نادية بن يوسف في حوار صريح مع"الشروق":
الحجاب لم يعق مسيرتي الفنية والفنانات اللائي نزعن الخمار بعد الحج ”ربي يهديهم”
أكدت الفنانة نادية بن يوسف في حوار صريح مع “الشروق”، أنها لا تفكر في اعتزال الساحة الفنية، لأن النوع الذي تؤديه لا يتعارض مع الدين -حسبها- وكشفت مقابل ذلك عن نيتها في التحول إلى أداء المديح الديني، خاصة وأنه الأكثر ملائمة مع طبيعة المجتمع الجزائري المحافظ.
-
أصبحت غائبة إعلاميا في الآونة الأخيرة؟
-
ربما ..، ولكني حاضرة على الساحة الفنية وهذا أهم بالنسبة لي، وأجندتي مكتظة بالمواعيد الفنية حتى في شهر رمضان كما ترين، فقط ربما الناس لا يتابعون أخباري.
-
-
ماذا عن مشاريعك في الفترة القادمة؟
-
سأسافر بعد أيام إلى البقاع المقدسة لأداء مناسك العمرة، وبعد عودتي سأشرع في تسجيل ألبومي الجديد.
-
-
على ذكرك لـ”العمرة” تحرصين على أدائها كل سنة؟
-
نعم، منذ أن زرت البقاع المقدسة للمرة الأولى وأنا أحرص على العودة لأداء مناسك العمرة كل سنة، كمن يملك شخصا عزيزا عليه هناك، ويقصد المكان من أجل زيارته.
-
-
ألم تشعري في لحظة من اللحظات أن الحجاب كسر طموحك الفني، على غرار الزهوانية التي ارتدت الخمار وتراجعت بعد ذلك؟
-
كل واحد حر في الطريق التي يختارها ويبقى علينا أن نقول ”ربي يهديهم”.
-
-
وماذا عنك؟
-
أنا شخصيا لم أجرؤ على خلعه بعد ارتدائه، خاصة وأنني ارتديته عن اقتناع، وبالعكس زاد بعدها تعلقي به ولهذا لم أفكر في الاستغناء عنه، خاصة وأن مسيرتي لم تتأثر به، وأحب أن أقول أن أعمالي زادت وأحسست أن الله بارك لي فيه بعد التزامي بالحجاب.
-
-
ألا تفكرين في التخصص بالمديح الديني مستقبلا؟
-
لم أفكر في الأمر فحسب بل بدأت في العمل من أجل ذلك، وأتمنى أن تقتصر أعمالي في المستقبل على المديح الديني، وسأبذل كل ما في وسعي حتى أنجز ديوانا في “المديح”، خاصة وأن المجتمع أصبح يقبل عليه بشكل كبير، ولا أعتقد أن الفن يتعارض مع الدين، والفن “إذا حللتيه كان حلالا وإذا حرمتيه فهو حرام”.
-
-
ماذا تقصدين؟
-
لا أظن أن الدين يتعارض مع أداء الأغاني الاجتماعية الهادفة، فهي مثل المعلم الذي يعطي الدروس في التربية والأخلاق في القسم، ونفس الشيء بالنسبة لي كفنانة فأنا أحرص على أداء أغان تحث على القيم التي ترعرع عليها المجتمع الجزائري ولهذا أعتقد أنني في الطريق الصحيح.
-
-
هل تغيرت نظرتك للحياة بعد عودتك من بيت الله الحرام في أول زيارة لك؟
-
لا أعتقد أنها تغيرت كثيرا، لأنني في الأصل من عائلة محافظة على غرار بقية العائلات الجزائرية، كنت مواظبة على الصلاة وكل الفرائض، لكن ما كان ينقصني هو زيارة ذلك المكان المقدس، وعندما زرته زاد عشقي له، وما تغير في هو أنني أصبحت أكثر حكمة ورتابة.
-
-
هل تفكرين في اعتزال الفن؟
-
لحد الآن لم أفكر مطلقا في الاعتزال رغم أدائي لمناسك الحج ضمن البعثة التي بادر رئيس الجمهورية بإرسالها إلى البقاع المقدسة، وأعترف أنه فتح الباب أمامنا، لم أرفض الدعوة رغم أنني كنت مترددة في تلبيتها، فنصحني أشخاص مقربون مني بأداء صلاة الاستخارة واهتديت إلى موقف وهو الالتزام بوضع الخمار حتى وأنا على خشبة المسرح، وبقيت في مجال الفن.
