الجزائر
على بعد ساعات من بداية شعائر الحج ورمي الجمرات

الحجاج الجزائريون بصوت واحد: لا نخشى الموت ونحن في بيت الله

الشروق أونلاين
  • 5769
  • 6
الشروق
حجاج الجزائر يبدأون اليوم مناسك الحج

باشر الحجاج الجزائريون استعداداتهم الروحية والنفسية، وحتى البدنية لرحلة الشعائر، التي ستدوم أربعة أيام بين عرفة ومنى، حيث رمي الجمرات والمزدلفة وما يتبعها من واجبات، وفرائض الطواف والسعي بين الصفا والمروة والهدي، وفي الذاكرة أحداث الموسم الماضي، التي هلك فيها الآلاف بين قتيل وجريح ومفقود ومصدوم، وفي ذاكرة أهاليهم الذين على عكس ما كان يحدث في مواسم سابقة من توديع الحجاج بالبارود والزغاريد، شيّعوهم بالدموع وحتى بالوصايا.

    وعكس عمليات التخويف التي أطلقتها أوساط غربية ومعادية للمسلمين، من كون الحج أصبح إلقاء بالنفس إلى التهلكة ودخول حرب أأمن من أداء مناسك الحج، إلا أن كل أرقام الحضور إلى حج هذا العام، ستُحطم، حيث سيقارب الرقم العام، الثلاثة ملايين حاج وحاجة، حسب مصادر سعودية، أكدت لـ “الشروق” بأن كل بلاد العالم طالبت برفع حصتها بسبب شغف المسلمين والمسلمات لزيارة بيت الله الحرام وأداء الفريضة.

وهو الشأن بالنسبة للجزائر التي قال وزيرها للأوقاف لـ”الشروق” بأنه بعد نهاية الشعائر، سيطلب رسميا من وزارة الحج السعودية، رفع رقم الحجاج الجزائريين إلى 40 ألف حاج، أي بزيادة أكثر من 10 آلاف حاج إضافي، ولم يتزعزع عشق الجزائريين للفريضة الخامسة ولم يتأثروا أبدا بالكارثة التي حدثت العام الماضي من خلال أحداث منى المأساوية التي تم طيّها بصفة نهائية، من خلال التحضيرات الصحية والأمنية التي أقرتها المملكة العربية السعودية.

“الشروق” سألت مجموعة من الحجاج والحاجات، فلم تصادف أبدا من هبّت عليه عاصفة الخوف، قبل ساعات من بداية المشاعر، وبدوا جميعا مقتنعين بأنهم في أحسن أرض وأحسن زمان وبين أحسن ناس، ومستعدين لأجل أن يستغلوا فرصة العمر للدعاء لأهلهم ولبلادهم وطبعا لأنفسهم ولا مجال لوساوس الخوف أبدا.

وما شحن معنويات الحجاج الجزائريين الذي يزورون بيت الله الحرام لأول مرة، هو المعنويات المرتفعة التي ميزت الذين أدوا الفريضة العام الماضي، وعاشوا أحداث منى ولم تؤثر فيهم أبدا، كما هو حال الحاج “حسن جيدة” في الستينات من العمر، من الجزائر العاصمة، الذي وفقه الله لأداء الفريضة الخامسة في الموسم الماضي، فقرر في هذا العام أن يصطحب زوجته: “أشعر بأن هذا العام أحسن تنظيما من السنة الماضية، وأقول للحجاج بأن يستعدوا روحيا، ولا يتركوا للخوف مكانا، ولن تكون هناك مشاكل، وخلال الوقفة والصلاة بمزدلفة ورمي الجمرات عليهم أن يتأنوا ولا يجب الاستعجال”.

وما زاد في تأكيد هذا التفاؤل ما سمعه الحجاج من الطرف السعودي والجزائري عن الاستعدادات الكبيرة، التي جعلت حتى عدد الوفيات في جانب الحجاج الجزائريين، تتوقف إلى غاية أمس الجمعة عند خمس حالات فقط، وكانت في كل سنة تتجاوز الثلاثين، كما لم تسجل المملكة العربية السعودية لحد الآن أي حريق أو حادث مرور خطير، إضافة إلى التطمينات السعودية التي أطلقتها مختلف المصالح من صحية وأمنية وخدماتية عن توفير كل الشروط لتحدي الأصوات التي صارت تطالب بمقاطعة المناسك، كما جاء على لسان مرشد الثورة الإيرانية، وطمأن السيد محمد عيسى وزير الأوقاف، الجزائريين، خاصة خلال رمي الجمرات، التي شهدت مأساة العام الماضي، حيث قال للشروق اليومي، بأن الحجاج سيتفاجأون بطرق جديدة وشوارع، ستمنحهم فسحة من الراحة، والتزام النظام وعدم الاستعجال، سيجعل حجّهم فسحة روحية وبدنية، لن ينسوها أبدا، ويبقى لسان حال الجزائريين: “كيف نخاف ونحن في بيت الله وبين يديه ورضينا بما كتبه لنا”.

مقالات ذات صلة