"الشروق" تجوب الشوارع التونسية خلال حظر التجول
الجيش والشعب يحرسان ممتلكات التوانسة من بقايا العصابات
شبان يحرسون أحياءهم، جيش يحرس مؤسسات الدولة وسماع لطلقات نارية بين اللحظة والأخرى، تلك هي أهم مظاهر ساعات حظر التجوال التي عايشتها الشروق في شوارع وأحياء مدينة توزر، كبرى مدن الجنوب الغربي التونسية.
- كانت الساعة تشير إلى العاشرة ليلا عندما قررت الخروج من غرفة الفندق رغم تحذيرات عامل الاستقبال الذي أعلمني أنه سمع طلقات نارية صادرة من أحد أحياء الضاحية الشرقية من مدينة توزر، خاصة وأن عدة أحياء من المدينة شهدت مسيرات ضد استمرار سيطرة حزب “زوج الحلاقة” وهو الاسم الجديد الذي أضحى التونسيون يطلقونه على الرئيس المخلوع بن علي على أغلب وأهم الحقائب الوزارية، في الحكومة الجديدة التي جرى الإعلان عليها مساء أول أمس، غير أنني استجمعت شجاعتي، وخرجت من الفندق واتجهت نحو حي حفر الطين الواقع في وسط المدينة
- والمصنف في خانة الأحياء الشعبية، شبان الحي متجمعون أمام المداخل الرئيسية للحي التي قاموا بإغلاقها بالمتاريس والحجارة والأسلاك الشائكة ويجري التثبت من هوية كل داخل للحي أثناء ساعات النهار.
- أما في خلال ساعات حظر التجوال، فمن أجل حراسة أملاك ومنازل ساكيني الحي ويتم الاتصال بقوات الجيش إذا ما حصل أي طارئ ، وهو ما وقع خلال تواجدي مع شبان الحي، إذ تم إيقاف سيارة من نوع “كليو”، إلا أن سائقها لم يمتثل للأمر، مما دفع بالمسؤول على اللجنة الشعبية التي يشرف عليها عادة نقابيون من الاتحاد التونسي للشغل تبين وبعد الاتصال بقوات الجيش التي أوقفته أنه كان بصدد نقل زوجته التي توشك أن تضع مولدا إلى المستشفى، نفس المشهد تقريبا في حي عنق الجمل شبان يحرسون تحت إشراف الاتحاد التونسي للشغل الذي يعد طرفا فاعلا لما أصبح التونسيون يطلقون عليه تغيير 14 جانفي.
- أما الجيش التونسي فكان بين الفينة والأخرى يسيّر دوريات في الشوارع الرئيسية للمدينة كشارع الحبيب بورقيبة وفرحات حشاد، وكان عندما يمر على الأحياء على غرار ما رصدناه في حيي عنق الجمل وحفر الطين يسأل اللجان الشعبية المكلفة بالحراسة عن المستجدات. ومن جهة أخرى كان يقيم طوقا أمنيا حول المقرات الحكومية كمقر الولاية والمعتمدية والبلدية والمديريات الجهوية والمدارس، خشية تعرضها للنهب والسرقة والتخريب، التي طالت وبدرجة كبيرة البنوك والمؤسسات المالية الخاصة التي تعرضت للنهب خاصة صرفتها الآلية التابعة لها.
- وخلال تجوّلنا في منطقة قريبة من فندق سوفيتال “بلام بتش” الذي يعد من أفخم فنادق المدينة وفي حدود الساعة منتصف الليل كنت شاهدا على اشتباك مسلح لم يدم ولحسن الحظ طويلا بين عناصر من الجيش، وما يعتقد أنهم أفراد من الحرس الرئاسي للرئيس المخلوع اضطررت للاختباء فيه والانبطاح وراء شجرة رمان كبيرة، ولم ينته الاشتباك المسلح، إلا بعد أن طوّقت قوات دعم من الجيش المكان، واعتقلت عددا من الأشخاص في مشهد تكرر أكثر من مرة، وهذه الأيام في كل مدن وقرى تونس.