الجزائر
حسب مراسلات بين نقابة الدفاع عن حقوق العمال الجزائريين والسلطات الفرنسية:

“الجزائر وراء عدم تكفل فرنسا بضحايا التجارب النووية والألغام”!

الشروق أونلاين
  • 8067
  • 12
ح.م
ضحايا التجارب النووية الفرنسية بالجزائر

كشفت مراسلات فرنسية رسمية بين نقابة الدفاع عن حقوق العمال الجزائريين في أوروبا، والسلطات الفرنسية، أن الجزائر تقف وراء عدم تكفل باريس بضحايا التجارب النووية برڤان، وضحايا الألغام المزروعة في الحدود الشرقية والغربية للبلاد خلال الحقبة الاستعمارية.

أفادت وزيرة الشؤون الخارجية والأوربية في عهد الرئيس ساركوزي، ميشال أليو ماري، في رد ـ تحوز الشروق نسخة منه ـ على مراسلة لنقابة الدفاع عن الجزائريين في أوروبا، أنه بالرغم من إعلان فرنسا في عدة مناسبات نيتها في التكفل الصحي بضحايا الألغام التي زرعها الاستعمار الفرنسي على الحدود الجزائرية الشرقية والغربية، إلا أن السلطات الجزائرية لم تتقدم إلى باريس بأي طلب رسمي للتكفل بهؤلاء سواء بتزويدهم بالأعضاء الاصطناعية أو العلاج المتخصص.

وتقول الوزيرة الفرنسية في مراسلتها المؤرخة في17 ديسمبر 2010، والتي تحوزها “الشروق”، أن الرئيس نيكولا ساركوزي، حول لها الرسالة التي كان قد بعثها إليه رئيس نقابة الدفاع عن الجزائريين في اوروبا “موفق بدوي”، يطلب فيها الترخيص للجزائريين “ضحايا” الألغام المزروعة في الثورة التحريرية على الحدود مع تونس والمغرب، بالتنقل إلى فرنسا للاستفادة من العلاج والمتابعة الصحية.

وأوضحت رئيس الدبلوماسية الفرنسية أن ساركوزي أعلن خلال زيارته إلى الجزائر في ديسمبر 2007، عن استعداد باريس التكفل بهؤلاء الضحايا، شريطة ان تراسل السلطات الجزائرية نظيرتها الفرنسية، مبرزة أن هذا “ليس تجاهلا للقدرات الحقيقية للمصالح الصحية الجزائرية ذات الصلة.

وتابعت اليو ماري أن عرض التكفل بضحايا الالغام تم تجديده في عدة مرات وفي مختلف المناسبات، خاصة من طرف كاتب الدولة للدفاع وقدماء المحاربين، هوبير فالكو، ومنذ ذلك الوقت لم يصل فرنسا أي طلب جزائري سواء للعلاج المتخصص للضحايا أو للدعم بالعتاد الطبي، وطلبت الوزيرة الفرنسية من رئيس نقابة الدفاع عن الجزائريين في أوروبا، العمل على تحسيس ضحايا الألغام في الجزائر، بضرورة الحصول على إجابة رسمية من السلطات الجزائرية على عرض نظيرتها الفرنسية الذي يبقى قائما.

كما رد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في 21 أوت الماضي، على رسالة نقابة الدفاع عن الجزائريين في أوروبا، بخصوص طلب مساعدة لإنشاء مركز لاستقبال ومتابعة بالجزائر لعلاج ضحايا التجارب النووية الفرنسية، وأكد له ان عدد طلبات الضحايا التي لم تتعد 20 طلبا، لا تستدعي انجاز هذا المركز، إلا أنه عبر في المراسلة ذاتها عن استعداد باريس تقديم مساعدة للجمعية لإنشاء مركز متخصص بالصحراء لضحايا التجارب النووية شريطة حصول الجمعية على رخصة من طرف رئاسة الجمهورية الجزائرية.

وأوضح المستشار الخاص بشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط والأمم المتحدة بقصر الإيليزي، إيمانويل بون، أن فرنسا تبنت في 10 جانفي 2010 قانون يتضمن التعويض الكامل عن الأضرار التي لحقت بضحايا التجارب النووية، والعمال الذين كانوا في مواقع التجارب والسكان المدنيين”، مضيفا أن القانون يسمح للضحايا المحتملين بالاعتراف بهم كضحايا ومنحهم تعويضا على هذه الصفة.

وأضاف ايمانويل بون أن المرسوم التنفيذي للقانون ، الصادر في 13 جوان 2010، أقر إنشاء لجنة مستقلة مكلفة بدراسة ملفات الضحايا بصفة فردية، تتولى تقديم تعويض للضحايا، وفي حالة وفاتهم يحول التعويض إلى ذوي الحقوق من عائلاتهم، شريطة أن تكون الضحية تقطن قرب منطقة إجراء التجارب النووية، وأن تتزامن مدة إقامتها مع فترة تنفيذ التجارب، إلى جانب إصابة الضحية بأحد الأمراض الإشعاعية.

وذكر المصدر ذاته أنه منذ دخول القانون حيز التنفيذ لم تتلق اللجنة المكلفة بدراسة الملفات سوى 19 ملفا، تم قبول اثنين فقط، بينما رفضت17 ملفا لعدم استيفائها شرط الإصابة بالأمراض الإشعاعية التي يحددها المرسوم التنفيذي السابق، والتي تم توسيع قائمتها في مرسوم آخر صدر في 3 ماي 2012، بطلب من خبراء اللجنة.

وأكد من جهته رئيس نقابة الدفاع عن حقوق العمال الجزائريين في أوربا، موفق بدوي، في زيارته لـ”الشروق”، عن مراسلة جمعيته لمختلف السلطات والمسؤولين الجزائريين، بمن فيهم رئيس الجمهورية، ووزارة الخارجية، قصد منح رخصة لاقامة مركز لاستقبال ومتابعة وعلاج ضحايا التجارب النووية الفرنسية، دون أن يتلقى أي رد من المعنيين.

مقالات ذات صلة