الجزائر
الجزائريون بالملايين مرة أخرى

الجمعة التاسعة: “يا قضاة يا قضاة ابدؤوا المحاكمات”!

نوارة باشوش / المراسلون
  • 1827
  • 0

تحت شعار “لا نقبل .. بالبريكولاج”، انطلقت مسيرة جمعة “التحدي” أو “النفير” كما أطلق عليها البعض، فرغم تقطيع سبحة الباءات الأربعة، إلا أن منسوب الحراك الشعبي، لم ينخفض وحرارة الجزائريين للخروج إلى الشارع في تاسع جمعة لم تبرد، بل بالعكس من مسيرة إلى أخرى يرتفع عدد المتظاهرين بشكل خرافي، رافضين الدخول إلى بيوتهم، حتى يتم تحقيق كلّ أهدافهم، حتى لو تطلب منهم ذلك صبر “أيوب”، مرددين بصوت واحد الاستمرار في “تاغنانت” يعني “ماراناش حابسين”.

للجمعة التاسعة على التوالي، من المسيرات ظل شعار “السلمية”، هو الطاغي على الحراك الشعبي، ليس فقط في اللافتات والأهازيج التي صدح بها المتظاهرون، وإنما في كل سلوك وفي كل فعل… صورة أذهلت الجميع في الداخل والخارج وأسقطت الأحكام المسبقة التي كان يعاني منها الشعب الجزائري، الذي أراد فعلا أن ينتقم لسمعته ويرسل أبهى وأجمل الصور التي ظهرت في التنظيم والتضامن الكبير بين جميع فئات المجتمع.

فقد خرج، الجمعة، الجزائريون في مسيرات حاشدة، مصرّين على مطالبهم المرفوعة برحيل كل الأوجه التي ارتبطت بنظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، محتسبين الإرهاق النفسي والبدني اللذين يعانون منه، لمستقبل تضحك لهم فيه الحياة ويسترجعون حقهم المسلوب من طرف “العصابة”، ورغم استقالة أحد أهم الباءات الأربعة، إلا أن هذا لم يشف غليلهم ولم يطفئ نار الغضب الحارق، بل قرروا أن يكملوا مشوارهم حتى وإن دخل الشهر الفضيل تحت شعار “الخروج بعد صلاة التراويح إلى بزوغ أولى خيوط الفجر”، حسب ما عبر عنه عدد كبير من المتظاهرين لـ”الشروق”.

العاصمة: كل من دخل بيت بن صالح فهو طالح

عقارب ساعة ساحة “أودان” بالعاصمة، كانت تشير إلى العاشرة والنصف صباحا، غير أن الحركة غير عادية. عاصمة البلاد تشهد تاسع احتجاج ضد بقايا النظام البوتفليقي، فالشعب مصر على الخروج كعادته كل جمعة حتى تحقق جميع مطالبه، فقد شرع المواطنون منذ الصباح في الالتحاق بالساحات الكبرى للعاصمة، حيث بدأت أولى التجمعات بساحات البريد المركزي، أول ماي، موريس أودان وشوارع حسبية بن بوعلي وديدوش مراد ونهج باستور حاملين الأعلام الوطنية ومرددين شعارات تطالب بالتغيير الجذري و”احترام الدستور والالتزام بنصوصه”.

وعبروا بصوت عال عن رفضهم اعتماد ما تنص عليه المادة 102 كطريق وحيد لإدارة هذه المرحلة، ودعوا إلى اعتماد حل سياسي بديل يخلص الجزائريين من شبح “الباءات المتبقية” الذين مازالوا يديرون مؤسسات البلاد، على رأسهم الوافد الجديد إلى قصر المرادية، عبد القادر بن صالح، وما تبقى من “عصابة النظام”، تحت شعار “لا للباءات المتبقية ولا لبرلمان الحفافات ومجلس الغمة ولحكومة العار”، مطالبين بتغيير شامل في إطار المواد 7 و8 من الدستور، فيما حمل عدد من المتظاهرين لافتات تتهم فيه كل من تعامل مع رئيس الدولة مرددين “كل من دخل بيت بن صالح فهو طالح”.

ورغم الانزلاقات المعزولة التي شهدتها المظاهرات بوسط العاصمة، إلا أن المتظاهرين حافظوا على سلمية الحراك.