-
-
بعيدا عن الفن كيف هي حياتك ويومياتك؟
-
كأي امرأة جزائرية، لها بيتها وأولاد.
-
-
هل زوجك من الوسط الفني؟
-
لالا هو من خارج الوسط الفني، لكنه أصبح فنانا أكثر مني عندما أصبح يرافقني بشكل متواصل في حفلاتي ولقاءاتي.
-
- هذا يعني أنه لا يعارض طبيعة عملك؟
-
هو لا يعارض ذلك، ولم يسبق وأن طلب مني التوقف عن الغناء، خاصة وأنني أوفق بين دوري في المنزل كأم وزوجة وعملي الفني.
-
-
على ذكرك لهذا، كم هو عدد أولادك؟
-
أربعة، ثلاثة ذكور وبنت وأكبرهم عمره 28 سنة، الأصغر يدرس في التعليم المتوسط، وأدم تحصل هذه السنة على شهادة البكالوريا بتقدير جيد.
-
-
هل يميلون إلى الفن؟
-
لالا أبدا، فقط أصغرهم يملك حس فني كبير ويحب العزف على مختلف الآلات الموسيقية ولكن أستبعد أن يصبح مغنيا في المستقبل.
-
-
هذا يعني أننا قد نراه مستقبلا في فرقتك كموسيقي؟
-
ولما لا وسأكون سعيدة بذلك.
-
-
انتقدت بسبب هروبك من الجزائر في العشرية السوداء، ما ردك؟
-
لم أهرب وكنت “رجل هنا ورجل هناك” وأغلبية الوقت كنت متواجدة في الجزائر، وكانت حالي من حال كل الفنانين الجزائريين الذين فرضت عليهم ظروفهم السفر إلى الخارج، ولكنني لم أنقطع عن بلدي، والدليل أنني عدت واستقريت بها بعد الأزمة.
-
-
ماذا تمثل لك الفنانة الراحلة فضيلة الدزيرية؟
-
هي عملاقة الفن الجزائري وأنا أعيش بشخصيتها، تربيت في جوها الفني وكانت تحيي أفراح عائلتي، ومنذ ذلك الوقت أصبحت أتقمص شخصيتها فكريا، لأن حضورها كان يملأ المنصة بأدائها وأخلاقها وحركاتها، وهي مثال الفنانة الجزائرية الأصيلة.
-
-
وفي حال إذا ما عرضت عليك تجسيد دور البطولة في عمل يؤرخ لمسيرتها هل ستقبلين؟
-
بدون نقاش سيكون لي عظيم الشرف إذا حصل ذلك.
-
-
وماذا عن خزانتك الفنية، لمن تستمع نادية بن يوسف؟
-
أستمع لكل عمالقة الفن الجزائري، وفي مقدمتهم المرحوم الهاشمي ڤروابي، الحاج العنقة، فضيلة دزيرية، السيدة سلوى، السيدة نورة، السيدة ثورية، شريف خدام وغيرهم من الذين قدموا الكثير للفن.
-
-
ألا ترين أنه توجد قطيعة بين الجيل الفني الجديد والقديم ما رأيك؟
-
ليس هذا بالضبط، ولكن ميول هذا الجيل يختلف عن الميولات الفنية للأجيال السابقة، ولكني أنصحهم بضرورة الاحتفاظ بالتراث الفني الجزائري الأصيل، لأنه جميل جدا وسنخسر كثيرا لو فرطنا فيه.
-
-
كيف تقضين يومياتك في شهر رمضان؟
-
أنا مشاهدة وفية لبرامج التلفزيون الجزائري خاصة في شهر رمضان المبارك، ولهذا فأنا أحرص على مشاهدة كل الأعمال التي يقدمها، هذا إلى جانب الاهتمام بأمور البيت
-
والأولاد.
-
-
على ذكرك هل يشكل أولادك أولوية على عملك الفني أم أن حياتك الفنية أهم؟
-
هذا مؤكد أولادي أهم من كل شيء آخر في حياتي ولو خيرت بين فني وبيتي لاخترت بيتي بكل تأكيد.
-
-
وماذ عن المطبخ، هل تعدين مائدتك بنفسك أم تستعينين بخادمة؟
-
أنا أحرص حرصا شديدا على إعداد كل الأطباق بيدي.
-
-
هل استغناؤك عنها بدافع الغيرة؟
-
ليس هذا ولكن وكما يقول المثل الشعبي ”احنا نحبو حنة يدنا”، ولهذا فأنا أرفض حتى من باب الفكرة الاستعانة بخادمة.