الجزائر
الزئبق يتعدى 45 درجة في ساعات الليل

الحرارة تحظر التجوال بغليزان ابتداء من الساعة العاشرة صباحا

علي سنون
  • 2131
  • 0
أرشيف

تشهد ولاية غليزان هذا الأسبوع موجة حر شديد لم تشهد لها مثيلا من قبل، بعدما تجاوز مؤشر الحرارة 45 درجة مئوية ليلا ونهارا، عجزت معها المكيفات الهوائية عن توفير النسمات الباردة لأصحابها، وهو وضع استنفر مصالح الصحة والحماية المدنية، وأرغم الجميع على ملازمة بيوتهم وعدم الخروج خلال فترة الذروة، وفي الوقت الذي توجه فيه من تسمح له إمكاناته المادية إلى الشواطئ هربا من القيظ، وجد البعض من ضعاف الحال الحل في المساجد، بينما اختار أبناؤهم البرك والسواقي لمقارعة هذا الحر الشديد. ويأمل المواطنون في تدخل السلطات لإدراج ولايتهم غليزان ضمن قائمة الولايات التي تستفيد من تخفيض في سعر استهلاك الطاقة، على غرار ولايات الهضاب والجنوب .

“حبس طوعي” لمدة 8 ساعات
الزائر هذه الأيام لولاية غليزان أو حتى العابر لترابها، سيتفاجأ لا محالة لما سيشاهده من خلو للشوارع من ساكنيها، وسيلاحظ انعداما لحركة الراجلين والسيارات بكل المدن، حتى الكبرى منها، ولمن لا يعرف السبب، سنخبره أنها الحرارة الشديدة التي وضعت السكان في سجن مفتوح، وحرمتهم من الخروج خلال الفترة الممتدة من الساعة 10 صباحا وإلى غاية 18 مساء، أكثر من 8 ساعات من الحبس الطوعي، تتوقف حركة المرور وتخلو الشوارع وتقفل المحلات وتوصد النوافذ وتشغل المكيّفات في كل البيوت والإدارات، بل هناك من طالب بتغيير مواقيت العمل بعدما دخل العمال في عطلة خلف مكاتبهم، هذه الأخيرة اتخذها البعض مكانا للنوم الخفيف، فيما راح الآخرون يتبادلون أطراف الأحاديث “قتلا” للوقت.

المساجد ملاذ الفقراء للعبادة والقيلولة
تحولت بيوت الله هذه الأيام بكل ربوع ولاية غليزان إلى ملاذ للكثيرين لأداء صلواتهم المفروضة من جهة، والتبرد من القيظ من جهة ثانية، والتمتع ولو لساعات بنسيم المكيّفات الهوائية البارد، فقد صارت تفتح أبوابها قبل منتصف النهار ولا تغلق إلا بعد صلاة العشاء، يتسابق إليها الشيوخ والأطفال ممن يعيشون ظروف سكن قاسية، وفقر حرمهم من شراء مكيّف، كما صارت مقصد عابري السبيل ممن ينزلون للمدن لقضاء حوائجهم، وترغمهم الظروف على البقاء يوما كاملا بعيدين عن بيوتهم، أو لا يجدون وسيلة نقل للعودة إلى ديارهم.

مسابح قليلة والبحر لمن استطاع إليه سبيلا
ولاية غليزان وعلى شساعتها وعدد بلدياتها الثمانية والثلاثين، لا تتوفر إلا على 5 مسابح جوارية يؤمها كل سكان البلديات الثمانية والثلاثين، من خلال مخطط أزرق للسباحة مناصفة بين أبناء هذه البلديات، فمسبح بلدية الرمكة يقصده شباب وأطفال بلديات دائرتي الرمكة وعين طارق، ومسبح عمي موسى لبلديات ذات الدائرة، ومسبح منداس لبلديات الجهة الجنوبية للولاية، ومسبح بلدية لحلاف لدوائر وادي أرهيو وجديوية ومازونة، أما مسبح غليزان، فهو مخصص لأبناء عاصمة الولاية والمطمر ويلل، فيما يبقى مسبحان مغلقان بغليزان ووادي أرهيو، وضع يرغم أبناء الأسر الفقيرة في الكثير من المناطق، على التوجه للبرك ومياه السواقي للسباحة والتبرد من القيظ، معرضين حياتهم للخطر، وهو ما حدث قبل أسبوع ببلدية وادي الجمعة، حيث غرق طفل في ساقية، في الوقت الذي فضّل فيه ميسورو الحال التوجه إلى الشواطئ بالولايات الساحلية لقضاء أيام هروبا من سعير ولاية غليزان، فيما راح بعض أصحاب حافلات نقل المسافرين ينظمون رحلات للبحر للعائلات يومي عطلة نهاية الأسبوع، غير أن الذي صار يرهق الجميع عند وصولهم للشواطئ، تلك الأسعار الخيالية للمظلات الشمسية والطاولات، فقد أصبح سعر كرائها يتجاوز الـ2500 دج ليوم واحد بجل شواطئ ولاية مستغانم، ولا أحد قادر على أن يضع حدا لهذه التصرفات، بالرغم من التصريحات العديدة للسلطات والحديث الكثير عن تشجيع السياحة الداخلية.