مشاهد وصور وشعارات تصنع الحدث في جمعة “التحدي”

الشعب في مسيرة الجمعة صنع الحدث مرة أخرى، وأكد مدى سلمية ثورته من خلال بعث رسائل عاكسة لذلك الاحتقان الذي أضحى يميز يوميات الجزائريين بمرور الأسابيع، على غرار هتافات “يا نظام يا كذاب إن شاء الله غير تتحاسب”، “يا نظام الفساد يا نظام الرشوة والمحاباة والعلاقات همشتم الكفاءات”، إضافة إلى “يا نظام يا غدار بعت البلاد بالدولار”، كما اعتبر المحتجون خارطة الطريق التي سطرها بقايا النظام البوتفليقي مرفوضة إذ جاءهم الرد أمس من حناجر الملايين “كل يوم مسيرة ماراناش حابسين”، مما يتوجب على بقايا النظام المتجه نحو الزوال الإنصات إلى مطالب الشعب مثلما دون في لافتته أحد المتظاهرين “لا للبريكولاج ولا للترقيعات.. ترحلوا قاع يعني ترحلوا قاع”.

ومن أهم المشاهد التي سجلناها خلال جمعة التاسعة هو ما أقبل عليه مجموعة من الشباب الذين تفننوا في بتصميم لافتة تضم صور الشهداء وقاموا بطباعتها، في رسالة إلى العالم أن شباب الجزائر لن يحيدوا عن درب الحرية، فهؤلاء الشهداء هم السابقون، ونحن اللاحقون لرفع الظلم والمطالبة بالحرية، فيما قدم سكان ديدوش مراد، معرضا كبيرا على الهواء الطلق لصور شهداء الثورة التحريرية.

كما اصطف عشرات المتظاهرين معظمهم من الشباب وهم يرتدون سترات برتقالية أمام الحواجز التي صنعتها قوات مكافحة الشغب لا سيما أمام نفق الجامعة أو ما أطلق عليه “غار حراك”، لمنع أي احتكاك بين المتظاهرين والشرطة، وهذا بعد أن تم غلق النفق، لأول مرة منذ بداية المظاهرات.

بالمقابل، وفي قلب المسيرات بالشارع الرئيسي المحاذي للجامعة المركزية يوسف بن خدة، فضل سويح سويسريون إجراء جولة في وسط الجزائر العاصمة، حيث كانوا يتجولون بكل حرية وطمأنينة دون الخوف بل بالعكس بدت على محياهم علامات الإعجاب والفسيفساء التي شكلها المتظاهرون بالأعلام والأقمصة والقبعات مزركشة بالألوان الوطنية.

“ماشي عنصرية.. خاوة خاوة” ردا على دعاة العنصرية

كعادتها ضمت المسيرة التاسعة على التوالي، جميع شرائح المجتمع شبابا وشيوخا، رجالا ونساء وأطفالا، حيث اتحدت الأصوات مع بعضها وامتزجت اللهجات وسقطت الإيديولوجيات، لا مكان للجهوية، “لا عربي ولا أمازيغي ولا ترقي ولا شاوي”.. “الكل يعني الكل” في صورة حقيقية للاحتجاجات التي قدمها المتظاهرون، في مشهد لم تعرفه الجزائر في تاريخها الحديث، حيث أقدم عدد كبير من المتظاهرين بساحة البريد المركزي على رفع أكبر راية وطنية، مرددين بصوت واحد شعارات “ماشي عنصرية خاوة خاوة”، في رد على الحملة التي راجت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

فالجميع كان حاضرا بالألوان الوطنية للاحتفال بجمعة “التحدي” توزيع الحلويات والزلابية والمحاجب ودروس أخرى في الوطنية والتحضر، في الأخوة والمواساة، كلها سلوكات مميزة ذات علامة جزائرية مسجلة كانت أحسن رد على دعاة الفتنة ومروجي الإشعاعات وزراعة الخراب، والمرجفين ممن ألصقوا بالحراك أوصافا للتتفيه والاختراق، الهدف منها ضرب مصداقية وجدية الحراك الشعبي وما حمله من مطالب عميقة ومشروعة تهدف للانتقال بالجزائر من مرحلة “العصابة” إلى مرحلة جديدة تسترجع فيها الدولة هيبتها وتعتلي مكانتها الطبيعية التي أرادها المليون ونصف المليون شهيد.

