الحبس ثلاث سنوات وغرامات مالية للمتلاعبين بمحاضر الانتخابات
فرض مشروع القانون العضوي المعدل لقانون الانتخابات جملة من الإجراءات الصارمة لقطع الطريق أمام أي محاولات للتلاعب بمحاضر فرز الأصوات، من خلال تسليط عقوبات جزائية تصل إلى الحبس 3 سنوات وغرامات مالية، وذلك بهدف تعزيز ما وصفه المشرع تعزيز الشفافية وحماية مصداقية العملية الانتخابية.
وحسب مضمون المشروع المنتظر مناقشته على مستوى لجنة الشؤون القانونية والحريات بالغرفة السفلى للبرلمان بداية من الأسبوع المقبل نصت المادة 296 على معاقبة كل من يمتنع عن وضع نسخة من الوثائق الانتخابية تحت تصرف الممثل المؤهل قانونا لكل مترشح أو قائمة مترشحين، بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وبغرامة مالية تتراوح بين 4.000 دج و40.000 دينار جزائري.
ويشمل هذا الإجراء نسخ القوائم الانتخابية، ومحاضر فرز الأصوات، ومحاضر الإحصاء البلدي والولائي، إضافة إلى محاضر تركيز النتائج داخل الوطن وخارجه، بما في ذلك محاضر الجالية الجزائرية بالخارج، مع إمكانية الحكم بحرمان المعني من ممارسة حقوقه الوطنية لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات.
وفي سياق متصل يعكس الحرص على حماية المؤطرين للعملية الانتخابية، أقرت المادة 277 تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة 144 من قانون العقوبات، ضد كل من يهين أعضاء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أو الأعوان المسخرين خلال تأدية مهامهم أو بمناسبتها، بما يعزز هيبة المؤسسات المشرفة على تنظيم الانتخابات.
وفي إطار تنظيم أدق للعملية الانتخابية، ألزمت المادة 273 كل مترشح أو ممثل قانوني له بإيداع قائمة الممثلين المؤهلين لاستلام نسخ محاضر اللجان الانتخابية الولائية لدى المنسق الولائي للسلطة المستقلة، وذلك قبل 20 يوما من تاريخ الاقتراع، بهدف ضبط العملية وضمان شفافية توزيع الوثائق الحساسة.
وعلى صعيد الأحكام الانتقالية، نصت المادة 11 على استمرار صلاحية بطاقات الناخب التي لا تحمل رقما تعريفيا وطنيا موحدا والصادرة قبل نشر هذا القانون، إلى غاية تجديدها، بما يسمح بتفادي أي اضطراب محتمل في السير العادي للعملية الانتخابية، خاصة وأن النص تضمن إدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد ضمن بطاقة الناخب بالنسبة للمسجلين الجدد على أن يتم تعميمها مستقبلا.
كما أقرت المادة 12 تسهيلات استثنائية تخص الانتخابات التي تلي مباشرة صدور هذا القانون، حيث تم إعفاء قوائم المترشحين في الولايات المستحدثة، المودعة تحت رعاية حزب سياسي أو أكثر، من شرط جمع التوقيعات، شريطة استيفاء أحد المعايير المحددة مسبقًا في الولاية الأم خلال الانتخابات الأخيرة، كما أتاحت نفس المادة إمكانية طلب إعفاء من شرط تمثيل النساء (ثلث القائمة) في حال تعذر استيفائه، وذلك بقرار من السلطة المستقلة.
وفي سياق تعزيز الضمانات القضائية، نقلت المادتان 183 و206 اختصاص الفصل في الطعون إلى المحاكم الإدارية للاستئناف، مع إلزامها بالفصل في النزاعات خلال أجل أقصاه أربعة أيام، بما يضمن استقرار القوائم الانتخابية واحترام الآجال الدستورية لسير العملية الانتخابية.
ومن جهة أخرى، واصل المشروع تشديده على محاربة المال الفاسد والتصدي للتهرب الضريبي، حيث أبقى على صرامة الشروط المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية، من خلال المادتين 184 و200، اللتين تفرضان على كل مترشح إثبات وضعيته تجاه الإدارة الضريبية كشرط أساسي لقبول ملف الترشح، في مسعى واضح لتعزيز النزاهة والشفافية في المنافسة الانتخابية.