اقتصاد
أبطاله خاضوا معارك بالصورة والكلمة في الفايسبوك واليوتوب

“الجيش الإلكتروني”… حارس الجزائر في العالم الافتراضي

الشروق أونلاين
  • 18186
  • 10
الأرشيف

تصادف عادة مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي صفحات مختلفة عن الطبخ والرياضة والمبيعات والإعلانات وتبادل الأفكار وغيرها، غير أنّ الملفت في الفايسبوك والتويتر واليوتوب ارتفاع عدد صفحات ما يعرف بـ “الجيش الإلكتروني الجزائري” تحت مسميات متعددة، فمن يكون هذا المستخدم الإفتراضي ومن يقف وراءه؟ سؤال يخفي وراءه إجابات كثيرة لأنّ الهدف يتعلق بالدفاع عن الوطن في شبكة العنكبوتية بعدما كان لوقت قريب مقتصرا على الأجهزة الأمنية النظامية.

جنود الفايسبوك واليوتوب..تسميات متعددة

تنتشر صفحات خاصة بالجيوش الإلكترونية الجزائرية على الفايسبوك واليوتوب، والمتصفح لها يكتشف أنّ مهامها تشترك في الدفاع وحماية الجزائر، كما تمس مختلف الجوانب الإقتصادية والسياسية والثقافية ولا تقتصر على المجال الأمني فقط، هنا يقدم “مغاوير العالم الإفتراضي” معلومات وحقائق عن الجهات المعادية والمخططات التي حاولت  ضرب استقرار البلاد، ويبرزوا شهامة الجزائريين ونضالهم ضد المستعمر، دون أن يغفلوا التنويه بقدرات الجيش الشعبي الوطني الجزائري بكلّ فروعه والمهمات التي أنجزها في سبيل الحفاظ على استقرار الجزائر وحماية شعبها.

 الأمثلة كثيرة عن أنواع وأشكال الجيش الإلكتروني الجزائري منها “المقاومة الجزائرية الإلكترونية” وأنشئت الصفحة على اليوتوب في العام 2013، “المقاومة الجزائرية الإلكترونية général major  “، “المقاومة الشعبية الجزائرية الإلكترونية”، “المقاومة الإلكترونية الجزائرية” التي تتخذ عبارة “المقاومة ليست طريقنا هي أسلوب حياتنا، تحيا الجزائر” شعارا لها، وأخرى بمسمى “المقاومة الإلكترونية الجزائرية dz sec  “، “حراس الجزائر”، “درع الجزائر الإلكتروني”، وكلها تتحدث عن المخاطر المتربصة ببلادنا خاصة بسبب الأحداث التي تشهدها منطقة الساحل ودول الجوار كليبيا وتونس، مؤكدة أنها لن تمل في محاربة كل من يتطاول على أرض الشهداء وتعتمد في ذلك هذه على وثائق تبرز قوة الجزائر وتفضح المتربصين بأمنها، ومن الصفحات المثيرة عن الجيش الإلكتروني “الصاعقة الجزائرية الإلكترونية: team fai  ” التي توجه في منشورها رسالة شديدة اللهجة إلى ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بعد التهديدات التي وجهها للجزائر حكومة وشعبا إثر نشر ولاية الرقة التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي لفيديو مهدد، حيث قال أحد عناصر الجماعة أنّهم قادمون إلى الجزائر مهما طال الزمن”، لكن الفيديو سحب من اليوتوب في أقلّ من ساعة لأسباب تبقى مجهولة، إلا أنّ الجيش الإلكتروني الجزائري ردّ بطريقته على داعش.

 

400 ألف “جندي إلكتروني” …والتحرك وفق نظام هرمي

توصلت“الشروق”للمجموعة الإلكترونية التي تسمي نفسها بـ”الجيش الإلكتروني الجزائري” وحاولت معرفة ماهيتها ولماذا أطلقت على نفسها هذا الإسم؟، ومن يقف وراءها؟

يكشف المشرف على صفحة “الجيش الإلكتروني الوطني الجزائري” أنّهم مجموعة افتراضية عبر الأنترنت تؤيد الحكومة وتدعم قوات الجيش، مؤكدا أنّ الهدف يكمن أولا في التوعية من خلال إيصال صيت الجيش وتضحياتهم من أجل حماية الوطن، وهذا ما يحقق حسب المتحدث الذي لم يشأ إماطة اللثام عن وهويته التماسك ويعزز العلاقة الوطيدة بين المجتمع ومؤسسة الجيش التي تحتاج إلى دعم معنوي أكثر.

وأشار أنّ من بين الأهداف الأخرى التي تقوم بها المجموعة نشر حقيقة ما يجري على مستوى الوطن وبث الخوف والرعب في نفوس الأعداء، فأغلب الانتصارات التي حققها أفراد الجيش الوطني الشعبي-كما قال- يجب أن يعلمها الكل حتى لا يتجرأ أحد على الإقدام بخطوة ضد الوطن، بالإضافة إلى الوقوف بالمرصاد ضد الصفحات التي تشوه سمعة البلاد وحماتها وذلك بفضحها ومحاولة غلقها.