إلى ذلك، وصف المتظاهرون الحراك الشعبي بـ”الثورة الذكية”، حيث حملوا يافطة كبيرة كتب عليها “حراك الجزائريين.. ثورة ذكية.. ذكية بسلميتها..ذكية بوحدة مواطنيها.. ذكية بمطالبها.. ذكية بتطلعاتها”، فيما رفعت لا فتات أخرى على غرار “الجمعة التاسعة = تاسع انتخاب وطني ضد العصابة”، “الشعب ضد النظام شكلا ومضمونا”، وكذا “طاح لكادر وقعدوا لمسامر.. تتناحو قاع”.

تسونامي يتوعد: “من يلتقي بن صالح سينبذه الشعب”!

خرج، آلاف المواطنين من مختلف الأعمار إلى الشارع، رغم برودة الطقس التي تشهدها سعيدة، رافعين الرايات الوطنية واللافتات التي تتناسب مع مطالب الحراك الشعبي للمتظاهرين المصرين في تاسع جمعة لهم على رحيل الفاسدين في النظام، وكل الوجوه التي تمثله، هتفوا بعبارات.. “الشعب يريد ترحلوا قاع يعني قاع”، “لا لسياسة التفريق”..

كما سجل ازدياد سقف المطالب الشعبية والتأكيد على أن الشعب لا يعرف المستحيل، وأنه يستحق الأفضل، حيث رفعت شعارات تعتبر أن من يحضر الندوة التي يدعو إليها بن صالح، فسيجد اسمه في قائمة “ترحلوا قاع”، “المسير… المسير إلى غاية الإطاحة بباقي الباءات”…”لا لاستفزاز الشعب والكلمة للشعب وحده لا غير”.

وجددت الحشود البشرية التي خرجت بعد صلاة الجمعة بغليزان، مطالبها المتمثلة في رحيل آخر باء ضمن العصابة التي لا زالت متمسكة بالكراسي، رغم أن الشعب الجزائري أصبح يبغض الوجوه القديمة التي وصفوها بالخبيثة، ممن عمرت أكثر من عقدين من الزمن، ولم يجن منها الشعب الجزائري إلا الشر والفساد في جميع المجالات.

غليزان: ارحلوا عنا واتركوا الجزائر لشعبها”

كما رفعت في الجمعة التاسعة من مسيرة الحراك الشعبي السلمي بغليزان، مجددا الأعلام الوطنية عاليا، مرفوقة بلافتات مختلفة وبجودة عالية، ميزها الديكور المميز، كتبت عليها العديد من الشعارات، على غرار “ما نفشلوش.. ترحلو قاع يعني قاع”، “ديقاج يا بدوي أنت ووزراؤك، “الشعب لا يريدكم 20 سنة من الفساد براكات.. ارحلوا عنا واتركوا الجزائر لشعبها” وغيرها من الشعارات.

كما تجمعت الحشود البشرية رجالا ونساء شيوخا وأطفالا وسط حضور قوي للعائلات كعادتها أمام مسجد النور وسط مدينة غليزان، ثم انطلقت صوب باقي شوارع وأحياء المدينة، مرورا بالشارع الرئيسي محمد خميستي، في أجواء ميزها التنظيم المحكم من طرف شباب الحراك، الذين كانوا في مقدمة المسيرة، فيما كانت عناصر الشرطة تراقب الوضع عن بعد، فيما لم تسجل أي حوادث أو خروقات تذكر، وتواصلت المسيرة إلى غاية حي الانتصار، أين كان آلاف المواطنين في انتظارها مرددين “لا لبقايا النظام البائد، ولا لانتخابات 4 جويلية، ولا لندوة بن صالح” الذي طالبوه بحفظ ماء الوجه والرحيل قبل أن يجبر عليه وهو يجر أذيال الذل. فيما أصر الكثير من المتظاهرين على محاسبة رموز الفساد في غليزان وتحرك القضاء لفتح تحقيقات معمقة في قضايا الفساد الذي عشعش في بعض القطاعات.

