرة.

ولعل أبرز هذه المؤشرات هو مشروع حلف الناتو القائم على ربط بيني يصل إسبانيا بفرنسا بخطوط أنابيب ناقلة للغاز تعمل على إيصال الغاز الجزائري من شبه الجزيرة الأيبيرية إلى غاية قلب أوروبا وتحديدا إلى ألمانيا، بعد أن كان هذا المشروع محل فيتو فرنسي قبل سنوات، منع عبور الغاز الجزائري عبر أراضيها ومنه إلى قلب القارة العجوز.

وبالنظر لكون هذا المشروع مدعوما من طرف حلف شمال الأطلسي وسيتم الفصل فيه شهر جوان المقبل خلال اجتماع للدول الأعضاء فيه بمدريد، فإن فيتو باريس الذي منع عبور الغاز الجزائري من إسبانيا إلى أراضيها سنة 2019، سيزول نهائيا ما سيسمح للغاز الجزائري بالتوسع شمالا نحو دول أوروبية أخرى.

ويعني هذا المشروع أن الجزائر ستضخ المزيد من كميات الغاز إلى القارة الأوروبية، لكن وجب تطوير الاكتشافات المعلنة من طرف الشركة الوطنية وشركائها بالنظر إلى تراجع الإنتاج في السنوات الأخيرة ونمو كبير في الاستهلاك الداخلي أثر بشكل كبير على الصادرات.

وفي خضم هذه الأحداث، أعلنت وزارة الطاقة تجديد مباحثات خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي سيربط بين نيجيريا والنيجر والجزائر وصولا إلى أوروبا، ما سيجلب كميات غاز إضافية من قلب القارة الإفريقية مرورا بالجزائر، وهي خطوة ستسمح حسب متابعين للجزائر من تعزيز مكانتها في السوق الطاقوية الأوروبية، سواء كمصدر للغاز أو كبلد رئيس تمر عبره هذه المادة من إفريقيا في طريقها نحو القارة العجوز.

ومن مزايا مسار هذا الخط هو أن الجزائر تتوفر على بنية تحتية جاهزة تقريبا لنقل الغاز تمتد حتى ولاية تامنراست، ويبقى فقط الجزء الرابط ما بين الحدود مع النيجر ومدينة تامنراست، إضافة إلى أنه سيمر عبر 3 بلدان فقط نيجيريا والنيجر والجزائر، قبل وصوله إلى أورزبا.

سوناطراك تتمدد شرقا وجنوبا
وتزامن الحديث عن خط أنابيب لنقل الغاز الجزائري من اسبانيا إلى قلب أوروبا وأيضا الخط العابر للصحراء، مع إعلان عودة سوناطراك إلى ليبيا بعد أن غادرتها قبل 11 سنة بسبب الظروف الأمنية في هذا البلد الجار.
وحسب بيان لسوناطراك الخميس الماضي، فإن عودة الشركة إلى ليبيا لا يعني فقط استئناف نشاطها في الحقول التي اكتشفتها سابقا والتي تحوز على تراخيص بشأنها، بل سيمتد نشاطها إلى عمليات بحث واستكشاف جديدة وتطوير شراكات أخرى عبر شركاتها الفرعية المتعددة.
وأعقب ذلك إعلان سوناطراك عن توقيع عقد تقاسم إنتاج حقل كفرا شمال النيجر الذي حققت فيه الشركة الوطنية اكتشافا نفطيا مهما عام 2018 وعززته عام 2019.
وحسب بيان لسوناطراك السبت الماضي، فإن حقل الاحتياطات المثبتة في حقل كفرا تصل 400 مليون برميل من النفط، وجرى اكتشافها عبر فرعها BVI SIPEX، التي تحوز على تراخيص بحث واستكشاف عن النفط والغاز أيضا في تونس وليبيا إضافة إلى دولة البيرو.

ورقة الغاز لتعديل اتفاق الشراكة “الجائر” مع الاتحاد الأوروبي
في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي نبيل جمعة أن الجزائر أمام فرصة تاريخية لتتحول إلى ورقة أساسية من الدرجة الأولى في تأمين الغاز للقارة الأوروبية، وفي نفس الوقت يمكن استخدام هذه الورقة الغازية لتعديل اتفاق الشراكة “غير العادل” مع الاتحاد الأوروبي.
وأوضح نبيل جمعة في تصريح هاتفي لـ”الشروق” أن الجزائر لم تكن انتهازية مع الأوروبيين وخصوصا اسبانيا، حيث أنه ورغم ارتفاع أسعار الغاز بـ6 مرات، إلا أن أسعار العقود بقيت كما هي، وفضلت الجزائر العقود الطويلة على الأسعار المرتفعة ظرفيا.
ودعا نبيل جمعة إلى استغلال ورقة الغاز لتعديل اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، كون الجزائر وفرت الإمدادات لأوروبا بشكل مضمون وسعر معلوم متعاقد عليه، رغم ارتفاع قيمة الغاز عالميا، وبالمقابل، الجزائر تكبدت خسائر بملايير الدولارات بموجب اتفاق الشراكة غير العادل منذ سنوات عديدة، لذلك وجب تعديله بناء على ورقة الغاز.

تغيير النمط الطاقوي المحلي والغاز المسال كبديل
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي عبد الرحمن عية أن تحول الجزائر إلى لاعب رئيس في تأمين الإمدادات الغازية إلى أوروبا يستوجب رفع الإنتاج من خلال استثمارات ضخمة في القطاع وتغيير في النموذج الطاقوي المحلي.
ولفت عبد الرحمن عية في اتصال هاتفي مع “الشروق”، إلى أن سوناطراك بحاجة لمزيد من الاستثمارات لرفع إنتاج الغاز، والتركيز أكثر على الغاز المسال الذي يتميز بسعره المرتفع، والجزائر تعتبر رائدة عالمية في إنتاجه.
وأشار عية إلى أن إنتاج الكهرباء في الجزائر يستهلك كثيرا من الغاز وأيضا محطات تحلية مياه البحر وهي عوامل تؤثر على التصدير.

مقالات ذات صلة