الحديد الجزائري.. من واشنطن ولندن إلى إعادة إعمار السودان!
إسمنت، حديد، بلاستيك، مطاط، أبواب حديدية ومواد لاصقة… منتجات خرجت من مصانع محلية لتتحول اليوم إلى بدائل حقيقية لما كان يُستورد لسنوات طويلة، خطوة لم تعد مجرد تغطية لحاجيات السوق الوطنية، بل انتقال واضح نحو صناعة قادرة على فرض نفسها، تُوجه بثقة إلى مشاريع كبرى، في مقدمتها برنامج السكن “عدل 3″، الذي يُنتظر أن تُسلَّم أولى سكناته نهاية السنة الجارية.
لكن داخل أروقة الصالون الدولي للبناء ومواد البناء والأشغال العمومية “باتيماتيك” في طبعته الـ28 بقصر المعارض، وعلى مستوى جناح “فلسطين”، لم يكن المشهد محصورا في ما تحقق داخل السوق الوطنية، بل امتد إلى ما يُحضّر خارجها، فالصناعة الحديدية الجزائرية، التي وصلت منتجاتها بالفعل إلى واشنطن ولندن وبكين وعدة عواصم أوروبية وآسيوية، تفتح اليوم مسارا جديدا أكثر جرأة نحو إفريقيا، عبر بوابة السودان.
ولأول مرة، يتم التحضير لتصدير الحديد الجزائري نحو هذا البلد بحرا، في خطوة تحمل بعدا اقتصاديا ورمزيا واضحا، باعتبارها دخولا فعليا في مسار إعادة إعمار دولة أنهكتها الحروب، حيث يتجاوز الطلب 4 ملايين طن سنويا، مع مساهمة مرتقبة لهذا المنتوج في إعادة تشييد مدنها، ضمن شراكة جزائرية- قطرية.
قصة تصدير الحديد الجزائري من جيجل إلى السودان
على مستوى جناح الشركة الجزائرية-القطرية للصلب، كان الحضور لافتا ليس فقط من حيث الإقبال، بل أيضا من حيث الرسائل التي حرص القائمون على المجمع على تمريرها للمهنيين والزوار.
وفي هذا السياق، أوضح حمزة بن عياد، رئيس قسم التسويق الاستراتيجي، أن مشاركة الشركة في الطبعة الثامنة والعشرين من صالون “باتيماتيك” تندرج ضمن تقليد سنوي دأبت عليه، بهدف البقاء على مقربة من الزبائن ومختلف الفاعلين، مع تسليط الضوء على جودة المنتجات التي مكنت الشركة من تلبية الطلب المحلي والانفتاح بقوة على الأسواق الخارجية.
وفي أروقة الجناح، برزت أرقام التصدير كأحد أبرز مؤشرات نجاح هذا المسار، حيث تمكنت الشركة من ولوج نحو 47 دولة عبر العالم، تشمل أسواق الاتحاد الأوروبي وأوروبا الشرقية، إلى جانب عدة دول إفريقية على غرار ليبيا، السنغال وموريتانيا، فضلا عن الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكا اللاتينية مثل جمهورية الدومينيكان وبورتوريكو، وصولا إلى أسواق آسيوية كالصين وقطر وسوريا والعراق، وقد دعّم هذا الانتشار الدولي تحقيق رقم صادرات إجمالي يُقدّر بـ2.6 مليون طن منذ سنة 2021، وهي السنة التي سجلت أولى عمليات التصدير بقيمة فاقت 1.5 مليار دولار، ما يعكس تسارع وتيرة تموقع المنتج الجزائري في السوق العالمية.
ولم يقتصر العرض على الحصيلة الحالية، بل كشف ممثل الشركة عن مشروع توسعة طموح قيد التحضير، من شأنه مضاعفة الطاقة الإنتاجية من مليوني طن إلى نحو 4 ملايين طن سنويا، عبر إطلاق سلسلة استثمارية تشمل وحدة الاختزال المباشر، ثم وحدة الصهر، وصولا إلى وحدات الدرفلة، هذا المشروع، المرتقب إطلاقه في المدى القريب بعد استكمال الإجراءات التنظيمية، سيسمح بإدراج منتجات جديدة في السوق الوطنية كانت تُستورد سابقا، ما يمهد لتحول الجزائر من بلد مستورد إلى مصدّر لهذه الفئات من المنتجات.