حراك الوادي يصر على تنحي بقايا نظام بوتفليقة

رغم حرارة الجو وهبوب الرياح الرملية المُحملة بالغبار، غير أن ذلك لم يثن من عزيمة الحراك الشعبي بولاية الوادي للجمعة التاسعة على التوالي، أين تجمع المتظاهرون عقب صلاة الجمعة مباشرة في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال، في ساحة الشباب بوسط المدينة، ورفع المتظاهرون شعارات ورددوا هتافات للتأكيد على رحيل النظام وجميع رموزه التي شكلت واجهة حكم بوتفليقة الذي أطاح به الحراك الشعبي.

وانطلقت المسيرة الشعبية السلمية في حدود الساعة الثانية بعد الزوال، من ساحة الشباب إلى غاية مقر ولاية الوادي، ثم عادت الجموع إلى ساحة حمة لخضر المحاذية للثكنة العسكرية بشارع الطالب العربي قمودي، في جو ساخن بلغت درجة حرارته 35 درجة مئوية مع هبوب رياح رملية، وما ميز مسيرة الجمعة التاسعة بالوادي، هو صيام عدد من المتظاهرين، في خطوة من أجل تدريب أنفسهم على التظاهر في شهر رمضان الذي يفصلنا عنه أسبوعان.

وردد المتظاهرون شعارات مناوئة ومنددة برئيس الدولة بن صالح وكذا رئيس المجلس الدستوري الجديد، بالإضافة للتصميم على رحيل حكومة بدوي، كما هتف المتظاهرون طويلا بشعار ”الجيش والشعب خاوة خاوة” وكذا هُتافات ”كليتوا لبلاد يا سراقين”، كما نددوا بجميع المشاركين في المساعي التشاورية التي أطلقها بن صالح، كما رفض المتظاهرون إجراء الانتخابات الرئاسية في 4 جويلية القادم.

سكان أدرار يتحدّون الرياح العاتية ويجتاحون الشارع

شهدت ولاية أدرار مسيرات حاشدة بمختلف أقاليمها، وعبر بكل من تيميمون وأدرار وأولف وتينركوك، هذه المرة رافعين شعارات منددة بالتماطل الممنهج من طرف السلطة، مطالبة الباءات المتبقية بالرحيل. كما شهدت المسيرة خروج آلاف من المواطنين بمختلف المستويات، ومنهم محامون وأساتذة ونقابيون وطلبة جامعة أحمد دراية، الذين شلوا الدراسة بالجامعة لمدة أسبوع كامل.

ورغم الأحوال الجوية المضطربة من ارتفاع درجة الحرارة وهبوب الرياح العاتية، نزل المواطنون إلى الشارع، وتركزت الشعارات هاته المرة، حول التصدي لمحاولات التدخل الفرنسية في الجزائر. والمطالبة بشخصية وطنية ترضي الحراك وتسهر على مرحلة انتقالية وتنظيم انتخابات نزيهة. كما أكد المواطنون أن الجمعيات والأحزاب والشخصيات النقابية المتسلقة التي تقبل دعوات الحوار مع بن صالح، لا تمثل المواطن الجزائري.

الوهرانيون يحذرون من الالتفاف على مطالب الحراك

خرج، الجمعة، طوفان من المتظاهرين في وهران، في ما وصفوها بجمعة الثبات على بوصلة الحراك الشعبي والإصرار على انتزاع كل مطالبه، وأبرزها تنحي كل وجوه الفساد والمعمرين في النظام البائد، بداية ببن صالح وبدوي غير الشرعيين ـ حسب ما كتب على اللافتات وهتفت به حناجر المواطنين الذين جاؤوا من كل حدب وصوب عبر مختلف بلديات وهران، ومن مختلف الشرائح، إلى بوشارب وسيدي السعيد، مع محاسبة كل من نهب أموال الشعب وعبث بمقدراته دون استثناء، ملحين على القضاء بفتح ملفات هؤلاء ومحاكمتهم طبقا للقانون.

كما اعتبر المحتجون أن كافة من يشارك في الندوة التي يؤطر لها بن صالح سوف لن يرحمه التاريخ ويكتب خائنا للحراك وفي قائمة المطلوبين للرحيل من أي موقع سلطة لا يوافق عليها الشعب، مثلما أكدت شعارات على استمرار مسيرات الجمعة بنفس السلمية حتى لو امتدت إلى رمضان أو بعده، وبنفس روح التآخي مع أفراد الجيش الوطني.

