الجيش “يسترجع” جهاز المخابرات
استرجعت وزارة الدفاع الوطني، جهاز المخابرات، بعدما تقرّر إقالة منسق المصالح الأمنية، اللواء المتقاعد بشير طرطاق، على خلفية الأحداث الأخيرة، حيث توضع تبعا لذلك، “المصالح الأمنية” تلقائيا تحت وصاية وزارة الدفاع الوطني، بعد أن ظلّ الجهاز تابعا لرئاسة الجمهورية، منذ إقالة الفريق محمد مدين، المدعو “توفيق”، وإحالته على التقاعد، العام 2015، وانتداب مصالح الـ drs “المحلّة”، على مستوى رئاسة الجمهورية.
وقالت مصادر مطلعة، لـ”الشروق”، إن طريقة تعيين اللواء طرطاق، المدعو “بشير”، في العام 2015، كانت “غير قانونية”، إذ خالف الإجراء لوائح القانون العسكري الجزائري، علما أن هذا الأخير يمنع تعيين متقاعد على رأس هيئة عسكرية.
وقد تمّ الآن، إلغاء منصب منسّق المصالح الأمنية، بعد استقالة رئيس الجمهورية، الثلاثاء الماضي، إذ يسقط هذا المنصب آليا، وتشير هنا المادة 102، من القانون العسكري، إلى أنه لا يُسمح للمتقاعد أن يقود هيئة عسكرية في الخدمة، بأيّ شكل من الأشكال، علما أن إحالة اللواء طرطاق على التقاعد كانت في سنة 2011، فيما تمّ تعيينه في منصبه الجديد سنة 2015 خلفا للجنرال توفيق.
كما ينصّ القانون الأساسي للمستخدمين العسكريين، في مادته الـ35، على أن العسكري العامل الذي تقرّر إنهاء خدمته نهائيا من صفوف الجيش الوطني الشعبي، يُمنع عليه العمل بأي شكل كان في مؤسّسات تربطها علاقة بوزارة الدفاع الوطني قبل 5 سنوات من تاريخ إنهاء الخدمة.
وفي ظلّ إنهاء مهام، “رئيس المخابرات”، فإنه استنادا إلى الإجراءات المتخذة من طرف وزارة الدفاع الوطني، فإن كلّ عسكري يُنتدب في أيّ هيئة، يبقى تابعا مباشرة لمصالح ووصاية وزارة الدفاع.
من جهة أخرى، تناقلت مصادر متطابقة، أنه تبعا لاستقالة رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة، سقط منصب وزير الدفاع الوطني آليا، ليصبح نائب وزير الدفاع، قائد هيئة أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، وزيرا للدفاع بالنيابة.
“الجيش”: لا صوت يعلو فوق صوت الشعب
في سياق آخر، أكد لسان حال المؤسسة العسكرية، “مجلة الجيش” في عددها الأخير لشهر أفريل الجاري، والتي حملت عنوان “لا صوت يعلو فوق صوت الشعب”، بأن موقفه حيال التطورات التي تشهدها البلاد، سيبقى ثابتا “بما أنه يندرج ضمن إطار الشرعية الدستورية ويضع مصالح الشعب الجزائري فوق كل اعتبار”، حيث “يرى دائما أن حل الأزمة لا يمكن تصوره إلا بتفعيل المواد 7 و8 و 102 من الدستور”.
وشدّد الجيش الوطني الشعبي على أن الحل المقترح من قبله، والقاضي بتطبيق المادة 102 من الدستور يندرج “ضمن المهام التي يخولها له الدستور طبقا لمادته 28، بصفته الضامن والحافظ للاستقلال الوطني والساهر على الدفاع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية وحماية الشعب من أي خطر محدق أو تهديد”، كما يأتي هذا الحل من باب “وفائه لرسالة نوفمبر الخالدة وكذا وفائه للعهد المتين الذي قطعه على نفسه بأن يضع الجزائر فوق كل اعتبار وتغليب المصلحة العليا للوطن”.
وأكدت “الجيش” بأن الاقتراح المذكور “يسمح للجزائر بتجاوز الظرف الذي تمر به بسلام ويجنبها سيناريوهات قد تدفع بها نحو المجهول”، وأن هذا الحل الدستوري “الذي ينسجم تماما مع المطالب الشرعية التي عبر عنها الشعب الجزائري صراحة، لقي قبولا من لدنه”.
وأبرزت الافتتاحية أن الشعب الجزائري “أبدى وعيا عميقا إزاء التطورات التي تعرفها الجزائر، لإدراكه بأن الحل المقترح كفيل بأن يحول دون الوقوع في فراغ مؤسساتي، ويضمن بالتالي تفادي وضع صعب غير محسوب العواقب”.
وذكّرت مجلة الجيش بمحاولات بعض الأطراف “من ذوي النوايا السيئة والأغراض المشبوهة، ومن خلال مخطط مناوئ للمصلحة العليا للوطن، استهداف مصداقية وصورة المؤسسة العسكرية “، في وقت “كان من المفروض أن يعمل فيه الجميع وفق منطق وطني خالص ونكران للذات وتغليب المصالح العليا للوطن من أجل إيجاد حل للخروج من الأزمة”.