الجزائر
مليونيّات جديدة لكنس بقايا العصابة

الجمعة السابعة للحراك… يوم النصر والحساب

الشروق أونلاين
  • 4121
  • 0
الشروق

يكمل الجزائريون اليوم جمعتهم السابعة من الحراك الشعبي السلمي الذي انطلق ذات 22 فيفري 2019، وقد تغيرت الكثير من المعطيات، كان آخرها استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتوجيهه رسالة اعتذار إلى المواطنين، لكن هذه الجمعة تأتي في ظل استمرار حكومة نور الدين بدوي المرفوضة شعبيا.
فبعد 3 جمعات ( 22 فيري و1 و8 مارس) التي ردد فيها الجزائريون لا للعهدة الخامسة، وجمعتي 15 و22 و29 التي هتف فيها المتظاهرون بعبارة “ماكانش دقيقة يا بوتفليقة”، في إشارة إلى رفض تمديد العهدة الرابعة، تحل اليوم جمعة جديدة على الحراك الشعبي، وقد أعلن الرئيس استقالته، وأقر المجلس الدستوري شغور منصب رئيس الجمهورية.

هل سيصفح الجزائريون عن رموز العصابة؟

ومن المنتظر أن تكون جمعة الخامس أفريل، مقياسا حقيقيا للحراك الشعبي، وهل سيخمد بعد أن كسب معارك إلغاء الرابعة والتمديد ودفع الرئيس إلى الاستقالة، أم إن التجنيد سيستمر لإجبار كافة رموز النظام على الرحيل، خصوصا في ظل انتشار دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو إلى الخروج في الجمعة السابعة والتظاهر بقوة، لأن الحراك حسبهم “كسب معارك ولم يكسب الحرب بعد”.
كما أن جمعة اليوم من المرجح أن تكون فيها إشارات وأجوبة من المتظاهرين تجاه رسالة الاعتذار التي توجه بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الجزائريين، طالبا فيها الصفح والسماح عن أي تقصير ارتكبه في حقهم.
ومن المنتظر أيضا أن يكون للشارع رد فعل أول تجاه التحقيقات التي طالت رجال أعمال مقربين من الرئاسة، من بينهم علي حداد، الذي أحيل على سجن الحراش وكونيناف وآخرون، وقائمة الممنوعين من السفر، وعلى وجه الخصوص بعد وصف قيادة أركان الجيش لهؤلاء بالعصابة لأول مرة.

ومن الدعوات التي عرفت رواجا ومشاركة لافتة على منصات التواصل الاجتماعي، ما تعلق بجعل الجمعة السابعة لحراك الجزائريين السلمي بمثابة “جمعة النصر والحساب”.
وبالنسبة إلى الحكومة، فإن مطالب رحيلها صارت بيّنة للعيان وبدأت منذ الإعلان عنها مساء 31 مارس الماضي، وزادت أكثر بعد أن رأى الجزائريون الوزير الأول نور الدين بدوي، وزير الداخلية السابق الذي يرمز للنظام الحالي، والعديد من أعضائها من ركائز النظام (أمناء عامون لوزارات) ومن بينهم 6 وزراء من الحكومة السابقة.
وزاد رفض الجزائريين لهذه الحكومة وفق ما تجلى على شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن أعلن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة استقالته، حيث غرد نشطاء في هذا الشأن “كيف للحراك أن يدفع بوتفليقة إلى التنحي ولا يستطيع إسقاط حكومة هي في الأصل ولدت ميتة ويُرفض توليها لزمام الأمور في المرحلة المقبلة التي يتطلع إليها الشعب”.
ومن التغريدات المتهكمة على الحكومة تلك التي طالبت الوزراء بالاستقالة قبل الجمعة السابعة للحراك وحفظ ماء الوجه وتسجيل موقف مشرف، قبل أن يسقطها الحراك بالضربة القاضية.
كما انتشرت دعوات لإسقاط رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح الذي وبالنظر إلى أحكام الدستور الحالي سيتولى منصب رئيس البلاد لمدة 90 يوما.
وتساءل نشطاء على صفحات فيسبوك وتويتر خصوصا، كيف لبن صالح الذي رافق هذه المنظومة منذ عقود وكان مشرفا على مشاورات سياسية صورية افتراضية عام 2011 لم يكن الهدف منها سوى ربح الوقت من طرف النظام، أن يكون هو من يشرف على المرحلة الانتقالية التي يتطلع من خلالها الجزائريون إلى عهد جديد.
ولم ينج الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، من الدعوات لإسقاطه ولو أن الدعوات الموجهة ضده على المنصات الاجتماعية، لم تكن بنفس الحدة التي طالت بدوي وبن صالح، لكن اللوم عليه كان واضحا من منطلق أنه من رموز ووجوه النظام كوزير سابق ومستشار بالرئاسة ثم رئيسا للمجلس الدستوري، وحين أدى القسم الدستورية تعهد بالوفاء للرئيس وليس للشعب، في حين سيكون دستوريا رئيسا للدولة في حال استقالة بن صالح أو رفضه للمهمة.
وتعالت أصوات على المنصات الاجتماعية وحتى وسائل الإعلام على اختلافها وفي حديث المواطنين في المقاهي والساحات، مطالبة برفض إسقاط تدابير الدستور على مرحلة ما بعد بوتفليقة وضرورة التوافق على حل سياسي.
وحسب ما رصدته “الشروق” على شبكات التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، فإن هناك رفضا شديدا لتطبيق أحكام الدستور بصيغة حرفية التي تعقب استقالة رئيس الجمهورية وشغور المنصب، بالنظر إلى أنها ستكرس سطوة وجوه من النظام على زمام الأمور خلال المرحلة الانتقالية، ما من شأنه، حسبهم، أن يتيح للنظام تجديد نفسه والالتفاف على المطالب الشعبية.
وذهبت العديد من المطالب في اتجاه التوافق على شخص أو شخصيات سياسية تتولى زمام المرحلة القادمة التي توكل إليها مهمة إنشاء الهيئة الانتخابية التي بدورها تنظم وتشرف على الاستحقاق الرئاسي بكل تفاصيله، ما سيفرز رئيسا منتخبا ديمقراطيا يجسد الإصلاحات الحقيقية.
ولم تخل المنصات الاجتماعية من دعوات تطالب بشكر الجيش الوطني الشعبي على موقفه المنحاز إلى الشعب إلى حد الآن، وضرورة تأديته دور المرافق المراقب لا غير، خصوصا ضد أي مناورة التفاف محتملة على المطالب الشعبية المشروعة، للتوجه نحو مرحلة جديدة يتطلع إليها ملايين الجزائريين.

مقالات ذات صلة