الجزائر
الظاهرة منتشرة أكثر في أوساط الشباب والمراهقين

الحبوب المضادَّة للاكتئاب تتفشى بين الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 22081
  • 25
ح.م

أضحى الاكتئاب من بين الأمراض التي يعاني منها الكثيرُ من الناس في الوقت الراهن، لعدة أسباب فرضتها ظروف الحياة سواء الاجتماعية أو الاقتصادية، كما يعد الابتعاد عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف من بين أهم مسبباته. وفي ظل ظهور بعض الأعراض على الكثيرين التي قد توحي بإصابتهم بالاكتئاب، يلجؤون مباشرة إلى تناول الحبوب المضادة للاكتئاب، التي انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل رهيب في أوساط الشباب والمراهقين، على الرغم من التأثيرات الجانبية لها، دون الاستعانة بمختص نفساني لتشخيص المرض فعلا.

على الرغم من أن غالبية الجزائريين لا يعرفون حقيقة معنى الاكتئاب، ويجهلون تماما الأعراض الحقيقية التي تعني بداية هذا المرض، إلا أنهم يتسرعون في الحكم على كل من قد يصيبه بعض القلق والاضطراب النفسي بأنه مكتئب، لذا يهرع بعض الشبان إلى اقتناء بعض الحبوب المضادة للاكتئاب في حالة ما إذا شعروا ببعض هذه الأعراض، على الرغم من أن بعضها قد تكون مجرد حالة عابرة لا غير، وقد ذكر لنا مجموعة من الشباب الذي التقيناه تعاطي بعض الأصدقاء لهذه الحبوب لدرجة الإدمان عليها، حيث أخبرتنا “ناريمان” طالبة بثانوية عائشة أم المؤمنين بحسين داي، أن إحدى صديقاتها تأثرت كثيرا لموت والدتها، وعلى الرغم من مرور أكثر من عامين على وفاتها، إلا أنها لا تزال تحت تأثير الصدمة، ومنذ ذلك الوقت وهي تتناول حبوبا مضادة للاكتئاب، دون زيارة طبيب مختص، حتى أضحت مدمنة عليها، تضيف محدثتنا، وأصبحت سريعة الانفعال وتتنرفز لأتفه الأسباب إذا لم تتناولها ذلك اليوم.

وهي ذات الحالة تقريبا حدثنا عنها “عماد” طالب بنفس الثانوية، حيث يقول إن صديقا له لم يتمكن من نيل شهادة البكالوريا، على الرغم من إعادة اجتياز الامتحان عدة مرات، ما سبب له إحباطا كبيرا جعله يبحث عن أي شيء يخفف عنه حزنه، فـ”نصحه” البعض بتناول بعض الحبوب المهدئة، والتي أصبحت لا تفارقه أبدا، مضيفا لولا أنه يملك ثلة من الأصدقاء ذوي سلوك حسن، لانجر إلى عالم المخدرات بكل سهولة.

وفي تعليقها على هذه الظاهرة التي عرفت انتشارا كبيرا في أوساط المراهقين، نصحت المختصّة النفسانية “سليمة موهوب” في بداية حديثها، كل الشباب بضرورة الابتعاد عن تعاطي أي نوع من الحبوب دون الرجوع إلى طبيب مختص؛ إذ أن الكثير منها تملك أثارا جانبية خطيرة على صحة الفرد، سواء من الناحية النفسية أو الجسدية، أما فيما يخص الاكتئاب فقالت عنه محدثتنا، إنه لا يمكن أن نحكم على أي شخص مصاب بحالة من القلق على أنه مكتئب، أو أي حالة عابرة من الحزن والضجر نصنفها ضمن خانة الاكتئاب، لأن هذا الأخير، تضيف المختصّة، يستمر عادة لمدة زمنية طويلة، كما أن له عدة أنواع فهناك الاكتئاب المزمن، كما يوجد الموسمي الذي يرتبط ببعض فصول السنة، وغيرها من الأنواع، وعن أسبابه تؤكد ذات المتحدثة أنها تتعلق بالظروف الاجتماعية بصفة خاصة، بما أنها ترتبط بالحالة النفسية للفرد، ومن أهم أعراضه تقول غياب الفرح عند الشخص، مهما كان الحدث سعيدا، كما لا يستطيع التعايش مع الظروف السيِّئة، وهنا يجب زيارة طبيب نفساني، وليس اللجوء إلى تناول الحبوب المضادة للاكتئاب التي حذرت منها محدثتنا كثيراً، لأنها تؤثر بشكل كبير في الحالة النفسية للشخص، حيث تزيد من درجة مرضه، وكذلك على الحالة الجسدية له، حيث أنها تسبِّب رعشة في الجسم، وفقدان التركيز وتشتت الانتباه. 

مقالات ذات صلة