الجزائر
كل شعوب العالم قدّمت نفسها "هنداما" واحدا و"علما" واحدا

الحجاج الجزائريون صاروا استثناء في اختلاف لباسهم؟

الشروق أونلاين
  • 10919
  • 16
الشروق
اللباس يوحد بعثات حج الدول الإسلامية الأخرى

يتواصل توافد الحجاج الجزائريين، على البقاع المقدسة، مع اقتراب موعد مناسك الشعيرة الخامسة في الإسلام، حيث سيتحد الجميع مجبرين شرعا بلباس الإحرام الناصع البياض، كما يتواصل توافد مئات الآلاف من الحجاج من القارات الخمس، في شكل بديع ومُبهر يؤكد بأن الذين يحلمون بأن يطفئوا نور الله بأفواههم، إنما يطفئون أنفسهم وليس نور الإسلام، ويمكن لأي زائر لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يزن التواجد الكمّي القادم من كل بقاع العالم، من خلال الهندام وصور الأعلام التي تقدم هذا البلد أو ذاك، بما في ذلك تونس، التي سارت على ركب حجاج العالم، حيث التزم حجاجها باللباس الذي وفّرته لهم الحكومة، كونه في منتهى الأناقة، ومن نسيج راق، فظهروا مرتدين أقمصة تحمل في كامل مساحتها العلم التونسي بأحمره الطاغي، وهلاله، وعلق الحاج التونسي سميري علاء ضاحكا للشروق: “هذا لباس جميل يتماشى مع الموضة وسأرتديه عندما أعود إلى تونس”.

ولاحظ بسهولة زوار بيت الله الحرام هذا العام، التواجد القوي جدا لحجيج وحاجات البوسنة، حيث قال يوسوفيتش القادم رفقة شقيقته عبر الطائرة المتنقلة من عمان الأردنية إلى المدينة المنوّرة للشروق ، بأن الحالة المادية لأهل البوسنة، تحسنت في السنة الأخيرة، فقرّر عدد كبير من أبناء هذا البلد الذي شرب الموت في الحملة الصليبية منذ عقدين، أن يعود إلى جذوره الإسلامية، وارتدى حجاج البوسنة من الرجال لباسا، بنيا، موحدا مكتوبا عليه اسم بلدهم، ولبست نساؤهم الأزرق الذي ينتمي للون من ألوان علمهن.

وتفرض تركيا على حجاجها أن يضعوا علم بلادهم، على صدورهم في الجهة اليسرى، وقال حاج من سورينام إن الهيئات الحكومية هي التي زودتهم باللباس الجميل الذي يحمل العلم السورينامي واسم بلادهم الصغيرة، التي تعرّف عليها الحجيج بنظام بعثاتهم، والتزام حجاجها بالنظام.

وتقدم دول شرق آسيا والمستقلة عن الاتحاد السوفياتي سابقا مثل كازاخستان وأذربيجان، وحتى الأفارقة من سودانيين وسنغاليين ثقافة بلادهم، كما قال كوندي من غينيا كوناكري للشروق اليومي، عندما وصف اللباس الذي يرتديه بالشرعي، والذي يمثل بلاده، واعتبر الالتزام بلباس البلد، مساعدا في حالة التيهان، وحتى من حيث اللغة لأن سكان غينيا في غالبيتهم يتحدثون اللغة الفرنسية، وعلمهم واسم بلدهم الملازم لهم قبل لباس الإحرام، سيربطهم بالبقية، من الناطقين بلغة فولتير.

وفي المقابل لم تلتزم كل الوكالات السياحية الجزائرية، التي عملت مع الديوان الوطني للحج والعمرة، الذي قال في مناسبتين سابقتين في عهد بربارة ثم عزوزة، بأن حجاج الوكالات السياحية، ملزمون بتوحيد لباسهم، لكن أكثر من 16 ألف حاج جاؤوا مع الوكالات السياحية وحتى القادمون مع الديوان، ظهر كل منهم مسافرا في فلكه، ولبس كل واحد منهم، ما ارتضاه لنفسه من ألوان وأشكال، وفي الوقت الذي قال أحد المنظمين لسفريات الحج، إن الاقتراح مؤجل تطبيقه الفعلي إلى الموسم القادم، أكد صاحب وكالة أسفار بأن التزام الفرد الجزائري بالنظام، أمر غير مقدور عليه، رغم أن إحدى الوكالات من عاصمة الشرق الجزائري، قدمت لباسا كاملا، حوّله الحاج إلى أهله، وتركه في بيته، وسافر إلى البقاع المقدسة بما ارتضاه هو من ثياب، وقدمت وكالة سياحية من الغرب الجزائري حقيبة صغيرة يدوية للحجاج، تحمل صورة العلم الجزائري، ولكن غالبية الحجاج استغنوا عنها، لأنها من نوعية في منتهى الرداءة، وثمنها حسب الحاج العمري من وهران، لا يزيد عن 100 دج؟

وكان ديوان الحج قد وعد بوضع لجان تتابع وتقيّم أداء الوكالات الخاصة، وحتى أعضاء البعثة، واعدا بعقاب صارم ضد من يخالفون التعليمات، وواضح أن لا وكالة سارت في اتجاه توحيد اللباس الخاص بالحجاج الجزائريين والمعتمرين أيضا، الذي يبقى مؤجلا إلى سنوات مقبلة.

مقالات ذات صلة