سكان بلعباس يطالبون بالاقتصاص من الفاسدين

رفع، الآلاف من مواطني ولاية سيدي بلعباس شعار “ترحلوا قاع.. تتحاسبوا قاع”، في المسيرة التاسعة ظهر الجمعة، التي عرفت تنظيما محكما بعدما تجمع المتظاهرون بساحة أول نوفمبر بوسط المدينة، قبل السير في مختلف الشوارع والأحياء الكبرى للمدينة، انطلاقا من شارع العربي التبسي، مرورا بشارع المقطع ووصولا إلى شارع الجمهورية.

ورفع المتظاهرون شعارات مطالبة برحيل جميع رموز النظام، والتعجيل بمقاضاة رؤوس الفساد وناهبي أموال الشعب، كما عرفت المسيرة التي حافظت على سلميتها، مشاركة الكثير من المواطنين القادمين من مختلف بلديات الولاية، حتى الواقعة منها أقصى الجنوب بمسافة تزيد عن 100 كلم، في سبيل إيصال مطالبهم والإلحاح على تجسيدها عاجلا.

مواطنون يحذرون وزراء بدوي من زيارة الجلفة

شارك الآلاف من المواطنين في مسيرة سلمية بعاصمة ولاية الجلفة وعدد من كبرى الدوائر التابعة لها في مسيرات سلمية حاشدة، وقد شارك في مسيرة الجمعة التاسعة محامون وإطارات رافعين شعارات ولافتات تتضامن مع الجيش الوطني وقرارات الفريق قايد صالح، جابوا من خلالها الطريق الرئيسي بوسط مدينة الجلفة إلى غاية مقر الولاية، حيث رفع المشاركون في الحراك الشعبي مطالب استقالة الباء الثاني والثالث أي كل من رئيس الدولة عبد القادر بن صالح الذي اعتبروه رئيسا غير شرعي، إضافة إلى نور الدين بدوي وحكومته التي اعتبروها هي الأخرى غير شرعية.

كما وجهوا إلى وزراء الحكومة رسالة تحذير من التفكير في برمجة أي وزير لزيارة رسمية لولاية الجلفة، ورفع المشاركون في الميسرة مطالب بضرورة الإسراع في التحقيقات التي ستطال أولئك الذين نهبوا أموال الشعب، إضافة إلى تطبيق الدستور الجزائري من أول مادة إلى آخر مادة ورافضين جميع الحوارات إلا بالتغير الجذري للنظام.

راية وطنية بطول 300 متر في مسيرة المسيلة

تمسك المتظاهرون خلال الجمعة التاسعة بالمسيلة، بالمطالب المرفوعة منذ أسابيع والتي تقضي برحيل كافة رموز النظام السابق.

وأبدى المحتجون الذين نظموا وقفة ومسيرة سلمية، دعمهم للمساعي التي تهدف إلى محاسبة كل المفسدين من رجال المال والأعمال والسياسة، الذين تسببوا في استنزاف الثروات.

المحتجون الذين صنعوا الحدث من خلال رفع راية للعلم الوطني بطول 300 متر، برفض بقاء بن صالح وحكومة بدوي والتأكيد على عدم الانخراط في الندوة التشاورية التي أعلن عنها بن صالح بحر الأسبوع القادم.

كما طالب المحتجون بإحالة رئيس دائرة الأمن والاستعلام الفريق توفيق على العدالة بتهمة التآمر والخيانة العظمى، وكذا كل من تثبت في حقه مثل هذه الأمور من رجال المال والأعمال والسياسة والنقابات وغيرها. مجددين الإصرار والتأكيد على أن الشعب هو مصدر كل سلطة وأنه هو من يصنع مستقبله وحريته، مثمنين ما تقوم به قيادة الجيش الوطني الشعبي في سبيل مرافقة الانتقال الديمقراطي السلس ومحاسبة العصابة، مع دعوة العدالة إلى التحرك بأكثر جدية لإحالة رؤوس الفساد على الحساب والعقاب.

