الجزائر
الطفل "محمد" قضى غرقا في خزان بالروضة

الحبس غير النافذ لصاحبة دار حضانة بوهران والبراءة لمربية

خيرة. غ
  • 999
  • 0
أرشيف

قررت محكمة الجنايات الاستئنافية بمجلس قضاء وهران، الإثنين، إدانة صاحبة روضة أطفال بـ18 شهرا حبسا غير نافذ، فيما برأت ساحة مربية كانت تعمل لديها، في قضية هلاك صبي غرقا داخل خزان مائي بحديقة الروضة، والتي وجهت على أساسها للمتهمتين اللتين كانتا مكلفتين برعاية الضحية جناية تعريض طفل لخطر أدى إلى وفاته، وهي الحادثة التي كانت قد أثارت قبل نحو خمس سنوات ضجة واسعة محليا ووطنيا، وكانت سببا في تشديد إجراءات منح الاعتمادات لإنشاء دور الحضانة، وتحريك لجان مختلطة آنذاك لمراقبتها وتفقد ظروف نشاطها بالكامل ودون استثناء.
وبحسب ما دار في جلسة المحاكمة، فإن الواقعة تعود إلى تاريخ 28-09-2016.

في حي مطلع الفجر بمدينة وهران، أين تلقت مصالح الأمن بلاغا عن وجود طفل ميت في حديقة تقع بروضة أطفال، وبعد معاينة موقع الحادثة والتحقيق في ظروفها وملابساتها، اتضح بداية أن الضحية (ز. محمد)، لم يكن يتجاوز عمره الثلاث سنوات، مما يعني أنه كان دون السن القانوني المسموح به لروضة الأطفال باستقباله استنادا لتقرير مديرية النشاط الاجتماعي المرفق بملف القضية، فيما ورد في محاضرها أيضا أن الطفل محمد كان قبل الحادثة يلعب بمفرده، وفي غفلة من مسيّري الحضانة والمشرفين على مراقبة الأطفال، توجّه نحو الخزّان المائي وسقط فيه من دون أن يدرك من في الحضانة ذلك، وبعد التفطن لاختفائه، أخذ الجميع في البحث عنه، وهي العملية التي امتدت لساعات دون جدوى، مما أحدث حالة استنفار قصوى على مستوى الحضانة، اعتقادا ممن كانوا فيها أن محمد قد اختطف أو خرج إلى الشارع دون أن ينتبه لأمره أحد، قبل أن يعثر عليه وهو يطفو في مياه الخزّان بحديقة الروضة، لتتم بعدها الاستعانة بأحد المارة لأجل التعجيل بانتشاله وإسعافه، لكن الوقت كان حينها قد فات ومحمد تحول إلى جثة هامدة، في حين كشفت معاينة المكان من طرف مصالح الأمن أن الخزان المائي لم يكن في معزل عن المساحات التي يرتادها أطفال الروضة، حيث وجد دون غطاء.

ومن خلال تصريحات صاحبة الروضة في قضية الحال، فقد حاولت جاهدة درء المسؤولية عن نفسها، حيث قالت أنها شاهدت الطفل يدنو من حديقة الروضة، ما دفعها للتدخل وإعادته لقاعة الاستقبال، مضيفة أنها في الوقت الذي كانت تقدم توجيهاتها لإحدى المنظفات، فإذا بها تفاجأ بأن نفس الطفل لم يعد له أثر داخل الروضة، مما أدخل الجميع في رحلة بحث عنه، انتهت بتلك الفاجعة التي صعق لها كل عمال وعاملات الروضة وحتى الجيران الذين وقفوا على هول ما حصل في ذلك اليوم المشؤوم، وعند مواجهتها بوضعية الخزان الذي كان يمثل مصدر خطر على ضيوفها الصغار، اعتبرت المتهمة أن الأمر لم يكن كذلك حسب اعتقادها، وهذا بسبب وضعها عدة حواجز كانت تراها كافية للحيلولة دون وصول الأطفال إليه.

فيما ركزت المربية خلال استجوابها على عدم مسؤوليتها عما حصل مع الضحية، كونه لم يكن تحت رعايتها، مشيرة إلى أنها كانت تشرف على قسم مكون من أطفال في طور التحضيري، بينما كان محمد تحت إشراف زميلة لها، وقد استقبلته يومها في غياب هذه الأخيرة داخل قسمها إلى أن تأتي والدته لاستلامه.

في المقابل، كان الطرف المدني ممثلا في والدي الضحية (ز. محمد) قد تنازل عن الشكوى المرفوعة ضد المتهمتين أمام العدالة، وهذا إيمانا منهما بأن مصابهما قضاء وقدر، فيما كانت النيابة العامة قد التمست لصاحبة الروضة والمربية توقيع عقوبة السجن النافذ لمدة 10 سنوات، قبل أن تنتهي الدعوى العمومية بمنطوق القرار سالف الذكر.

مقالات ذات صلة