الرأي

الجزائر وأمريكا وفرنسا والصين: ماذا لو؟

بقلم: نبيل كحلوش
  • 1336
  • 0

ماذا لو نقرأ الأحداث من زاوية أخرى فنقول:
إنَّ ما وراء فرنسا هي الصين، والأزمة ليست مجرد أزمة ثنائية جزائرية- فرنسية بل هي نتيجة لصدام أمريكي صيني للاحتواء المتبادل.
الصين تراهن على فرنسا لاستغلال نفوذها التقليدي في إفريقيا حتى تتوغل، بينما أمريكا تريد كبح الصين وفرنسا معا بسبب تقاربهما التجاري في السنوات الأخيرة، وكمثال عن ذلك نتذكر صفقة الغواصات التي سحبتها أمريكا من تحت يد فرنسا في حوض الإندوباسيفيكي قبل أربع سنوات.. ولهذا فلن تقف أمريكا في وجه الجزائر لصالح فرنسا، بل أكثر من ذلك قد نتقارب نحن جيوسياسيًّا مع أمريكا في المنطقة لإحداث أكبر قدر من التوازن.
وإذا أردنا توسيع دائرة الاحتمالات التي يتضمنها سؤال “ماذا لو؟” فلنتطرَّق، على سبيل التوسُّع والاحتمالات لا على سبيل الاستدلال، إلى بيان وكالة الأنباء الجزائرية المنشور بتاريخ 14 جانفي 2025 وبالضبط إلى فقرته المتضمنة مقارنةً بين استثمارات فرنسا واستثمارات دول “صديقة أخرى” وهي: (أمريكا وتركيا وإيطاليا وقطر وسلطنة عمان ومصر) أليس غريبا أن اسم (الصين) -ذلك المستثمِر الضخم- غائبٌ عن هذه القائمة السداسية في حين أن سلطنة عمان مثلا حاضرة؟!
بل والقائمة بدأت باسم أمريكا هي الأولى وكأنها تشير إلى أمر آخر أبعد من مجرد استثمارات اقتصادية!
إذن ما يمكن قوله هو: صدى الصِّدام الأمريكي- الصيني لا يزال بعيدا عن مسامع العامّة ولكن سيكون واضحا بمجرد نهاية الحرب في الشرق الأوسط -ولأجل هذا يسارعون الزمن- وحينها سنفهم جيدا بأننا نصطفُّ في قلب أضخم صدام بين الشرق والغرب، أداته هي فرنسا.
ويبدو تصريح الرئيس الصيني بتاريخ 17 جانفي 2025 الذي قال فيه: “نأمل ببداية جديدة في العلاقات الأمريكية الصينية” بأنه تعبيرٌ واضح عن حالة (الاحتواء المتبادل) التي تعيشها العلاقات الدولية، وكيف أن بعض (الشركاء والحلفاء) الذين كانت تظنهم الصين إلى وقت قريب مضمونين هم في حقيقتهم دولٌ لها خصوصيتها ومصلحتها أيضا، ولها مساراتها الخاصة لا يمكن التيقُّن بها في عالم أصبحت شعاراته الثلاثة هي: “لا يقين.. لا ثوابت.. لا رابح ولا خاسر”، فالجميع شريكٌ للجميع وخصم للجميع ورابح مع الجميع.
في الأخير، أقول في فقرة مختصرة واحدة:
أما نحن العازمين على مواصلة النهضة، فإن التحرك على كل الأوتار هو وحده ما سيمنحنا نغمة خاصة بنا، لذلك فإن تجميعنا لأكبر قدر من الشركاء والمتعاونين هو أنجع سبيل لإدارة الصدام من دون التورط فيه.

مقالات ذات صلة