“الجوّالي”… لباس يصارع الزمن للبقاء بمنطقة التّديكلت
تشتهر منطقتا تديكلت وتوّات بعدة ألبسة تقليدية، منها ما هو خاص بالرّجال وهنالك ما يخص المرأة. ومن بين أشهر هذه الألبسة المحلية التقليدية هو لباس “الجوالي” والذي يصارع من أجل البقاء.
و”الجوالي” هو زيّ تقليدي خاص بمنطقة إن صالح (التيديكلت) ويُميّز الثوب الجوالي أو ما يعرف محليا في بعض القرى بـ “الحولي”. والجوالي وهو اللباس اليومي للمرأة قديما ولباس الأفراح، وهو عبارة عن لحاف مثل الحايك العاصمي، يخاط من القماش الأبيض الرفيع، وتزينه قطعة على الجوانب بسمك صغير من القماش الأسود في الجزء العلوي.
ويُرتدى هذا الثوب مع حزام أخضر حول الخصر، وهو المفضل لدى المنطقة وتلبسه العروس صباح فرحها، وحتى في مناسبات يعتبر هذا اللباس المفضل والمحتشم للنساء في الأعياد والمناسبات، وهو في الأغلب يكون من اللون الأبيض.
ويتكون هذا “الجبالي” الذي يخيطه خياط محلي، من قطعتين يتم الجمع بينهما عند الكتفين بقلادة عبارة عن حلي من فضة تسمى الخلاّلة، بينما يثبت اللباس في الخصر بواسطة قماش أخضر من لفتين تسمى الحزام.
بينما يُزين الرأس بقطعة من قماش أزرق نيلي أو أسود يسمى حرام، ترافقه قطع عديدة من الحلي والمجوهرات تسمى الدمجة، مع مساسيك لربط الشعر، وخواتم تسمى محليا بالخوص والقلادة. ويتم تزيين اللباس أيضا بـ “بالمفتاح” والمخاطيف والأقراط وتسمى محليا لخراص. ولشهرة “الجوالي” هنالك أغنية محلية تتغنى به، يقول مطلعها “تحزمي يادلاّلي جاء اعْليك الجوالي”.
ومن أجل إعادة بعث وإحياء هذا اللباس، كموروث حضاري تسارع عدد من الجمعيات المختصة في تقاليد المنطقة، ومنها جمعية “أحلام الشباب” بقصر العرب، من أجل تشجيع النساء، خاصة العرائس على ارتداء هذا اللباس في الأعراس عوض الألبسة العصرية الدخيلة على المنطقة. وتواظب الجمعيات على عرض هذا اللباس في كل المعارض داخل وخارج الولاية.
مع الحرص على تشجيع الفتيات، على ارتداء هذا اللباس الذي يعبر عن عراقة اللباس المحلي وإخراجه من المتحف، ليكون اللباس الأساسي للمرأة، خاصة خلال حفلات الأعراس. فـ “الجوالي” يعتبر رمزا من رموز المنطقة وبارقة أمل في ارتباط شباب اليوم بالموروث الثقافي لأجدادهم.