-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحبل‮ ‬السري‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يعد‮ ‬يربط‮ ‬الجزائريين‮!‬

الشروق أونلاين
  • 2095
  • 0
الحبل‮ ‬السري‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يعد‮ ‬يربط‮ ‬الجزائريين‮!‬

مضت عشرون سنة إلا بضعة أشهر على ذلك التاريخ الذي سقط فيه جزائريون بأيادي جزائرية في الخامس أكتوبر 1988،

  بعض الذين حللوا الأحداث بعدئذ ذهبوا إلى أن سقوطهم كان من أجل المطالبة بالديمقراطية، وذهب آخرون إلى أنهم بريئون من كل المطالب، وأنهم كانوا مدفوعين من طرف قوى سياسية وهي التي جنت في نهاية المطاف ثمار دمائهم مكاسب وامتيازات.. لكن الذي يهم بعد كل هذه السنوات ليس الإجابة على سؤال »من دفع من«، وإنما ما هي الإنجازات التي تحققت بعد كل ذلك التدمير الذاتي الرهيب؟   الغريب أنه حتى في مسألة تقييم الأمور والنتائج يختلف الجزائريون، البعض يرون أن ما تحقق لا ينكره إلا جاحد، ويذهب هؤلاء إلى تثمين بعض المكاسب السياسية، الأمنية والاقتصادية.. وهي أحاديث عادة ما تجرها بعض النخب السياسية ممن تقع دوائرها على مرمى حجر من دوائر السلطة.

 

 هذه الأحاديث طبعا لا تروق المواطن في الجزائر العميقة، فكثيرا ما يصنّفها في خانة التملّق والمزايدة.. أما الكلام الذي تفتح به الصحف يوميا صفحاتها عن »الحرڤة« البؤس الاجتماعي، والبطالة الخانقة وغيرها من الآفات، ولا أحد ينكر أنه جزء كبير من الحقيقة، فإنه يثلج صدر المواطن الذي ضل طريقه في البحث عن آذان صاغية، ويكاد هذا الأخير يتّخذ ذلك الكلام عقيدته المقدسة، خاصة عند ما تطالعه القنوات التلفزيونية من خلال صورها بالقوارب وقوافل المهاجرين الفارين، وهنا يصبح الحديث الأول عن الإنجازات المحققة من قبيل العزف المنفرد‮…‬

 

أما الطريف في الموضوع كله هو أن هناك فترة محددة تعقد فيها كل هذه الخطابات المتباينة زواجا عرفيا مؤقتا، وهي فترة الحملات الانتخابية التي يقر فيها السياسيون بمشاكل المواطنين وبؤسهم، ويرفعون كل الشعارات التي توحي بأنهم على أتم الانسجام مع الطموحات الاجتماعية للجزائر‮ ‬العميقة‮.. ‬ومع‮ ‬الطلاق‮ ‬تعود‮ ‬الأمور‮ ‬إلى‭ ‬ترتيبها‮ ‬الأول‭..‬‮ ‬المواطن‮  ‬في‮ ‬ضفة‮ ‬والسياسيون‮ ‬في‮ ‬ضفة‮ ‬أخرى،‮ ‬وكأن‮ ‬السياسة‮ ‬لم‮ ‬تكن‮ ‬يوما‮ ‬الحبل‮ ‬السري‮ ‬الذي‮ ‬يربط‮ ‬الضفتين‮!.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!