آلاف المتظاهرين يطالبون بن صالح بالتنحي بتيسمسيلت

شهدت ولاية تيسمسيلت، مباشرة بعد صلاة الجمعة، خروج الآلاف من المواطنين من مختلف الفئات العمرية في مسيرة سلمية حاشدة، طالب خلالها المتظاهرون، عبد القادر بن صالح الذي تولى منصب رئيس الدولة وكذا حكومة بدوي بالتنحي عن السلطة فورا رافعين شعارات كتب عليها، نداءات إلى الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني، نائب وزير الدفاع، من أجل التدخل العاجل وتمكين الشعب من فرض إرادته في اختيار حكام شرعيين.

بجاية: “أولاش السماح أولاش”.. يا قضاة حان دوركم

خرج، بولاية بجاية، مئات الآلاف من المواطنين من مختلف الأعمار، في مسيرة الجمعة التاسعة التي تزامنت مع ذكرى الربيع الأمازيغي الأسود، الأليمة على سكان منطقة القبائل، حيث انحنت في هذا الصدد انتفاضة الابتسامة ترحما على أرواح ضحايا الربيع الأمازيغي.

وقد رفع المشاركون في المظاهرة التي انطلقت من دار الثقافة وصولا إلى ساحة حرية التعبير سعيد مقبل، قبل أن يجوب الطوفان البشري باقي شوارع المدينة مروا بأعالي المدينة فميناء بجاية، أين تعالت صافرات البواخر، حاملين صور ضحايا الربيع الأمازيغي وحناجرهم لم تتوقف عن ترديد شعار “أولاش سماح أولاش”، وذلك في جواب واضح للرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، الذي طلب في رسالته الأخيرة، السماح والعفو من الشعب الجزائري، حيث تساءل أحد المواطنين في هذا الصدد بكثير من الحزن “كيف نسامح شخصا تلطخت يداه بدماء أطفال أبرياء؟”.

بالإضافة إلى الشعارات المعتادة التي رفعت منذ بداية الحراك، على غرار “النظام ارحل” و”بن صالح ارحل” و”لا لحكم العصابات” و”لا لانتخابات بن صالح”.. فقد ردد المشاركون في مسيرة بجاية، التي شاركت فيها “نادية معطوب” أرملة المغني القبائلي الراحل “معطوب الوناس”، شعارات جديدة منها “فنيش ارحل” و”يا قضاة حان دوركم”، وذلك في تلميح منهم بضرورة شروع القضاة في أداء واجبهم من خلال فتح ملفات الفساد وتوقيف العصابات وحجز المسروقات وتشميع العقارات في انتظار بدء المحاكمات.

وطالب المواطنون في هذا السياق بأهمية المرور إلى مرحلة الأفعال خاصة ما تعلق بملف الفساد وذلك بعد التطورات التي شهدتها الساحة أبرزها خطاب قائد الأركان الذي وصف من كانوا يسيرون ويقررون مصير البلاد بالعصابة وفي المقابل “فقد ظل القضاة يتفرجون وكأن الأمر لا يعنيهم”- يقول المواطنون الذين طالبوا بمحاسبة حتى أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الذين ظلوا منذ ميلاد هيئتهم خارج مجال التغطية رغم النهب الذي دمر البلاد طولا وعرضا- بحسب تعبيرهم.

تلمسان: دعوات لإنصاف ضحايا “عدالة الهاتف”

تواصلت مسيرات الحراك بعاصمة الزيانيين تلمسان، وللجمعة التاسعة على التوالي، بعدما خرج الآلاف من مواطني تلمسان، أمس، متحدّين الأحوال الجوية المضطربة، والأمطار التي تهاطلت على المدينة طيلة الصبيحة، ومرّة أخرى صدحت حناجر أحرار وحرائر تلمسان منادية بالتغيير، وضمت صوتها إلى صوت مواطني الجزائر، الرافضة لكل مناورات السلطة وبحثها عن البقاء بكل السبل، فبعد بلعيز، ينتظر سكان تلمسان سقوط باقي الباءات، كما رفضوا ندوة ومشاورات بن صالح، مطالبين مجدّدا برحيله وترك السلطة للشعب.

سكان تلمسان تساءلوا عن هوية المائة شخصية التي استدعاها بن صالح، معتبرين بأن من يشارك في هذه المشاورات سيكون عدوا للشعب ولمطالبه.

