الجزائر
وسط نقاش حاد بين الناشطين حول مقترح الجيش

الجمعة السادسة للحراك.. لا لحكم العصابة

الشروق أونلاين
  • 3581
  • 0
الشروق

سيكون الشارع الجزائري على موعد مع جمعة سادسة يرى الكثير أنها قد تختلف عن الجمعات الخمسة السابقة، وهذا بحكم الاقتراب من اتخاذ عديد القرارات الحاسمة، وهذا موازاة مع دعوة قيادة الجيش الوطني الشعبي بتطبيق المادة 102 التي تدعو إلى شغور منصب رئيس الجمهورية، وبالمرة تخلي الرئيس المنتهية عهدته بعد العزيز بوتفليقة من منصبه، وهي المادة التي خلفت الكثير من الرؤى والتوجهات وحتى الجدل.
وإذا كان حلقات مسلسل المسيرات السلمية ستتواصل للجمعة السادسة على التوالي بنفس الأجواء في مختلف ولايات الوطن، إلا أن هذه الجمعة قد تختلف نسبيا عن سابقاتها حسب الكثير من المتتبعين والعارفين للشأن العام في الجزائر، خاصة وأن الشارع يتجاذبه تيارات، فالتيار الأول يطالب بتفعيل المادة ال 102 التي دعا إليها قائد أركان الجيش الوطني الشعبي أحمد قايد صالح، وجهات أخرى معارضة ل 102، في الوقت الذي يرى ملاحظون أن الكثير يميل إلى مقترح الجيش، معتبرة أن دعوة الجيش لتطبيق المادة 102 يعد في حد ذاته إنجازا مهما ضد نظام رفض التغيير وضارب بجذوره منذ الاستقلال وليس منذ تولي بوتفليقة الرئاسة فقط، معتبرين أن تلاوة قايد صالح لمقترح مؤسسة الجيش يعكس التجانس الموجود بين الشعب والمؤسسة العسكرية التي أكدت في أكثر من مناسبة على تغليب مصلحة الوطن والالتزام بمهامها الدستورية، مثلما أشار إلى ذلك قايد صالح في مختلف تصريحاته السابقة، وبالمرة وقوفه مع الحراك بصفة تدريجية، من مرحلة انطلاقته ووصولا إلى أسبوعه السادس على التوالي.

اختبار هام لتأكيد التجانس مع الجيش وتكريس الطلاق مع السلطة

يرى الباحث الجامعي في الحقوق طارق رقيق في حديثه لـ “الشروق” أن المادة 102 الداعية إلى استكمال 45 يوما من أجل التأكد من مانع مزاولة المهام لدى الرئيس، ثم الذهاب إلى ترؤس الدولة لمدة 90 يوما من طرف رئيس مجلس الأمة، ومن ثمة تنظيم انتخابات رئاسية، قد قسمت حسب رأيه الشارع بين مؤيد ومعارض، مضيفا أن المعارضين يرون فيها تمديد لعمر النظام وأخذه مزيدا من الوقت من أجل اختراق الحراك وتأطيره وإعادة إنتاج نفسه من جديد، مضيفا أن مطالب الحراك تجاوزت المادة 102 إلى المطالبة برحيل النظام كله، خاصة وأن الانتخابات التي ستجرى في ظل المادة 102 وما يليها تشرف عليها الحكومة الحالية، وهو أمر مرفوض تماما بالنسبة للحراك حسب الباحث طارق رقيق، مضيفا أن المؤيدين يرون أن الجيش قدم ضمانات كافية من أجل القبول بهذا الحل، وأن على الشارع أن يسير بسياسة خذ وطالب، من خلال الموافقة على المادة 102 وما يليها وانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، مؤكدا في سياق تقييمه للوضع أن أكبر حجة يستند إليها المؤيدون هي “الطلاق البائن” بين الرئاسة والجيش، خصوصا وأن الجيش وقف في صف الشعب، ومادام رئيس الأركان قايد صالح قد دعا حسب قوله إلى تطبيق المادة 102 فلا مناص من الانصياع لرأيه، معتبرا أن الشعبوية والخروج إلى الشارع دون أهداف واضحة يضر أكثر مما ينفع، مؤكدا تأييده لخيار الوقوف مع طرح الجيش.
من جانب آخر، ذهب بعض المهتمين إلى القول بأن المادة 102 من الدستور فيها فراغات قانونية تثير، حسبهم، الكثير من اللبس والغموض، ما يجعل الجدل يتوسع بخصوص تطبيقها، وهل سيؤدي ذلك إلى التنحية أو الاستقالة، كما يطرح البعض قضية مستقبل الحكومة الحالية بقيادة بدوي ونائبه لعمامرة، وبقية الوجوه الحكومية التي تثير الجدل بخصوص ماضيها الذي قد يكون له ضلع في الفساد الحاصل، وفي السياق ذاته، فقد تساءل بعض المتتبعين عن أسباب ومخلفات التباين الحاصل في الرؤى بخصوص تطبيق المادة 102، خصوصا وأن ذلك خلف تيارين واضحين تقف وراءه أحزاب وناشطين سياسيين وحقوقيين، اصطفاف واختلاف يوحي حسب بعض المتتبعين على اختلاف هذه الجهات في رؤيتها حول كيفية ومآلات تطبيق المادة 102 من الدستور، وكذا كيفية تموقعها على ضوء القرار المتخذ.

“ترحلو قاع” وفق المادة 102 ومبدأ “خذ وطالب”

وعلى ضوء كل هذه المعطيات، توحي الكثير من المؤشرات بأن الجزائريين الذين سيخرجون اليوم لتنشيط المسيرات السلمية المنضوية تحت لواء الجمعة السادسة سيجمعون على المطالبة بتطبيق المادة ال102، تحت لواء مبدأ “خذ وطالب”، وهذا في إجراءات مرحلية تدعو إلى إحداث تغيير جذري في هرم النظام، وبالمرة الرد على كل الداعين إلى عرقلتها بطريقة أو بأخرى، لتفادي منح أي فرصة لجهات داخلية وأخرى خارجية تريد الاستثمار وفق رؤيتها التي قد تسمح بتجدد النظام بأشكال وسيناريوهات مختلفة، في الوقت الذي يبقى الشارع الجزائري يصر على تطبيق المقولة العفوية “تروحو قاع”، ما جعل البعض يؤكد على ضرورة مواصلة الشعب لحراكه السلمي حفاظا على المكاسب المحققة، وبالمرة مواصلة الصمود لتحقيق طموحه المنشود الذي يسمح بإيجاد مخرج لهذا النفق الدستوري الناجم عن مخلفات العهدة الخامسة التي تصدى لها الحراك الشعبي منذ البداية.
وبعيدا عن تحديات الجمعة السادسة، فإن عديد الجهات لا تزال تدعو إلى التعقل والرزانة وضبط النفس، مع منح الأهمية لعديد التحديات المقبلة، وفي مقدمة ذلك تعيين حكومة جديدة برئاسة شخصية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة، وإعادة النظر في رئيس مجلس الأمة وتعويضه بشخصية وطنية تلقى الإجماع، وغيرها من التحديات التي تسمح، حسب الكثير، بتجنب مختلف المخاطر والانزلاقات التي تضع الحراك الشعبي أمام اختبارات بالجملة في سبيل مواصلة مشوار النجاح.

مقالات ذات صلة