التونسيات تثرن على "الإباحية"
الحجاب يعود إلى الشوارع وصلاة الجمعة القادمة ستكون مميزة
تغيرت ملامح الحياة بشكل كبير في الشارع التونسي، بعد تنحي الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وفراره غير المنتظر للإقامة بالمملكة السعودية، وقد أجمع التونسيون على أن رحيل بن علي جعلهم يشعرون بطعم الحرية التي طالما افتقدوها على مدار أكثر من عشريتين كامليتين، خاصة وأن النظام الذي ظل سائدا طيلة السنوات الماضية، كان يفرض رقابة صارمة حتى على أدق تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
-
وفي الوقت الذي كان فيه الرجال يشتكون من ظلم النظام لهم، بسبب ترسانة القوانين التي تقيد حرياتهم الشخصية، وتعطي أكثر حرية للمرأة التونسية، التي أصبحت تتحكم في البيت والزوج والأسرة، جراء الحقوق المفرطة الممنوحة لها، بعد تدخل ليلى طرابلسي زوجة الرئيس المخلوع، في إعداد قوانين الأسرة التي كانت مجحفة بشكل شائع في حق رجال تونس، ومما جعلها تبدو للمجتمعات الأخرى في الدول المجاورة، بأنها أكثر تفتحا حد التمرد على عادات وتقاليد كامل المنطقة.
-
ويتوقع العديد من الذين التقيناهم، بأن مساجد تونس ستكون آهلة بالمصلين خلال صلاة الجمعة القادمة.
-
وفي نفس السياق، فإن تنحي بن علي عن السلطة، رأت فيه المرأة التونسية فرصة لعودتها إلى طبيعة معتقداتها الدينية، بعد أن تخلصت من هاجس الخوف الذي كان يمنعها من ممارسة تعاليم عقيدتها الإسلامية، انطلاقا من الحظر المفروض على ارتداء الحجاب.
-
وأثناء تجوالنا بشوارع مدينة باجة التونسية، لفتت انتباهنا ظاهرة التحجب التي لم يسبق لنا وأن رأيناها، خلال زيارات سابقة قادتنا إلى تونس قبل أشهر قليلة فقط.
-
ولمعرفة هذا التحول، حاولنا قدر المستطاع الاقتراب من بعض الشابات اللائي غطى الخمار رؤوسهن، لمعرفة أرائهن حول فكرة ارتداء الحجاب. فكان رد لامية الفهري، صاحبة الـ 23 سنة والمتربصة بأحد المعاهد الزراعية بتونس: ” كنت أرغب منذ سنوات في ارتداء الحجاب، الذي كان من المحظورات في شريعة نظام بن علي، وما أن بلغني خبر تنحيته ورحيله، حتى سارعت رفقة أخواتي لينة ومريم، إلى تنفيذ ما كان يدور في أذهاننا، ورغبتنا التي ظلت جامحة في صدورنا، كما ترى فإن شكلي اليوم بهذا اللباس المحتشم يبدو أفضل بكثير من السابق، وأدعو كل التونسيات إلى الالتزام بارتداء الحجاب، الذي يعد سترا للجسد وذرعا لكل التحرشات، وإني أدعو الله أن يهم إخواني من التونسيين أيضا إلى التخلص من كل القيود التي كانت مفروضة عليهم، والذهاب إلى المساجد جماعيا لأداء الصلاة”.
-
أما روبيلة هاشمي، البالغة من العمر 28 سنة، والتي تعمل كمعلمة في الطور التربوي التحضيري، وعند علمها بسؤالنا، لم تتردد في الاقتراب منا لتقول بصراحة: “رحل الديكتاتور الذي كبت أنفاسنا وقيد حرياتنا، اليوم أحس بأني ولدت من جديد، ويمكنني أن أمارس معتقداتي الدينية بكل حرية، وإني أرغب كثيرا في سماع صوت الأذان ينبعث بقوة من المسجد، الذي أحلم بأداء الصلاة فيه رفقة صديقاتي، اليوم فقط أحسست بمعنى القيود التي كانت مفروضة على حرياتنا الشخصية والدينية، وكما لا يخفى عليكم، فإن كل من كان يتوجه لأداء الصلاة في مساجد تونس، يتم اقتفاء أثره ومتابعته من طرف البوليس التونسي، لكن الآن ثورتنا أسقطت بن علي وأتباعه، لنكون أكثر تفتحا على ديننا ومعتقداتنا، وعلى جيراننا أن يغيروا نظرتهم للمرأة التونسية، التي هي جزء لا يتجزأ من كل النساء العربيات، في ثقافتهن ومعتقداتهن”.
-
لكن بتحفظ كبير، تحدثت إلينا شهد حلاصي، البالغة من العمر 25 سنة، وهي عاملة بإحدى الشركات الخاصة، فلم تصدق ما حصل وما نتج عنه من تغيير في مختلف أنظمة الحياة في تونس، وخصوصا في مجال إظهار التوجه الإسلامي للمرأة، من خلال ارتدائها للباس الشرعي المحتشم، وقد بقيت تتملكني الغيرة عندما أشاهد الجزائريات خلال العطل الصيفية، ينزلن بالحجاب إلى شواطئ تونس ويتجولن في شوارعها، كما أني كنت كثيرا ما أحس بنقص في حياتي، عندما تبلغني أخبار اعتزال بعض الفنانات من مختلف الدول العربية والإسلامية، وظهورهن على شاشات الفضائيات مرتديات الحجاب، وقد غامرت بستر جسدي وارتداء الحجاب الذي أرجو فقط ألا تحرمنا السلطات منه بعد عودة الاستقرار والأمن، بل أكثر من ذلك، فإني أناشد الرئيس القادم لحكم تونس، بأن يكون أكثر وعيا ويحتكم إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، وتغيير القوانين التي ضاقت بها صدورنا، لأنه وصراحة، مللنا من تبرج الفتيات وما ينجر عن ذلك من معاكسات واعتداءات ومضايقات. ويكفي بالقول )راح بن علي الله لا يردو.(..
-
الجميع في انتظار أول صلاة جمعة من دون بن علي، لقد كانت على الدوام منفّرة، فالنظام من يكتبها وبلد الزيتونة ستعود له حريته، وخطب الجمعة التي لأجلها سافر إلى الزيتونة الشيخ عبد الحميد بن باديس، ومعظم رجالات جمعية العلماء المسلمين.