وفي هذا الإطار، شدد المتحدث على أن أولوية الشركة تبقى تغطية الطلب المحلي بشكل كامل، بالتوازي مع مواصلة تنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات، بما يتماشى مع التوجهات الاقتصادية الوطنية، خاصة في ظل اعتماد الصناعة على مواد أولية مستوردة، ما يفرض تعزيز مداخيل العملة الصعبة عبر التصدير.
وخلال زيارتنا للمعرض، تم إبلاغنا بمشروع تصدير جديد للشركة الجزائرية-القطرية للصلب يفتح للحديد الجزائري بوابة نحو العمق الإفريقي، حيث يرتقب توجيه أولى شحنات منتجات الشركة نحو السوق السودانية، في خطوة تعكس توسعا لافتا في خارطة التصدير خارج الفضاء الأوروبي. وعلى مستوى الجناح، التقينا بخليل السوحلي، المدير العام ومؤسس شركة “نيربي”، وهي شركة جزائرية تنشط في التصدير نحو الأسواق الإفريقية، حيث أكد أن هذا التوجه جاء بعد تجربة ميدانية مع منتجات المجمع، قائلا إن “العمل على العينات والشهادات التقنية المقدمة من الشركة الجزائرية-القطرية للصلب أظهر جودة عالية واستجابة كبيرة من السوق السودانية”.
وأوضح المتحدث أن السودان، الذي يمر بمرحلة إعادة إعمار واسعة، يطرح طلبا ضخما على مواد البناء، خاصة الحديد، مشيرا إلى أن التقديرات المتداولة هناك تتحدث عن حاجة تفوق 4 ملايين طن سنويا لمدة أربع سنوات.
وفي هذا الإطار، قررت الشركة خوض أول تجربة تصدير عبر شحنة تجريبية من الحديد الجاهز للبناء، تم الاتفاق عليها في ظرف قياسي لم يتجاوز الأسبوع، شمل التفاهم حول الأسعار، شروط الشحن وآليات التسليم، وهو ما يعكس، حسبه، مرونة وتجاوبا كبيرين من الطرفين.
وأضاف السوحلي أن المرحلة الأولى ستنطلق بكميات تتراوح بين 14 إلى 15 ألف طن، على أن يتم رفعها تدريجيا في حال نجاح التجربة، لتصل التوقعات إلى ما بين 700 و800 ألف طن سنويا، ما يجعل السوق السودانية إحدى الوجهات الواعدة للمنتج الجزائري. كما أشار إلى أن هذه العملية تُعد أول تجربة لتصدير منتجات جزائرية نحو السودان عبر النقل البحري، حيث تستغرق الرحلة حوالي 40 يوما، وهو ما يفرض اختبارا فعليا للمنظومة اللوجستية قبل الانتقال إلى وتيرة تصدير منتظمة.
وفي السياق ذاته، كشف المتحدث عن وجود تفكير على مستوى السلطات السودانية لإدماج هذا الخط ضمن مسار بحري أوسع يربط الجزائر بدول أخرى على غرار قطر، ما من شأنه تعزيز المبادلات التجارية في المنطقة.
من مستغانم إلى لندن.. أطنان من الصلب تعيد تموقع الجزائر
وخلال زيارتنا لجناح “توسيالي” بالمعرض، تعرّفنا عن قرب على الديناميكية الجديدة التي يقودها المجمع في مسار الارتقاء بالصناعة الحديدية الجزائرية، حيث لم يعد الحضور مقتصرا على عرض المنتجات، بل تحوّل إلى منصة لعرض أرقام وإنجازات تعكس تحولا فعليا في موقع الجزائر ضمن خارطة الصلب الدولية.
وفي هذا السياق، كشف ممثلو المجمع عن حصيلة تصدير لافتة منذ 11 أفريل، انطلقت من عدة موانئ وطنية، حيث تم شحن 7000 طن من حديد التسليح من ميناء مستغانم نحو بلجيكا، و10.000 طن من الصفائح الفولاذية (برام) من ميناء أرزيو باتجاه إيطاليا، إضافة إلى 5000 طن من الصفائح المدرفلة على الساخن من ميناء وهران نحو إسبانيا، و4500 طن أخرى من حديد التسليح نحو إنجلترا، وهي أرقام تعكس، حسب المتحدثين، قدرة المجمع على تلبية طلبات متنوعة وفق معايير دولية، وتعزز حضور المنتوج الجزائري في الأسواق الأوروبية.
