جواهر
أخبرت ابنتها أنها ستذهب إلى الحج ولن تعود

الحاجة حليمة.. تمنت أن تُدفن بمكة فاستجاب الله لدعائها!

حسناء.ب
  • 19257
  • 16
ح.م
الحاجة حليمة بن طيبة

يبكي الشاب سفيان من العفرون في البليدة والدته التي رافقته لأداء فريضة الحج بحرقة، ويقضي ما تبقى له من أيام معدودات بالبقاع المقدسة محتسبا صابرا، لا يواسيه في مصابه سوى الإيمان بقضاء الله، وثياب أمه يقلّبها بين الحين والأخر ليشتم رائحتها.

يروي سفيان “33 سنة” تفاصيل يوم “العيد الحزين” ويتذكر مشهد والدته الحاجة حليمة بن طيبة التي هوت بين يديه مغشيا عليها، توجه عينيها صوبه وتنظر إليه نظرات الوداع الأخير وما أقساها من لحظات.. يقول الحاج سفيان في اتصال مع الشروق ذرف فيه الكثير من الدموع أن طوال الرحلة من عرفات إلى منى والتي استمرت لـ 15 ساعة عبر حافلة ضلت الطريق أثر على والدته البالغة 73 سنة، حيث أصيبت بالدوار وتقيأت ثلاث مرات، بالنظر لبعد المسافة وتولى قيادة الحافلة سائق متهور، ويوضح ابن الحاجة المتوفاة أنهم بعد وقوفهم بصعيد عرفة، امتطوا الحافلة وظلوا بداخلها ثلاث ساعات قبل أن تنطلق في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء، ولما وصلوا إلى مزدلفة، صلّوا المغرب والعشاء وجمعوا الحصى، وعاودوا الركوب مجددا على الساعة العاشرة والنصف إلى غاية الساعة التاسعة صباحا، حيث قاموا بجولات نالهم فيها التعب جراء السير بين مزدلفة ومنى ومكة والطائف، وبالحافلة يقول سمعت أمي تقول أنّها “تعبت من الحافلة” لاسيما وان السائق كان متهورا لدرجة صراخ حاجة أخرى خضعت لعملية جراحية حديثا، ما جعل الحاج سفيان يتوجه صوب السائق ويطلب منه السياقة بحذر بسبب ما حلّ بوالدته.

وبمجرد نزولهم بالقرب من الخيام صبيحة عيد الأضحى حيث يقيمون “أحست الحاجة حليمة بضيق في صدرها، فجلست لترتاح وتحاملت على نفسها محاولة السير مجددا لمسافة 20 مترا، غير أنها سقطت أرضا مغمى عليها، فالتف حولها حجيج جزائريون وآخرون من جنسيات مصرية ونيجيرية وعراقية يضللون عليها لتخفيف وطأة الحر عنها، ويسقونها الماء ممزوجا بالعسل لتقويتها، يردف سفيان “لم أقو على فعل شيء وأنا أرى أمي تُحتضر ولم أتوقف عن البكاء، ثم توجهت صوب جسر علوه يفوق 30 مترا وحاولت أن ألقي بنفسي من أعلى من هول الصدمة، غير أن الحجاج منعوني، بعدها طلبت من رجال الشرطة السعوديين الاتصال بالإسعاف، إلا أن السيارات كانت جميعها في مهمات بمنى، مرت سيارة إسعاف ثانية غير أنها لم تتوقف إلى أن حضرت سيارة إسعاف ثالثة ونقلتها، وبالطريق حاول المسعف إنعاش الحاجة بالضغط الرئوي القلبي ليخبرني بعدها أن “أمي توفيت” وبوصولهم إلى مستشفى منى حاول الطاقم الطبي إنقاذها، إلا أن روحها كانت قد فاضت لبارئها، يوضح سفيان انه لقي الدعم المعنوي من رجال الشرطة السعوديين بالمستشفى وكذا الأطباء والممرضين والجمعيات الخيرية والأئمة.. وبعدها تم التوجه بالجثمان نحو مستشفى النور بمكة، ولأن جواز سفر الحاجة المتوفاة لم يكن بحوزة ابنها لم يتم دفنها يوم عيد الأضحى.

وفاة الحاجة يمينة بن طيبة المفاجئة خلفت صدمة وحزنا شديدين وسط أبنائها ومعارفها الذين تلقوا نعيها عبر الهاتف، يقول سفيان أن أمه حليمة تعبت كثيرا في تربية أبنائها السبعة بعد وفاة والده، وتحمّلت من الأذى الكثير، فهي إنسانة معروفة برحابة صدرها، شغلها الشاغل سماع القرآن الكريم والاستمتاع بالنظر إلى الكعبة المشرفة عبر إحدى القنوات لأزيد من 17 ساعة متواصلة يوميا، كانت تحب أرض “مكة” حبا جما لدرجة أنها اعتمرت خمس مرات لإخفاقها في قرعة الحج لعشر مرات، وكم كانت فرحتها عظيمة هذا العام لما ورد اسمها بين الفائزين، وفي حادثة غريبة قبل توجهها إلى البقاع المقدسة أخبرت ابنتها في حديث جمعهما أنها ستذهب إلى الحج لكنها لن تعود، وكأنها أحست بقرب أجلها، يضيف سفيان المفجوع في والدته “أمي كانت تتمنى أن تحج وتموت وتُدفن بمكة المكرمة “فاستجاب الله دعاءها وأحسن خاتمتها فتوفيت 

محرمة بعدما أدت وقفة عرفة، صبيحة العيد والذي تصادف ويوم الجمعة وهذه كلها علامات حسن الخاتمة.

مقالات ذات صلة