جواهر
ملحمة أم درمان كانت نقطة تحول في علاقة العنصر النسوي مع الكرة

الجنس اللطيف يساند “الخضر” بقوة في العرس الإفريقي

صالح سعودي
  • 3570
  • 1
ح.م

سجّل العنصر النسوي في الجزائر حضوره في دائرة الجماهير الجزائرية المساندة للمنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم إفريقيا، وهو الأمر الذي وقف عليه الكثير في مدرجات الملاعب المصرية خلال مباريات “الخضر” في الدور الأول، وكذا بعض الصور التي بثتها القنوات التلفزيونية أو المتداولة على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، بشكل يعكس تعلق العنصر النسوي بالمنتخب الوطني، وبالمرة السير على خطى العنصر الرجالي في فنون النقد والتحليل والتعلق بشؤون الجلد المنفوخ.

أكد العنصر النسوي في الجزائر على اطلاعه ومواكبته لآخر مستجدات المنتخب الوطني، وهذا موازاة مع مشوار أبناء المدرب بلماضي في “الكان” لحد الآن، وكشفت وقفتنا الميدانية على أن الجنس اللطيف قد أصيب فعلا ب”أفيون الكرة” الذي لم يقتصر على العنصر الرجالي الذين كانوا يحتكرون هذه الميزة في وقت سابق، بل تعت على الجنس اللطيف الذي بات مواكبا لمستجدات الكرة المستدير، والأكثر من هذا فقد سجل حضوره في المدرجات، خاصة في المنافسات الكبرى التي يكون فيها المنتخب الوطني حاضرا، من ذلك منافسة كأس أمم إفريقيا الجارية حاليا بمصر، ما جعل المعلق الجزائري حفيظ دراجي يعلق على بعض الصور الملتقطة من المدرجات بالقول: “كم هي جميلة الراية الوطنية بالأخضر والأبيض والأحمر”، وهي إشارة إلى مناصرة جزائرية ظهرت بالزي الوطني.

ملحمة أم درمان نقطة تحول هامة للجنس اللطيف

يجمع الكثير على حدوث تحول هام بخصوص علاقة العنصر النسوي في الجزائر مع كرة القدم، وقد حدث هذا التحول بعد مخلفات ملحمة أم درمان 2009 التي تألق فيها أبناء المدرب رابح سعدان أمام المنتخب المصري بفضل القذفة الصاروخية للمدافع عنتر يحي، وهو الهدف الذي منح التأهل لـ”الخضر” إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 24 سنة كاملة عن أكبر محفل كروي عالمي، ما خلف احتفالات متميزة في شوارع المدينة مصحوبة بزغاريد النسوة اللاتي واكبن الحدث عن قرب. وقبل ذلك فقد تفاعل الجنس اللطيف بصفة متقطعة مع المباريات الكبرى للمنتخب الوطني، من ذلك نهائيات “كان 2004” بتونس، خاصة بعد مباراة مصر والهدف الشهير لحسين عشيو، مثلما يستعيد البعض ذكريات مونديال 82 بإسبانيا ومونديال مكسيكو 86، وكذا التتويج بالكأس الإفريقية عام 1990. وحسب عملية جس النبض التي قمنا بها في عدة مواقع مثل الشارع والمؤسسات الإدارية والتعليمية والجامعة وغيرها، فقد كشفت شريحة هامة من العنصر النسوي على ثقافة كروية مصحوبة بمستوى مهم من ناحية التحليل والنقد الرياضي، بناء على تقييمهم للخيارات الفنية والخطط المنتهجة من المدربين، كما لاحظنا طغيان المصطلحات الرياضية الدقيقة في النقاش الكروي الحاصل داخل المنزل وفي أماكن العمل وحتى في المناسبات العائلية، وكذا متابعة مقابلات المنتخب الوطني والبطولات الأوربية وبعض مباريات البطولة الوطنية، وهو ما أعطى لهم رصيد مهم من الناحية التاريخية والثقافية واكتساب المصطلحات الكروية الأكثر تداولا.

العاطفة تطغى على العنصر النسوي ومحرز على كل لسان

وإذا كان مساندة العنصر النسوي للمنتخب الوطني قد طغى عليه الطابع العاطفي تحت لواء رفع الراية الوطنية وتشريف الجزائر دون معرفة خبايا الكرة، على غرار ما حدث في مونديال اسبانيا 82 أو في مكسيكو 86، وخلال نهائيات “كان 90” التي توج فيها أبناء كرمالي باللقب الإفريقي الوحيد، والكلام نفسه يقال على المشاركات المشرفة للأندية الجزائرية على الصعيد الإفريقي والإقليمي، إلا أنه لم يصل في نظر بعض المتتبعين إلى المستوى الذي أصبح يتعامل فيه الجنس اللطيف مع شؤون الكرة ونتائج المباريات التي تعدت معرفة عوامل الفوز وأسباب الخسارة، إضافة إلى معرفة أسماء اللاعبين البارزين في التشكيلة الوطنية، على غرار رياض محرز وبلايلي ومبولحي وماندي وسليماني وبراهيمي والبقية، والكلام ينطبق على الأسماء المتألقة في البطولات الأوروبية في صورة ميسي ورونالدو ونايمار وغيرهم.

ورغم مرور نحو 10 سنوات عن ملحمة أم درمان، إلا أن الجنس اللطيف لازال يتذكر باعتزاز الأسماء التي صنعت الحدث آنذاك، في مقدمتهم شيخ المدربين رابح سعدان وجيل عنتر يحي وزياني وبلحاج وبوقرة، مثلما يعتزون بالتأهل الثاني على التوالي إلى نهائيات كأس العالم تحت قيادة المدرب خليلوزيتش، تأهل مكن الجزائر من المرور لأول مرة إلى الدور الثاني في تاريخ مشاركاتها في المونديال، في الوقت الذي أصبحت الأنظار منصبة حاليا على منافسات “كان 2019” الجارية بمصر، وسط طموحات بإمكانية تحقيق مشوار مشرف، يسمح لزملاء بلايلي بالوصل إلى أدوار متقدمة، ولم لا مزاحمة بقية المنتخبات الطموحة في افتكاك التاج الإفريقي، وهذا وفقا للنتائج والمردود الذي أبان عنه أبناء بلماضي لحد الآن.

مقالات ذات صلة