وحول من يقف وراء هذه الصفحات أفصح المتحدث أنّ أغلب القائمين عليها شباب مطلع على ما يحدث في البلد سواء داخل الولايات أو على الحدود الشرقية أو الغربية أو الجنوبية. كما لم يخف في لقائه أنّ عشاق الجيش لهم دور مهم في هذه الصفحات والفيديوهات بحيث يتتبعون أخباره بكل التفاصيل ويقدموا المساعدة تحت شعار حب الوطن.

من جهتهم أجاب (مصطفى+ أرمن+عماد) مؤسسو صفحة أخرى لـ”الجيش الإلكتروني الجزائري” أنّ فريقهم تأسس في نهاية 2009 وبداية 2010 من قبل ثلة من الجزائريين الوطنيين الذين كانت لهم رؤية استباقية لما يحدث اليوم على الساحة الدولية وكانت تعمل منذ البداية وفق خط وطني أصيل يستمد فكره ومنهجه من مبادئ الثورة المجيدة ويضع بيان أول نوفمبر كنقطة توازن لجميع الأفكار والمنشورات التي ينشرها.  

موضحين أنّ التحرك يتم على جانبين: شق ميداني وآخر الكتروني، لكن بهدف واحد يتعلق بحماية الوطن والدفاع عنه. ولفت المتحدثون أنّ “الجيش الإلكتروني” يضم عديد الصفحات الإخبارية والفكرية والتثقيفية غرضها الأساس تنمية فكر الفرد الجزائري وتحفيزه لبناء مجتمع يقوم على مفاهيم صحيحة وهي: “الجيش الوطني الإلكتروني الجزائري” بثلاث لغات العربية الإنجليزية والفرنسية ويصل عدد الأعضاء 400000 مجتمعة، مع أمل بلوغ مليون عضو، صفحة “الثورة الفكرية الجزائرية”: “الهواريون الجدد” وتضم الوطنيين الذين يعتنقون الفكر البومديني  .   كما أسموه، “جزائرنا الغالية”، وكذا “رابطة الدفاع الجزائرية”، “وحدة الصدام”، ” الدفاع عن الجزائر” وهو موقع  إخباري قيد الإنجاز.


“تيغنتورين” و”الجامع الأعظم” في قلب المعارك الإفتراضية

وبخصوص محركي هذه الواجهات الإلكترونية يكشف النشطاء أنّ”الجيش الإلكتروني” يسير وفق نظام هرمي دقيق يكونه مشرفون وأكاديميون لا ينتمون لهيئات نظامية يعتنقون الفكر الوطني الذي يقوم على الدفاع على مؤسسات الدولة وإطاراتها، بعيدون عن أي إيديولوجية أخرى أو تحزب أو ميلهم لأي شخصية معينة هدفهم الأساسي هو الولاءللدولة ولمؤسساتها الدستورية.  وأشاروا أنّ المجموعة لا تتلقى أي دعم أو مساندة: “..أصلا لا ننتظر أي مقابل من دفاعنا عن الوطن والدليل أننا لا نحب الظهور الإعلامي أو الشهرة رغم أننا قدمنا الكثير للجزائر”. وأبرزت المجموعة العمليات التي أحبطتها على مدار الـ6 سنوات الماضية من خلال صد هجمات وصفتها بـ”الممنهجة” لعديد الأجهزة الأجنبية كما قامت بالرد على دعاة الربيع العربي وناشري الفوضى في المجتمعات العربية من منطلق الدفاع عن الوطن والتاريخ والهوية العربية الأمازيغية الإسلامية والمؤسسات الدستورية، فضلا عن نبذ كلّ أشكال الشقاق داخل الشعب الجزائري.

على الصعيد “الميداني” تمكنت المجموعة حسب تصريحها لـ”الشروق” من كشف المخططات الأجنبية لضرب استقرار الوطن وفق منهج أكاديمي وعلمي، حيث قامت بهجمات الكترونية منظمة على عديد المواقع التي تعتبرها منطلقات للتحريض ضد الجزائر منها مواقع إسرائيلية، موضحة أنّ هجماتها المضادة تستند على وثائق وأدلة دامغة وليس من فراغ تحصلت عليها بمجهودها ومعارفها الخاصة وأحيانا باختراق المواقع المسمومة والملغمة بالتحريض التي تسير من طرف جهات أجنبية معروفة بولائها لمراكز معادية للوطن، إلى جانب شنّها حملة مراقبة لعدة حسابات معادية وأي تحرك أو دليل حسبها- يقدم للهيئات المختصة ومثال ذلك: استطاع “الجيش الإلكتروني” فضح المحرض صاحب صفحة “انتفاضة 17 سبتمبر 2016- لنجعله يوم للغضب في الجزائر” على الفايسبوك عن طريق تعقب إيمايله “مقره في بنغازي بليبيا” الذي يطلب صاحبه إرسال الصور إليه وتم الوصول إلى تحديد رقم هاتفه الشخصي. كما ردّوا بطريقتهم على التكالب الفرنسي لتشويه صورة مسجد الجزائر الأعظم على خلفية قرار الدولة الجزائرية تحويل اسم الحي المنجز فيه من “لا فيجيري” إلى “المحمدية” وهو ما لم تهضمه بعض الأطراف الفرنسية، إضافة إلى الإشادة بدور قوات الجيش في عملية “تينغتورين” الشهيرة، وكذا تصوير لحظات وصول جثمان العسكري الذي توفي مؤخرا في انفجار قنبلة بجبل الوحش بقسنطينة وغيرها من العمليات المساندة والمتضامنة مع “أولاد الشعب”.

