الجزائر وتركيا تتجاوزان الأزمة الصامتة
تمكنت الجزائر وتركيا أخيرا من تجاوز خلافاتهما الدبلوماسية الصامتة، وأولى ثمار هذا الانفراج هو زيارة وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، للجزائر بداية من اليوم.
وذكرت مصادر على علاقة بملف هذه الزيارة لـ”الشروق”، أن موافقة الحكومة الجزائرية جاءت متأخرة بالنظر للطلب الذي تقدمت به نظيرتها التركية، والذي يعود إلى أشهر، ويرجح متابعون أن يكون لخروج الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، من الحكومة علاقة بالانفراج الحاصل في العلاقات بين البلدين.
وكان أحمد أويحيى، قد أطلق تصريحات نارية، عندما كان وزيرا أولا، ضد الرجل القوي في الحكومة التركية، رجب الطيب أردوغان، واتهمه بـ”المتاجرة بدماء الجزائريين”، وذلك ردا على اتهام أردوغان “فرنسا الاستعمارية” بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الجزائر إبان حقبة الاحتلال، وهي التصريحات التي خلفت استهجانا واستنكارا لدى الطبقة السياسية في الجزائر، لكون أويحيى هاجم صديقا تاريخيا وسكت عن جرائم مستعمر أباد ملايين الجزائريين.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن العلاقات بين الجزائر وأنقرة، وصلت درجة غير مسبوقة من الجمود عقب ظهور نتائج الانتخابات، بسبب حادث دبلوماسي تسبب فيه السفير التركي السابق بالجزائر، أحمد نجاتي بيجالي، الذي كان يومها في آخر أيام مهمته، الأمر الذي جنّب البلدين أزمة دبلوماسية كانت ستكون تداعياتها وخيمة على العلاقات الثنائية.
وسبق للسفير التركي السابق، أن حضر ندوة صحفية أقامتها هيئة الملاحظين الأوروبيين، الذين راقبوا الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتدخل مطالبا بالنسب والأرقام التي تحصل عليها كل حزب، وهو ما اعتبرته السلطات الجزائرية تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية. وكان من تداعيات هذه الحادثة، تأخر السلطات الجزائرية في الرد على طلب اعتماد السفير التركي الجديد، بارباروس تونا إرديم، إلى الأيام القليلة الماضية.
بالإضافة إلى ذلك، فقد شكل موقف السلطات التركية من موجة “الربيع العربي” التي زحفت على أكثر من بلد عربي في السنوات الثلاث الأخيرة، نقطة خلاف جوهرية مع نظيرتها الجزائرية، ولعل مشاركة تركيا في الحملة العسكرية الأطلسية التي أطاحت بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، هي القطرة التي أفاضت الكأس.
وفي ظل هذه المعطيات، يصل وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، إلى الجزائر اليوم الأحد، في زيارة قصيرة يجرى خلالها محادثات مع كبار المسؤولين، لم يكشف بعد عن هوياتهم. وأوردت وكالة الأنباء الجزائرية، أن الزيارة جاءت بطلب من وزير الخارجية مراد مدلسي.
ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الخارجية الجزائرية، عمار بلاني، قوله إن الزيارة “تعكس نوعية العلاقة بين الجزائر وتركيا اللتين تجمعهما معاهدة صداقة وتعاون وحسن جوار وقّعت بالجزائر في ماي 2006″، مشيرا إلى أن الزيارة ستمكن الطرفين من “التطرق إلى آفاق تعميق التعاون الثنائي، وكذا إلى أهم المسائل الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي في إطار التشاور السياسي الذي أقيم بين البلدين بمناسبة زيارة العمل التي أجراها مراد مدلسي إلى أنقرة في نوفمبر 2008″.
وتتناول الزيارة آخر التطورات في سوريا وشمال مالي، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات، علما أن موقفي البلدين يبدوان متباينين بشأن الأزمة السورية، إذ في الوقت الذي ترفض الجزائر التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، تقف أنقرة بدون شروط إلى جانب المعارضة السورية، أما الموقف التركي من الأزمة المالية فيبدو غير واضح لحد الساعة، وهي فرصة مناسبة من شأنها أن تجند الجزائر الشقيقة الكبرى، تركيا لدعم موقفها الرافض لعسكرة منطقة الساحل.