شباب تلمسان كان لهم أيضا حضور قوي في الحراك، حيث طالبوا من خلاله بالتشبيب في تشكيلة قيادة الجمهورية الثانية، كما حمل الكثيرون لافتات تدين بالتدخل الخارجي، وحيّوا مؤسسات الجيش الوطني الشعبي وقراراته وانحيازه لمطالب الشعب.

وقد طالبوا القضاة بفتح ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين. وبمغنية لم تختلف الأجواء، حيث خرج سكان المدينة الحدودية بأعداد كبيرة مطالبين بالتغيير وبالإفراج عن آلاف المساجين الذي راحوا ضحية فساد عدالة “الهاتف” طيلة العشرين سنة الأخيرة. فيما تواصل الحراك كذلك لجمعة أخرى على مستوى بلديات ولاية تلمسان الكبرى كالغزوات، سبدو وغيرهما.

مسيرات حاشدة في ولايات شرق البلاد

من المطريات التي تقيهم المطر، إلى المظلات التي تقيهم الشمس الحارقة التي رفعت درجة الحرارة زوال أمس الجمعة إلى قرابة الثلاثين درجة مئوية، في تاسع جمعة في من الحراك السلمي، وبنسخة كاربونية من حيث العدد والنوعية من مئات الآلاف من أبناء الشرق الجزائري، بكل فئاتهم، الذين صنعوا للأسبوع التاسع على التوالي المشهد الحضاري للحراك الشعبي في منطقة شرق البلاد.

قسنطينة: استقالة باء من الباءات لا يكفي

ففي قسنطينة لم يتغير شيء في لبّ الحراك الشعبي، سوى لباس المتظاهرين والمتظاهرات، الذي بدا صيفيا وملونا أيضا، حيث ركز المتظاهرون على أن استقالة باء من الباءات لا يكفي، وسيجعلهم أكثر إصرارا لأجل إسقاط كل حبّات السبحة، ونصحوا أعضاء الحكومة غير المعترف بها بأن لا يفكروا في زيارة قسنطينة لأنهم سيُرفضون ويُقاطعون، كما حدث للكثير منهم في مختلف الولايات ورفعوا مزيدا من اللافتات التي تطالب النواب العامين بفتح تحقيقات في كثير من التجاوزات على مستوى القمة أو القاعدة.

جيجل: حيز خاص بالنساء في المسيرة

وكان اسم عبد القادر بن صالح حاضرا بقوة في مسيرات الجمعة، بجيجل والتي حضرها تعداد بشري تجاوز الـ80 ألف متظاهر. وفيما تم الحفاظ على المطلب الأساسي المتمثل في رحيل كلي للنظام المرفوض استمراره. وجاء في أهم الشعارات التي تم ترديدها ومن خلال اللافتات أيضا مطالب بتطبيق المادتين 7 و8 بشعار: “حان وقت تطبيق المادتين 7 و8″، كما نال رئيس الدولة المعين مؤخرا النصيب الأكبر من خلال المطالبة برحيله وقد تم تسجيل تنظيم محكم للمسيرة من قبل الشباب الذي كان يقوم بتأطير المتظاهرين. كما لوحظ خلال ذات المسيرة تخصيص حيز خاصة بالنساء لتجنب الاختلاط. والحفاظ على الطابع السلمي والحضاري للحراك.

قالمة: “يا قضاة يا قضاة ابدؤوا المحاكمات”

رغم الارتفاع القياسي في درجة الحرارة، إلاّ أن ذلك لم يمنع سكان ولاية قالمة، من تجديد خروجهم إلى الشارع في مسيرات سلمية حاشدة، انطلقت للجمعة التاسعة على التوالي، من مختلف أحياء المدينة عقب صلاة الجمعة مباشرة، باتجاه الشوارع الرئيسية للمدينة، بشارع أول نوفمبر ونهج سويداني بوجمعة، أين تجمعت حشود المتظاهرين رافعين عدّة شعارات تطالب العدالة بالتحرك لمحاسبة أفراد العصابة والمفسدين مرددين “يا قضاة يا قضاة ابدؤوا المحاكمات”، “يا قضاة يا قضاة حركوا الملفات” كما جدد المتظاهرون في شعاراتهم تأكيدهم على تلاحم الشعب والجيش الوطني الشعبي، ورددوا “جيش..شعب.. خاوة خاوة”.

