الرأي

“الجهاد” بتفجير الأطفال!

حسين لقرع
  • 3251
  • 0

انتشر على مواقع الأنترنات مؤخراً شريطٌ صادم يُظهر مقاتِلاً سابقاً في “جبهة النصرة” وزوجته وهما يقومان بتحضير طفلتيهما الصغيرتين (7 و8 سنوات) للقيام بعمليتين انتحاريتين بحزامين ناسفين في مركزٍ للشرطة بدمشق، وبعد يوم من تصوير الشريط، دخلت إحدى الطفلتين المركز وفُجِّرت عن بُعد، وعادت الأخرى سالمة، لأن شرطياً لم يسمح لها بالدخول من حسن حظها، وادّعى الزوجان أن هذه الجريمة بحق الإسلام والطفولة هي “جهادٌ في سبيل الله”؟!

نريد أن نفهم فقط كيف يدفع أبٌ طفلتيه إلى قتل نفسيهما وهو مسرورٌ بذلك، يكبّر ويحمد الله مراراً وهو يحسب أنه يُحسِن صُنعاً؟ وكيف توافقه زوجتُه على ذلك وترسل ابنتها فاطمة إلى “غزو دمشق” كما قالت في الشريط الذي بثته بنفسها، عوض أن تحاول ثنيَه عن ذلك؟! ولماذا لم تقم بـ”غزو دمشق” بنفسها أو يقوم زوجُها بذلك بدل الطفلتين البريئتين؟ ! 

هو تشويهٌ فظيع لصورة الإسلام الذي تُرتَكب هذه الجرائم الوحشية باسمه، وتشويه أيضاً للفطرة الإنسانية؛ فالفطرة هي أن تحمي أطفالك من كل أذى ولا تزجّ بهم في قضايا الكبار المستعصية على عقولهم الصغيرة، وأن تُحسِن تربيتهم وتكوينهم حتى يشِبُّوا ويخدموا أوطانهم وأمّتهم.. هذا هو المنطق الذي يعرفه كلُّ سويٍّ ذي فطرةٍ سليمة، ولكن أنَّى يدرك ذلك هؤلاء المرضى نفسيا الذين تحوّل الخرابُ والدمار وسفك الدماء إلى هدفٍ لهم في حدّ ذاته، ولا تهمُّهم في ذلك الوسيلة حتى ولو كانت تفخيخ أطفالهم الأبرياء وتفجير أجسادهم إلى أشلاء؟

منذ نحو أسبوعين، قامت “بوكو حرام” بتفجير طفلتين في السابعة والثامنة من العمر عن بُعد في سوقٍ بنيجيريا، ما يعني أن مثل هذه العمليات الانتحارية التي يُستغلّ فيها الأطفال لقتل الناس نيابة عن الكبار، قد تتوسّع كالنار في الهشيم في مختلف مناطق الصراعات ولا تزيد الإسلامَ إلا تشويهاً، وتزداد الصورة قتامة حينما ينشر “داعش” على مواقعه الالكترونية صور تدريب مئات الأطفال على فنون القتال استعدادا لتحويل “أشبال الخلافة” كما يسمّيهم، إلى آلاتٍ للقتل وتنفيذ مخططاته، عوض أن يكونوا على مقاعد الدراسة.

الإسلام الذي نعرفه هو دينٌ رحيمٌ حتى بأعدائه في الحروب؛ فهو يحرّم قتل أطفالهم وشيوخهم ونسائهم ورهبانهم وقطع أشجارهم وتدمير صوامعهم… فما بالكم بصغار المسلمين، لكن بعض المرضى الآن يقومون بالتغرير بأطفالهم وأطفال غيرهم وتفجيرهم وتحويلهم إلى آلاتٍ للدمار وسفك الدماء، ويزعمون أن ذلك من “الإسلام” و”الجهاد في سبيل الله”، أيُّ جنون هذا؟! وكيف يستطيع الآن علماء الأمة أن يُقنِعوا العالم بأن ديننا رحمة للعالمين بعد أن أصبح الوحوش يقدِّمونه في مثل هذه الصور الصَّادمة البشعة التي تقوّي حجج مناوئيه الغربيين الذين طالما اتَّهموه ظلماً بأنه دينُ إرهابٍ وتخريب ووحشية واستهانةٍ بأرواح الناس؟! وكيف يمكن للعلماء التصدي لوباء الغلوّ والتعصّب المقيت الذي بلغ إلى حدّ الاستهانة بحياة الأطفال واستسهال تفجيرهم ببشاعة باسم “الجهاد”؟!

مقالات ذات صلة