ولم تتوقف العروض عند حدود التصدير، بل امتدت لتشمل التحول النوعي المرتقب في طبيعة الإنتاج، حيث يرتقب إطلاق إنتاج فولاذ عالي القيمة المضافة بداية من شهري جويلية وأوت 2026، موجه خصيصا لقطاعات صناعية دقيقة على غرار الكهرومنزلية وصناعة السيارات، هذه الأنواع من الفولاذ، التي تتطلب خصائص تقنية متقدمة مثل مقاومة التآكل، وقابلية التشكيل، وخفة الوزن، ستُنتج لأول مرة محليا، ما من شأنه تقليص واردات المنتجات النهائية وتعزيز الإدماج الصناعي.
وفي عمق هذه الإستراتيجية، يبرز مشروع تثمين منجم غار جبيلات كركيزة أساسية، حيث يسعى المجمع إلى الانتقال من منطق تصدير المادة الخام إلى تحويلها محليا نحو منتجات نصف مصنعة مثل البيليت والبلوم والبرام، قبل توجيهها للأسواق الخارجية، بما يرفع من القيمة المضافة ويخلق نسيجا صناعيا متكاملا، خاصة في مناطق الجنوب.
كما شدد مسؤولو “توسيالي”، خلال عرضهم، على أن هذا التحول لم يكن ممكنا من دون الاستثمار المكثف في المورد البشري، حيث باتت كفاءات جزائرية، من مهندسين وتقنيين، تتحكم في تكنولوجيات متقدمة على غرار الأفران الكهربائية وتقنيات الاختزال المباشر والدرفلة عالية الدقة، ما يجعل من الخبرة المحلية ركيزة أساسية في تنافسية المجمع.
بهذا الطرح، لم يكن جناح “توسيالي” مجرد مساحة عرض داخل “باتيماتيك”، بل عكس ملامح مرحلة جديدة تسعى فيها الجزائر إلى الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى تصدير منتجات صناعية نصف مصنعة، بل وحتى معرفة تقنية قادرة على فرض نفسها في الأسواق الدولية.
وفي السياق، يصرح ألب توبغوأوغلو، نائب رئيس “توسيالي الجزائر”، بمناسبة صالون “باتيماتيك”: “تؤكد الأرقام المحققة في التصدير منذ أفريل قدرتنا على تلبية المعايير الأوروبية وترسيخ حضور الصلب الجزائري في الأسواق الدولية. ونستعد لمرحلة جديدة بإطلاق إنتاج فولاذ عالي القيمة المضافة خلال صيف 2026، بما يعزز تموقع الجزائر كفاعل صناعي تنافسي”.
الإسمنت الجزائري يكتسح إفريقيا وأوروبا
أما فيما يخص الإسمنت، فقد شكّل جناح مجمع الإسمنت “جيكا” محطة محورية داخل الصالون، عاكسة ثقل هذا الفاعل الصناعي الذي راكم خبرة تقارب 60 سنة في مجال مواد البناء، ويضم المجمع 22 فرعا، من بينها 14 مصنعا للإسمنت بطاقة إنتاجية تفوق 20 مليون طن سنويا، إلى جانب منظومة متكاملة من الأنشطة تشمل التكوين، المرافقة التقنية للمشاريع، الصيانة والتركيب الصناعي، وكذا التوزيع وتأمين المشاريع عبر مختلف أنحاء الوطن.
وخلال حديثها لنا، أكدت مديرة التسويق والاتصال أن مشاركة المجمع في “باتيماتيك” أصبحت تقليدا سنويا، بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها هذا الصالون كفضاء يجمع مهنيي قطاع البناء والأشغال العمومية، سواء من داخل الجزائر أو خارجها، ما يتيح التعريف بمنتجات المجمع وخدماته، وعرض آخر الابتكارات، إلى جانب الإطلاع على أحدث التقنيات في المجال.
