الجزائر

الجيش هو الشعب

الشروق أونلاين
  • 333
  • 0

من الطبيعي أن لا يختلف الجيش مع شعبه، ولا يتخالف الشعب مع جيشه، فهو جيش وطني شعبي، وسليل لجيش التحرير الذي حرّر الجزائر من المستعمر الغاشم، واستجاب اليوم بعد 6 جمعات مليونية سلمية، للشعب الجزائري، من أجل غد أفضل، وبناء جمهورية ثانية مثلما يحلم بها شعب يكفر بالهزائم ولا يؤمن إلاّ بالانتصارات.

لا يُمكن لأيّ عاقل، أن يتصوّر “تناقض” الجيش والشعب، فهما كلّ متناسق لا يتجزأ، وجسم واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وهما أيضا وجهان لعملة واحدة، وكلّ التجارب، من الفترة الاستعمارية، إلى مراحل الاستقلال المختلفة والمتباينة، تكشف الشخصية المتطابقة، التي لا يُمكنها بأي حال من الأحوال، أن تتعرّض لأيّ فرقة أو فراق!

وقفة المؤسسة العسكرية مع شعبها، ووقوف الشعب مع جيشه، خلال 6 جُمعات متتالية، هو دليل آخر على أن اللحمة الأبدية بين مكوّنين أساسيين ورئيسيين، للدولة الجزائرية، التي لا يُمكنها أن تستغني، عن الأول أو الثاني، مهما كانت الظروف والأحوال، ومهما تعدّدت المخططات والمؤامرات!

لقد تآزر الجيش والشعب، خلال الثورة التحريرية، إلى أن تحقق الاستقلال، وكان النصر حتما مقضيا بعد 7 سنوات من الكفاح والمقاومة والبطولات، كما ساير الشعب جيشه، لفترات عسيرة بعد طرد المستعمر من أجل بناء الجزائر المستقلة، وهل يُمكن لأحد أن ينسى أو يتناسى تلك الهبّة بين الجيش والشعب، خلال سنوات المأساة الوطنية، في مواجهة الإرهاب الهمجي؟

في كلّ مرّة التضحيات تعرف طريقها إلى الجيش وشعبه، حصريا وفقط، وهذا هو سرّ الرابطة والترابط غير القابل للتنازل أو التفاوض، ولذلك، فإن الجيش والشعب ينصهران اليوم في نفس الموقف والتصوّر والمنهج، في سبيل تجاوز الأزمة السياسية الحالية، والخروج من المأزق وعنق الزجاجة، التي تسببت فيها “مجموعة” تضع مصالحها الشخصية فوق كلّ اعتبار!

ليس غريبا أن يعود الشعب إلى جيشه، وقت الحاجة والضيق والشعور بالخطر، وليس عجيبا أن يستجيب الجيش لشعبه، بالحماية والمرافقة والدعم، فكلّ الهيآت زائلة ومحكومة بوقت أو ظرف معيّن، لكن من هذا الذي ولدته أمّه بمقدوره أن يُلغي دور المؤسسة العسكرية، أو يتخلّص من الشعب؟

الشعب والجيش، مستمرّان إلى الأبد، والزائل هم الأفراد والجماعات التي اعتقدت في لحظات غرور وشرور، أنها “لن تموت”، وأنها أقوى من الجميع، لكن الاتحاد غير المشروط بين الشعب وجيشه، يستحيل هزيمته، حتى وإن تخلّل عمليات التصدّي والتحدّي، بعض التضحيات التي لا يُمكنها إلاّ أن تنتهي بنصر مبين من عند الله المعين.

مقالات ذات صلة