الرأي

“الجنرال توفيق” !

نصر الدين قاسم
  • 6677
  • 5

من كان يجرؤ على ذكر الجنرال توفيق بسوء تصريحا أو حتى تلميحا؟ ومن كان يجرؤ على انتقاد مديرية المخابرات أو حتى إحدى مصالحها مهما بلغ ظلمها وجورها عليه؟ من كان يملك الشجاعة للتنديد بممارساتها؟.. ها قد أتى حين من الدهر كُسرت فيه كل المحظورات وأُزيحت كل هالات القداسة، وأصبح الحديث عن الجنرال “الشرس” كما وصفه أحد زملائه، ومؤسسته “الرهيبة”على كل لسان..

الظاهر أن المخابرات لم تعد شيئا يرهب الجزائريين، خاصة الناشطين منهم في الحقل السياسي أو الإعلامي من الحقوقيين والصحفيين.. بل حتى البعض منهم من المحسوبين على “المصالح”، أصبحوا يخوضون في مناقشة واقع ومستقبل هذه المؤسسة “المخيفة”، والحد من نفوذها وجبروتها على الجزائريين، وتحييدها وإعادتها إلى دورها في الحفاظ على سلامة البلاد وأمنها من الخطر الخارجي…

فهل هذا يعني أن المؤسسة سقطت فكثرت سكاكينها، أم أنها مجرد حملة لتبرير تغيير الوجوه والمواقع والتنظيم، مع الحفاظ على الممارسات نفسها والجبروت نفسه.. ذلك لأن الذي يهم المواطن ويخدم الوطن في آخر المطاف ليس تبدل “الفاعل” ومكان الفعل وظروفه، وانتقال الفعل إلى فاعل آخر ليمارس فعله على المفعول بهم والمفعول فيهم أنفسهم، وإنما اختفاء كل هذه “الجملة” غير الديمقراطية وغير الإنسانية، اسمية كانت أو فعلية، من حياة الجزائريين إلى الأبد.. وعندها فقط يمكن القول أنها من حسنات إصلاحات بوتفليقة وبركات الدستور التوافقي.. وإلا فإنها لن تكون إلا مجرد مفسدة أخرى تضاف إلى جملة المفاسد التي تغرق البلاد..

مقالات ذات صلة