وعلى مستوى الجودة، شددت المتحدثة على أن منتجات “جيكا” مطابقة للمعايير الوطنية والدولية، مدعّمة بسلسلة من شهادات المطابقة، من بينها شهادة المعهد الأمريكي للبترول (آبي) الخاصة بالإسمنت البترولي المنتج بوحدة عين الكبيرة، إلى جانب شهادات المطابقة الأوروبية التي تحوزها عدة مصانع، على غرار وحدات الحجار، الشلف وعين الكبيرة، مع توقع التحاق وحدات أخرى بهذه الشهادات مستقبلا.
وبعد تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة الإسمنت سنة 2017، ساهم المجمع بشكل فعّال في إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول المصدّرة، حيث يوجّه جزءا من إنتاجه حاليا نحو أسواق إفريقيا الغربية، وأمريكا اللاتينية وأوروبا، بالتوازي مع ضمان تموين السوق الوطنية، إذ يغطي المجمع مختلف المشاريع الكبرى عبر شبكة توزيع ونقاط بيع منتشرة عبر كامل التراب الوطني، منها إنجاز السدود والطرقات وحتى مشاريع السكن، والتي تعد سكنات “عدل 3” من أهمها.
كما يشارك المجمع في مشاريع إستراتيجية كبرى، من بينها مشروع غار جبيلات، على غرار مساهمة وحداته، مثل مصنع بشار، في دعم الديناميكية الصناعية جنوب البلاد وفي إنجاز خط السكة الحديدية.
وفي جانب الابتكار، كشف جناح “جيكا” عن تطوير منتجات جديدة في مجال الخرسانة، من بينها خرسانة “نورميكس”، التي تم العمل عليها بالتعاون مع مهندسين معماريين ومخابر بحث، خاصة مركز الدراسات التكنولوجية “سيتيم”، وهو أحد فروع المجمع، كما عرض المجمع نشاطاته في مجال الصيانة والتركيب الصناعي، مبرزا تجربة إنجاز محطة لتصفية المياه الصناعية المستعملة، أنجزتها إحدى فروعه بالشراكة مع خبرات جزائرية، وتم تجريبها بنجاح على مستوى وادي الحراش.
وبهذا الحضور، لم يكتف مجمع “جيكا” بعرض أرقامه وقدراته الإنتاجية، بل قدّم صورة عن منظومة صناعية متكاملة، تجمع بين الوفرة، الجودة، الشهادات الدولية، والابتكار، في مسار يكرّس تموقع الجزائر ليس فقط كمنتج، بل كفاعل مُصدّر في سوق الإسمنت إقليميا ودوليا.
أبواب مضادة للحرائق.. وضبط البرامج على سكنات “عدل 3”
وجاء صالون “باتيماتيك” هذه السنة متزامنا مع مرحلة هامة في برنامج السكن بالبيع بالإيجار “عدل 3″، الذي يُنتظر أن يشهد تسليم أولى سكناته مع نهاية السنة الجارية، هذا الموعد دفع الوكالة إلى الحضور عبر جناح خاص، يشكل فضاء مفتوحا أمام المواطنين للاستفسار حول مختلف الجوانب المرتبطة بالبرنامج، خاصة التمويل، القروض البنكية، ومناطق التخصيص، في ظل تساؤلات متزايدة حول آليات الاستفادة ومرافقة البنوك.
وفي السياق ذاته، أوضحت الوكالة أن برنامج “عدل 3” سيُدعم بـ47 قطبا سكنيا جديدا، وفق مخططات عمرانية حديثة ومبتكرة، تمتد عبر مختلف مناطق الوطن، بما فيها الضواحي الكبرى للعاصمة، والولايات الداخلية، وصولا إلى الجنوب الكبير، في إطار رؤية تهدف إلى إعادة التوازن في توزيع المشاريع السكنية وتحسين الإطار المعيشي للمواطن.
كما عرف جناح الصالون حضورا لافتا لديوان الترقية والتسيير العقاري، الذي خصّص فضاء للإجابة عن انشغالات المواطنين، لاسيما ما يتعلق بملف التنازل عن الأملاك العقارية، والدفع بالتقسيط، إضافة إلى شرح آليات الرقمنة التي تم اعتمادها لتبسيط الإجراءات وتقريب الإدارة من المواطن.
