الجزائر
أول فوج عائد إلى الجزائر ينطلق السبت

الحجاج الجزائريون “يهجمون” على محلات مكة والمدينة لاقتناء الهدايا

الشروق أونلاين
  • 8927
  • 2
الشروق

من المفروض أن يصل أول فوج من الحجيج الجزائريين السبت إلى مطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة، في حدود الثالثة عصرا، والتي تحدّد فيها موعد الإقلاع في حدود الحادية عشرة صباحا بتوقيت مكة المكرمة، قادما من جدة بعد أن قضى قرابة الشهر في البقاع المقدسة، على أن تتواصل رحلات العودة إلى مختلف المطارات الجزائرية، من مطاري المدينة المنورة وجدة، إلى غاية نهاية الشهر الحالي.

وباشر كل الحجاج عملية الترويح عن النفس من خلال زيارة أسواق مكة  المكرمة أو المدينة المنورة من البسيط منها إلى الفاخر، من أجل اقتناء الهدايا للأهل والأصحاب، فعلى خلاف رحلات مناسك العمرة، فإن الحاج يصرّ على أن لا يترك رحلة عمره تمرّ من دون أن يأخذ هدايا من سيزورونه في بيته، لأجل تهنئته على أداء الفريضة الخامسة.

وتعرض المحلات التجارية وحتى الباعة المتجولين الذين يمارسون البيع، بعيدا عن أعين الأمن بضاعة متنوعة، إضافة إلى أن مكة المكرمة والمدينة المنورة، صارت تتواجد فيهما أشهر ماركات اللباس والوسائل التكنولوجية العالمية، التي تجعل الحاج يفرّط بسهولة في كل الأموال التي أحضرها معه، ومنهم الجزائريون الذين استفادوا من منحة السفر إلى الحج المقررة بألفين وخمس مئة ريال، وهي كافية بالنسبة للحجاج الذين لم ينفقوا أموالهم في الطعام باستثناء ضروريات أخرى، مثل شراء الأضحية بمبلغ قارب 500 ريال، وثمن الحلق في مختلف مناسبات العمرة والحج.

الشيخ السبتي من سوق أهراس بالرغم من أنه طرق سن الثمانين، إلا أنه أراد أن يشتري لحفيده البالغ من العمر 16 سنة والذي يسكن معه في الجزائر، جهاز كمبيوتر: “أريد أن أفاجئه بعد عودتي بجهاز من أعلى علامة، أنا لا أعرف شيئا عن العالم الإلكتروني”.

ولكن الشغف الأكبر يعتصر الحاجات، فهن اللائي توجهن منذ الخميس بقوة إلى مختلف الحوانيت، وقد تعلمن حسابا بسيطا، وهو أن أي ثمن يقترحه البائع بالريال السعودي، يضربنه في العدد خمسة، لتعرفن ثمنه بالعملة الجزائرية، فبمجرد أن تحملن خمارا وينطق البائع جملة خمسة ريال حتى تتمتمن: “آه 25 ألف”، السيدة اليامنة البالغة من العمر 71 سنة من الشلف تشرح ضرورة شرائها للهدايا: “لم أخرج في حياتي من الحدود الجزائرية، لقد عشت طوال حياتي أتلقى الهدايا من غيري، كنت دائما أقول لو قدّر لي الله أن أحج فسأغرق أهلي وجيراني بالهدايا، وقد حانت الفرصة ولا يمكن تضييعها، أصلي من نواحي البيض، مما يعني أن ضيوفي سيقضون شهرا كاملا في القدوم إلى بيتي، لا يمكنني تخييب ظن أي كان منهم، لكل سيدة خمار وسبحة ومسك، ولكل سيد قميص وسبحة ومسك..

وقامت بعض المحلات في قلب مكة بوضع لافتة كبرى، تشير فيها إلى أنها تبيع كل ما هو موجود من سلعة خاصة بالهدايا بثلاثة ريالات، وهو ما جعل الكثيرين يهجمون على هاته المحلات، التي تبيع لعبا وأقلاما وخمارات خاصة بالكبار والصغار، بما يوازي مبلغ 150 دج للقطعة الواحدة، وهناك من غامر في المجوهرات والأحجار الكريمة الإيطالية والتركية الصنع، ولكن الأمر لا يعني الحجاج المتوسطي الحال أو كبار السن، وإنما نوع خاص من الحجاج، الذين منّ الله عليهم بالمال على حدّ تعبير تاجر من مدينة العلمة بولاية سطيف، الذي قال للشروق اليومي: “لا أدري لماذا أشعر بالراحة عندما أتسوّق من متاجر المدينة المنورة، أنا من عادتي التوجه إلى تايلندا والصين ودبي، وهي بالتأكيد أرقى بحوانيتها مما هو موجود في المدينة المنورة، ولكني أجد نفسي مستسلما لحوانيت المدينة حتى أقضي على آخر ريال في جيبي”.

ويختلف الجزائريون في رأيهم حول الأسواق الأحسن ما بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، من حيث النوعية والأثمان، ولكنهم يجتمعون على كون الهدية ضرورية، وكما قال حاج من بني سليمان بالمدية: “قبل طواف الوداع يجب أن تملأ حقائبك بما أعجب عينيك، أعلم بأن كل ما هو موجود في هاته البلاد، متوفر في بلادنا، ولكن يجب أن أقدم لحبيب أو صديق هديته وأقول له هذه أحضرتها لك من مكة المكرمة أو المدينة المنورة، سيفهم بأني تذكرته، ويفهم بأني دعوت له أيضا في مختلف المشاعر”.

مقالات ذات صلة