المتظاهرون طالبوا بضرورة سقوط كل رموز النظام القديم وما تبقى من باقي الباءات وفي مقدمتهم نور الدين بدوي وحكومته. المتظاهرون الذين رفعوا أعلام وطنية ضخمة زادت مشهد المسيرات الحاشدة جمالا بشارع سويداني بوجمعة، وساحة 19 مارس المقابلة لمقر المجلس الشعبي الولائي. وقد شهدت العديد من البلديات ولاية قالمة أمس، أيضا خروج آلاف المواطنين في مسيرات شعبية رافعين نفس الشعارات المنددة باستمرار رموز النظام القديم في الحكم.

سكيكدة: “جيش شعب خاوة خاوة”

وشهدت، مساء الجمعة، عاصمة ولاية سكيكدة، مسيرة حاشدة، تعتبر التاسعة من نوعها، انطلقت من حي الممرات مرورا بالشارع الرئيسي ديدوش مراد وصولا إلى ساحة أول نوفمبر 1954، طالبوا من خلالها برحيل الباءات الأخرى منهم بدوي وبوشارب وبن صالح، كما رفعوا عدة شعارات منددة برئيس الدولة عبد القادر بن صالح ورئيس المجلس الدستوري كمال فنيش الذي خلف الطيب بلعيز المستقيل وعبد المالك سلال وأحمد أويحيى، وجاء فيها على الخصوص “لا بن صالح لا فنيش نحن السلطة ونحن الجيش”.

برج بوعريريج: “تحرك يا القاضي الشعب ماشي راضي”

كما شهدت ولاية برج بوعريريج توافد مواطنين من عدة ولايات للمشاركة في مسيرة الجمعة التاسعة التي تجاوزت كل التوقعات بخصوص نسبة المشاركة التي كانت أشارت العديد من التقارير إلى أن عدد المشاركين تجاوز المليون وكذا من حيث التنظيم، وسار المتظاهرون في مختلف الشوارع الرئيسية للولاية ليلتقوا في النهاية على مستوى إحدى البنايات غير المكتملة والتي أطلق عليها منذ بداية الحراك اسم “قصر الشعب”، وهتف المتظاهرون بحياة الشعب والجيش الوطني الشعبي، قائلين “جيش شعب خاوة خاوة”، وكذا “تتحاسبوا قاع يا السراقين” في دعوة إلى ضرورة محاسبة العصابة وكل المسؤولين الذين استغلوا نفوذهم لتحقيق مصالحهم الشخصية.

وحرص المتظاهرون في الجمعة التاسعة على توجيه رسالة إلى القضاة في البلاد، حيث حملوا لافتات مكتوبا عليها “تحرك يا القاضي الشعب ماشي راضي”، حيث طالب المتظاهرون القضاة بضرورة التحرك وفتح ملفات الفساد التي نهشت جسد الدولة والشعب معا، وأكد المتظاهرون في الجمعة التاسعة أنهم سيتصدون لكل مساعي بقايا العهد البوتفليقي من أجل البقاء واصفين ما أقدم عليه الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح بالدعوة إلى لقاء عدة شخصيات من أجل الوصول إلى حل للوضع الذي تعيشه البلاد بالعبثي والمستفز للشعب في ظل مطالبة 40 مليون جزائري برحيلهم جميعا.

حراك البليدة يطالب بإعدام قتلة الأطفال

حمل المتظاهرون السلميون الذين خرجوا في مسيرات انطلاقا من ساحة الحرية بالبليدة للجمعة التاسعة، لافتات للمطالبة بإعدام قتلة الأطفال، لاسيما بعد الجريمة البشعة التي اهتز لها حي ديار البحري ببني مراد الأحد الفارط، حيث لقي التلميذ “يعقوب” البالغ 11 سنة حتفه على يد أحد المنحرفين، بعدما اعتدى عليه جنسيا. ولقيت قضية الطفل المغدور، تضامنا واسعا لدى آلاف المتظاهرين. حيث دعا المتظاهرون إلى تفعيل عقوبة الإعدام في حق هذا الصنف من المجرمين. وجدد المشاركون في المسيرات السلمية التي جابت الشوارع الرئيسية بعاصمة البليدة تمسكهم بالحراك الشعبي، مطالبين بمحاسبة أفراد العصابة التي استنزفت خيرات البلاد.

مقالات ذات صلة