كما شاركت مختلف البنوك وشركات التأمين بعروض تمويلية وخدمات موجهة خصيصا لقطاع السكن والعقار، ومن جهة أخرى، فتح الصالون المجال أمام المتعاملين العموميين والخواص لعرض منتجاتهم الموجهة لدعم مشاريع السكن الجديدة وتسريع وتيرة الإنجاز، حيث تم تقديم تجهيزات ومواد تدخل مباشرة في عملية البناء، على غرار الألمنيوم والخشب والمصاهر الحديدية ومواد البلاستيك، إضافة إلى عتاد الأشغال العمومية، في خطوة تعكس تكاملا بين مختلف الفاعلين لإنجاح البرامج السكنية الكبرى في البلاد.
وغير بعيد عن ذلك، يقول زواوي، المستشار التقني لدى شركة “سارل غود ألجيري” المتخصصة في صناعة الأبواب الحديدية لـ”الشروق”، إن توجه المؤسسة منذ تأسيسها قبل نحو عشر سنوات انتقل من الإنتاج التقليدي إلى ابتكار حل تقني مرتبط مباشرة بأحد أخطر التحديات في السوق، والمتمثل في الأبواب المضادة للحرائق.
ويؤكد المتحدث أن اختيار هذا التخصص لم يكن عشوائيا، بل جاء نتيجة قراءة دقيقة لواقع السوق الجزائري، خاصة في ظل تزايد حوادث الحرائق، ووجود منتجات لا تستجيب دائما لكل معايير السلامة، والأخطر، حسبه، هو انتشار بعض الشهادات غير المطابقة أو حتى المزورة لأبواب مسوقة في الجزائر، ما يشكل تهديدا مباشرا لسلامة المستهلكين، معتبرة أن “النار مثل الموت، لا تُنذر بموعدها ولا طريقة وصولها، ولذلك يجب أخذ الحيطة بأقصى درجاتها”.
وفي الجانب الصناعي، يكشف زواوي أن الشركة تطورت لتصبح من بين أكبر الوحدات المتخصصة في هذا المجال في إفريقيا، على مساحة إنتاجية تناهز 21 ألف متر مربع، وبقدرة تصنيع تصل إلى 1500 باب يوميا، مع تركيز خاص على الأبواب المقاومة للحرائق.
هذه المنتجات، يضيف المتحدث، تخضع لمواصفات ومعايير دولية صارمة، وتمت المصادقة عليها من طرف هيئات معتمدة مثل “ألجراك”، بعد سلسلة من التجارب التقنية الدقيقة، مؤكداً أن المؤسسة لا تضع أي منتج في السوق قبل التأكد من فعاليته في الحماية الفعلية.
كما أوضح أن الأبواب التي تنتجها الشركة تتراوح قدرتها على مقاومة الحريق بين 30 دقيقة وقد تصل إلى ساعتين أو حتى ثلاث ساعات في بعض النماذج، وهو ما يجعلها موجهة خصوصا للمؤسسات العمومية، المستشفيات، الملاعب، العمارات والسكنات الاجتماعية، حيث تفرض المعايير وجود تجهيزات حماية صارمة.
ويشير زواوي إلى أن أولى التجارب الكبرى للمؤسسة كانت مع مشاريع ذات طابع حساس، من بينها مواقع صناعية كبرى بأبواب بأبعاد استثنائية، ما منح الشركة خبرة ميدانية في التعامل مع احتياجات معقدة.
أما على مستوى التوسع، فيؤكد أن المؤسسة بعد نجاحها في السوق الوطنية بدأت تتجه نحو التصدير، حيث استقبلت اهتماما من متعاملين أفارقة، من بينهم شريك من الكاميرون، مع برمجة لقاءات لاحقة لبحث فرص التعاون.
وفي الجانب التنظيمي والبشري، يلفت المتحدث إلى أن عدد العمال ارتفع من حوالي 80 عاملا إلى أكثر من 170 حاليا، مع نمو مستمر يتماشى مع الطلب المتزايد، مدعوما بوجود مخبر داخلي للتجارب، وشراكات مع قطاع التكوين المهني ومؤسسات جامعية لتطوير حلول في مجال الأمن ومكافحة الحرائق.
ويختم زواوي بالتأكيد على أن هذا التوجه الصناعي لا يهدف فقط إلى تعزيز حضور الشركة في السوق، بل إلى المساهمة في رفع معايير السلامة في الجزائر، عبر منتج محلي قادر على منافسة المعايير الدولية وخدمة المواطن في المقام الأول.