“الجنرال” توفيق.. أنقذ الجزائر
ابتلع الجزائريون، على مدار أسبوعين من عمر الألعاب الأولمبية، خبزا أسود من “الخيبات”، بعد أن خسر “المحاربون” الذين كلّفوا الدولة مئات الملايير، في كل المعارك الرياضية، التي خاضوها، واتضح أن الجزائريين، لم يُعلموا أبناءهم الرماية ولا السباحة ولا ركوب الخيل، ولا حتى دحرجة الكرة التي يعشقونها، إلى أن تدخل “جنرال” المسافات المتوسطة، توفيق مخلوفي، وقدم للجزائريين ميدالية من معدن الفضة، لتجد الجزائر نفسها ضمن جدول المتوّجين بالميداليات، رغم أن مرتبتها دون ما تكتنزه، من إمكانات، تمكّنها من العودة من أي تظاهرة رياضية بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وكان على الجزائريين أن يقضوا كل هاته الفترة، لتعلم أسماء بلاد ظلت مجهولة بالنسبة إليهم، مثل “غيرغيستان وغرينادا وجزر فيجي” وليعلموا أن بلاد أخرى تعتصرها المجاعات والحروب عاد محاربوها بمختلف المعادن، ووزنوا مكانتهم ضمن قوى الرياضة العالمية، كما وزنوها من قبل في مجالات علمية وصناعية وزراعية وبيئية مختلفة.
لقد قدّم توفيق مخلوفي نموذجا لجزائري أصيل، ينحت في صمت تاريخه، فعندما حصل على الذهب عام 2012، وأجبر الإنجليز في عاصمتهم لندن، على سماع القسم بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهرات الذي اعتبروه داعيا للعنف ورافض للحياة، قال الكثيرون إن التوفيق لن يكون مرة أخرى لتوفيق، فتعطل فرس مخلوفي تارة وعُطّل أخرى، حتى ظن الكثيرون أنه لن يرتدي مرة أخرى أي ميدالية من أي معدن كان، ولكنه خيّب الجميع وأبان أنه جنرال الحروب الرياضية الصعبة من دون نياشين، ومن دون انقلابات.
لا يمكن ونحن نستمتع بهاته الفضية، التي وزنت براميل من عرق فرد واحد، أن ننبهر بلونها البرّاق، وننسى الآلاف من الرياضيين ومن لاعبي الكرة بالخصوص الذين يستنزفون المال العام، ولم يقدمون أكثر من المهازل، من عنف وتعاط للمخدرات وبيع وشراء للذمم. والذين يحاولون تبني هذا الإنجاز “اليتيم” من المسؤولين الكبار، عليهم أن يشرحوا لنا معادلة أن تتمكن بلاد مثل جزر فيجي من التلوّن بالذهب، وتعجز الجزائر في الحصول على ميدالية إلا بشق الروح والأعصاب.
ولا يمكن ونحن نعدّ الأيام الأخيرة من الألعاب الأولمبية، التي تسبق فيها قرابة الستين بلدا الجزائر، في جدول الميداليات، سوى أن نتساءل لماذا لا يستوعب الجزائريون شعبا ودولة الدرس البليغ، الذي تقدمه بعض البلدان الضعيفة مثل كينيا وجمايكا التي عرفت ثروتها، فرصّعت تاريخها الرياضي ذهبا وفضة، وللأسف فإن في جريمة الرياضة التي حدثت في الجزائر، عددا من المتهمين، من دولة مازالت تنفق المال الوفير في الموضع غير المناسب، بدليل أن المنحة التي سيتقاضاها توفيق مخلوفي نظير إنجازه في الألعاب الأولمبية بعد أربع سنوات من البذل، لن تزيد عن مرتب لاعب كرة في الدرجة الثانية، لا أحد يعرف له اسما أو شاهد له لقطة كروية، ومن شعب لا يتذكر أبطاله إلا في يوم النزال، وإعلام، جعل للكرة كل الصفحات حتى كاد الجزائريون ينسون رياضة ألعاب القوى نهائيا قبل أن يأتيهم زورق النجاة من توفيق.. من دون بزة ولا نياشين.