انعدام فضاءات للترفيه.. والمقاهي مقصد العائلات ليلا
باستثناء غابة بلدية القلعة وحديقة بلدية مرجة سيدي عابد وحديقة “حديدوان” بعاصمة الولاية، لا تكاد تجد فضاء مؤهلا للراحة بكل مدن وبلديات ولاية غليزان، ما يحرم العائلات من الخروج من بيوتها ليلا وفي الفترات التي تنزل فيها درجات الحرارة قليلا، المواطنون يقصدون المقاهي ومحلات بيع المثلجات والجلوس ولو لبضع الدقائق لشم الهواء، على حد تعبير بعضهم، وتناول بعض المشروبات والمرطبات مع أطفالهم لإلهائهم، بعدما عجزوا عن نقلهم للبحر أو لفضاء طبيعي يستنشقون فيه هواء نقيا، فيما فضّلت بعض العائلات التجوّل والمشي رفقة أطفالها بالشوارع التي تتوفر فيها الإنارة والأمن، وزيارة بعض المحلات التي تفتح أبوابها ليلا.

عطش في بعض البلديات ومطاردة للصهاريج
الحرارة الشديدة التي تميّز غليزان هذه الأيام وستستمر لأيام، حسب توقعات مصالح الأرصاد الجوية، يصاحبها عطش شديد وتذبذب في وصول المياه لحنفيات السكان في جل بلديات الولاية، لاسيما بمنطقة الظهرة التي جفت فيها مياه سد “كرميس” الذي كان يمون الساكنة بمياه الشرب، والحال أشد وأعظم لسكان بلدية حد الشكالة، الذين صاروا يشربون ساعة في كل 20 يوما ومنذ عدة أشهر خلت، وضع أرهقهم وعجزت السلطات المحلية عن إرواء عطشهم بعدما جفت الآبار وغارت العيون، وتماطلت مصالح “لاديو” في تركيب عدادات للسكان بحجة الربط العشوائي لبيوت الساكنة من القناة الرئيسية، ما يرغم المتضررين في حد الشكالة وغيرها من البلديات، على شراء قطرة الحياة من الشاحنات والاشتراك في اقتناء صهريج ماء بسعر 1500 دج، أو التوجه للآبار البعيدة عنهم تحت درجة حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية لملء دلائهم، والوقوف لساعات في طابور طويل للظفر بشربة ماء تطفئ غليلهم.

طوارئ صحية
هذا الارتفاع غير المسبوق في درجة الحرارة، وفي مثل هذه الوضعية الجوية الاستثنائية، وضعت مصالح الحماية المدنية ومصالح الصحة في حالة تأهب قصوى لمواجهة حالات الإغماءات والاختناق، لاسيما بالنسبة لمرضى الربو وضيق التنفس والحساسية، وفي غضون ذلك، نصحت مديرية الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبر أمواج الإذاعة المحلية، المواطنين بوجوب الابتعاد عن أشعة الشمس الحارقة، خاصة في أوقات الذروة الممتدة ما بين الحادية عشر صباحا والخامسة بعد الزوال، مع الاستحمام عدة مرات في اليوم، وشرب الماء البارد بشكل كاف، وتفادي تناول المشروبات التي تحتوي على نسبة كبيرة من السكر وكذا الكافيين، وعدم القيام بالنشاطات الخارجية المجهدة كالرياضة والبستنة وغيرها، وفي حال إحساس شخص ما بأوجاع في الرأس والرغبة في التقيؤ، أو العطش المفرط والحرارة الشديدة على مستوى الجلد واحمراره أو جفافه، أو اختلال ذهني، ما عليه أو على ذويه في هذه الحالة سوى الاتصال فورا بالحماية المدنية، أو التوجه إلى أقرب مصحة أو مستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية.
وعبّر الكثير من المواطنين الذي استجوبتهم “الشروق” عن عجزهم عن مواجهة مبالغ فاتورات الكهرباء، وصار الكثير منهم غير قادر على تسديد المبالغ الكبيرة لاستهلاكهم لهذه الطاقة، بسبب الحرارة الشديدة ليلا ونهارا داخل غرفهم، فقد صاروا غير قادرين على العيش بلا مكيّفات، وبالمقابل، عاجزين عن مسايرة أسعار الكهرباء، وأملهم اليوم في السلطات أن تتدخل لإدراج غليزان ضمن قائمة الولايات التي تستفيد من تخفيض في سعر الطاقة، خاصة وأنها تحمل خصائص ولاية جنوبية، وهو وضع أرهقهم وأملهم في رفع هذا الغبن عنهم في أسرع وقت ممكن.

مقالات ذات صلة