الجزائر والمغرب يخسران ملياري دولار سنويا بسبب غلق الحدود
لجأت المغرب مرة أخرى إلى الاستعانة بالسياسيين الفرنسيين، لحمل انشغالها المتمثل في فتح الحدود البرية المغلقة مع جارتها الشرقية، الجزائر، منذ أزيد من عقدين من الزمن.
الشخصية الفرنسية التي حملت الانشغال المغربي هذه المرة، هي دومينيك دوفيلبان، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق في عهدة الرئيس الأسبق، جاك شيراك، وذلك في محاضرة ألقاها بمؤسسة تابعة للملك المغربي تحت عنوان “الحداثة المتوسطية”.
المسؤول الفرنسي السابق، رافع من أجل إعادة فتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب، وقال إن إغلاق الحدود يتسبّب في خسارة تقدر بنحو ملياري أورو سنويا للبلدين، غير أنه لم يشر إلى البلد المتضرر من هذا الإجراء الذي استعصى حله رغم كثرة الوساطات.
وكان الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، السباق لطرح هذه القضية في محاولة لإحراج الطرف الجزائري أمام الرأي العام الدولي، وانطبع لدى المتتبع أن ساركوزي حُمّل يومها رسالة تشكل هما لدى المخزن منذ سنوات، بدليل الخطابات المتكررة للعاهل المغربي، محمد السادس، الذي لم يتوقف عن إثارة هذه المسألة بمناسبة أو من دونها.
ومما قاله ساكوزي بهذا الخصوص إن “الاتحاد المغاربي مؤسسة جوفاء مع الأسف”، والسبب برأي المتحدث ذاته، هو وجود “الحدود بين المغرب والجزائر مغلقة منذ سنوات”، وكانت المناسبة هي انعقاد النسخة الأخيرة من ملتقى “كرانس مونتانا” الذي احتضنته مدينة الداخلة الصحراوية المحتلة، رغم الاحتجاجات التي رفعتها الحكومة الصحراوية لرفض عقد الاجتماع على أراض محتلة.
وعادة ما تنسجم مواقف المسؤولين الفرنسيين مع مواقف بلادهم بشأن القضايا التي تهم المخزن، وعلى رأسها القضية الصحراوية وفتح الحدود، رغم إدراكهم لحساسية مثل هذه الملفات بالنسبة للسياسة الخارجية للجزائر، وهو ما يجعل تصريحاتهم بخصوص فتح الحدود البرية بين الجزائر والرباط، تتجاذبها خلفيات لا تخدم سوى الطرف المغربي.
وتعتبر المناطق الشرقية للمملكة المغربية الأكثر تضررا من غلق الحدود البرية بين الجزائر والمغرب، فهذه المناطق كانت قبل العام 1994 (تاريخ غلق الحدود)، تشهد ازدهارا كبيرا بسبب تسارع حركية النشاط التجاري بها، غير أنها تحولت بعد غلق الحدود إلى أفقر جهات المملكة، بسبب تراجع وتيرة التهريب.
وباتت المناطق الشرقية للمغرب بؤرة توتر دائمة خلال السنوات الأخيرة تقض مضاجع المخزن، بسبب حدة الفقر وانتشار البطالة والآفات المرتبطة بها.
ويضع الطرف الجزائري بعض الشروط أمام فتح الحدود البرية بين البلدين، مثل طرح كل الملفات العالقة بين الطرفين على طاولة المفاوضات، وعلى رأس هذه المشاكل مسألة تهريب المخدرات القادمة من المغرب، التي تنام على مزارع واسعة من هذه المادة المخدرة، رغم تحذيرات المجموعة الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، على اعتبار أن الكثير من موارد هذه المزارع تتجه نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.