في ختام المقابلة لفت المتحدثون أنّ آخر مهمة يعكفون عليها اليوم هي التصدي للهجمة الشرسة التي قادتها بعض وسائل الإعلام الفرنسية ضد مؤسسات البلاد وشخص رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

 

قرار: الحروب الإلكترونية ارتفعت في مواقع التواصل

بروز عدد هائل من صفحات الجيش الإلكتروني بتسميات متعددة في شبكات التواصل الاجتماعي يراه الخبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال يونس قرّار منطقي وحتمي في الوقت نفسه تبعا لخاصية هذه الفضاءات التي تتيح فرصة التحاور والتعارف وتبادل المعلومات بعيدا عن الواقع، حتّى أصبح العالم الافتراضي واقعي وأكثر بالنظر إلى الأعداد المليونية المشتركة فيه من الجزائر ومن بقية الدول الأخرى.

وقال قرّار أنّ المعارك الإلكترونية التي تقوم بها من تسمي نفسها الجيوش الإلكترونية تحمل رسائل ورسائل مضادة وتنال موافقة روادها أو رفضهم، باعتبار وجود فرق ومجموعات مؤيدة ومجموعات مناهضة لهذه الرسائل والمعطيات. ويشير قرّار إلى ارتفاع نسبة المعارك الإلكترونية في شبكات التواصل والتي توصف بـ”الحروب الافتراضية” تكون بين أبناء البلد الواحد أو مع الخارج. قائلا:” شهدنا معارك الكترونية ضد إسرائيل سابقا وكذلك اليوم مع فرنسا بسبب نشر رئيس الوزراء الفرنسي فالس مانوال لصور الرئيس بوتفليقة على “التويتر”.

وأكدّ المتحدث أنّ التسميات تتباين لكنّ علاقتها بمصطلح الحرب وبالمعارك الحقيقية قائمة ولذلك تأتي ألقابها كـ “الجيش الإلكتروني”، “المقاومة الإلكترونية”، “الاستخبارات” وغيرها.

ولم يستبعد قرّار في حديثه مع “الشروق” أنّه بناء على المعلومات المنشورة في صفحات هذه الجيوش الإلكترونية تحيل إلى فرضية أنّ الواقفين وراءها لهم دراية بتطور الأحداث وتفاعلها، كما رجح فرضية أن يكونوا قراصنة يتخذون من التمويه حيلة لاقتناص المعلومات وتوظيفها ضد البلد الذي ينتحلون جنسيته.

 

عظيمي: “داعش تملك 60 ألف حساب على التويتر

بدوره يؤكد العقيد السابق في الجيش الوطني الشعبي، أحمد عظيمي، أنّ الفضاء الإلكتروني مفتوح للجميع، ويستعمل أيضا من الطرف الجماعات الإرهابية.

وأشار أنّ تنظيم القاعدة قبل انتشار مواقع التواصل الإجتماعي كان يدير 7 ألاف موقع إلكتروني، أمّا “داعش” فتمتلك اليوم 60 ألف حساب على التويتر، كما أنّه في الوقت الراهن يستغل الإرهابيون وأجهزة المخابرات في العالم الفايسبوك والتويتر واليوتوب الأفكار والصور والمعلومات المتداولة في مواقع التواصل ويتابعها الملايين وتوظيفها في إطار الحرب النفسية أو تقصي المعلومات واستمالة الشباب لتجنيدهم أو تعقب المجموعات الإرهابية أو لتنفيذ مخططات ضد دول معينة.

في السياق لم يخف عظيمي لـ”الشروق” أنّ في الجزائر شباب يسمون أنفسهم بالجيش الإلكتروني ويقدون معلومات ويضعون بروفايلات بصور تدل على ذلك، لكن يقول أنّ “الجيش الإلكتروني الجزائري” قد يكون أصحابه نشطاء فايسبوك وأناس عاديون هدفهم تمرير فكرة أو صورة ما، كما يحتمل أن يكون مستغل الصفحة “عدوا” يووقع رواد الصفحة في فخه بالتواصل معهم بغرض ضمهم والحصول على المعلومات وغيرها من الأهداف التي تندرج ضمن هذا النطاق.

ولفت عظيمي إلى إمكانية وجود هذه الصفحات وفضاءات التواصل عموما تحت رقابة دقيقة للأجهزة الأمنية بسبب تجنيد ألاف الشباب من قبل المجموعات الإرهابية.

مقالات ذات صلة