الجزائر
بين انتشار الفساد والمخدرات واعترافات زرواطي وتهديدات مزار

الحراك الشعبي يهب على المحيط الكروي ورأس زطشي وآخرين في فم المدفع

الشروق أونلاين
  • 277
  • 0
ح.م
خير الدين زطشي

إذا كان الحراك الشعبي قد صنع الحدث في الجزائر منذ يوم 22 فيفري المنصرم، ويسير نحو تدشين الجمعة السادسة على التوالي، فإنه مرشح لأن يشمل ميع القطاعات بما في ذلك المحيط الرياضي والكروي، ولن يقتصر على الجانب السياسي وهرم السلطة، بدليل أن الكثير من الأطراف دعت إلى تنظيف المحيط الكروي الذي زاد تعفنا بسبب توالي الممارسات السلبية التي خلفت مختلف أوجه الفساد من الناحية المالية والفنية والتسيرية، ما يجعل المسؤول الأول على الفاف زطشي أول المهددين بنزع الثقة.

يبدو أن نسائم الحراك الشعبي الواسع قد هبت نسائمه بشكل مباشر على المحيط الكروي، وهذا تزامنا مع التصريحات الساخنة التي أدلت بها بعض الجهات، وفي مقدمة ذلك رئيس شبيبة الساورة زرواطي الذي فتح النار على رئيس الفاف خير الدين زطشي، حين وصف انتخابه على رأس الاتحادية بغير الشرعي، مشيرا في تصريحات تلفزيونية انه ان تعيينه ولم يتم انتخباه، وهذا موازاة مع تدخل جهات نفاذة وفاعلة، وفي مقدمة ذلك وزير الشباب والرياضة السابق الهادي ولد علي، تصريحات بقدر ما كشفت مزيدا من الفضائح التي تشبعت بها الكرة الجزائرية، فقد كشفت عن أوجه أخرى من أوجه الفساد الممارسة في الخفاء وعلى المكشوف، ما جعلها تتحول إلى قاعدة بدل أن تكون استثناء يتطلب محاربتها بشتى الأوجه، والواضح حسب المتتبعين فإن رأس زطشي في فقم المدفع على ضوء التصريحات النارية لزطشي، والتي صاحبتها تحركات الاتحاد الدولي لمكافحة الفساد الرياضي الذي يترأسه الجزائري مراد مزاد، بدليل تشكيل لجنة يضم نخبة من المحامين والرياضيين لمتابعة القضية عن قرب، في الوقت الذي ذهب البعض إلى التأكيد بان العديد من الوجوه المشرفة على الخارطة الكروية مرشحة لسحب الثقة منها بمرور الوقت، بناء على الفضائح الكثيرة التي خلفتها طريقة تسييرهم، وكذا تسببهم في الفساد المالي والتسيب التسييري، ما جعل المشاركات الدولية للمنتخبات الوطنية تصنف في خانة الشكلية، وفي إطار المشاركة من اجل المشاركة، وهذا على الرغم من الإمكانات العمومية المسخرة والأموال التي صرفت خلال التحضيرات والمشاركة في عديد المنافسات.

رؤساء ومسيرون مهددون بسبب المادة 2019

ولم يتوان الشارع الكروي في الذهاب بعيدا في تعليقاته، بخصوص انعكاس الحراك الشعبي على الجانب الرياضي، حيث فضل البعض استعارة المقولة التي تؤكد بضرورة تطبيق المادة 2019، وهي يرحلوا قاع، من خلال نزع الثقة من عديد المسيرين ورؤساء الأندية الذين عاثوا حسب قولهم فسادا في الكرة الجزائرية، وهو الأمر الذي زاد من حدة الخيبات والنكبات، حيث حملوا المسؤولية لعديد الوجوه التي تشرف على الهيئات الكروية والرياضية، مثل الاتحاديات والربطات الوطنية والجهوية وحتى الولائية، ناهيك عن الفساد السائد في محيط مختلف الأندية، وفي مقدمة ذلك الفرق الناشطة في الرابطة المحترفة الأولى والثانية، بدليل أن أموالا كبيرة تصرف في غياب أي تحسن أو نتائج مشرفة على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو الدولي، وهو الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حسب قولهم حول مستقبل الكرة الجزائرية في ظل انتشار الفساد بمختلف أنواعه وأشكاله ومستوياته.

بلماضي وعنتر يحي وزياني وآخرون يدعون إلى تلبية مطالب الشعب

وغير بعيد عن الواقع المر الذي يسير المحيط الكروي، وحاجته الماسة إلى التطهير، فإه العديد من الوجوه الكروية البارزة لم تتوان في مساندة الحراك الشعبي، داعين إلى ضرورة الاستماع إلى صوت الشعب وتلبية مطالبه، موازاة مع دخوله الجمعة الخامسة من المسيرات الشعبية التي عرفته مختلف ولايات الوطن، حيث أكد المدرب الوطني جمال بلماضي إلى ضرورة مراعاة الحراك الشعبي، واصفا مطالبه بالمنطقية والمشروعة، وهو نفسي الكلام الذي ذهب إليه كريم زياني وكذا عنتر يحي وعديد اللاعبين الذين لم يخفوا إعجابهم بالتجانس والتواصل الجيد الذي ميز المتظاهرين ورجال الأمن في الشوارع والساحات العمومية خلال تنظيم المسيرات السلمية، مؤكدين بأن مثل هذه الصورة تزيد فخرا واعتزازا بانتمائهم إلى الشعب الجزائري، وبقدر إشادتهم ثمل هذه الصور التي وصفها الكثير بالحضارية، فقد دعوا إلى ضرورة مراعاة جميع المطالب، وفي مقدمة ذلك إحداث التغيير الجذري الذي من شأنه ان يعود بالفائدة على البلاد والعباد.

مراد مزار: “القطاع الرياضي الأكثر فسادا ويجب استغلال الحراك من أجل التطهير”

ذهب رئيس الاتحاد الدولي مكافحة الفساد الرياضي مراد مزار بعيدا في حديثه ل”الشروق”، مؤكدا بان المحيط الكروي والرياضي بشكل عام هو من أكثر القطاعات فسادا في الجزائر، مشيرا إلى ضرورة استغلال الحراك الشعبي القائم من اجل القيام بحملات ميدانيو فعالة بغية تظهير الكرة الجزائرية من أشباه المسيرين، وجميع الأطراف التي تلطخت أيديها بمختلف أنواع الفساد، مستدلا بما يحدث من مظاهر سلبية تخص البزنسة وترتيب المباريات، ناهيك عن تردي الجانب الأخلاقي للرياضيين في ظل انتشار آفة المخدرات والمنشطات، ما جعل حسب قوله مختلف فضائح الكرة الجزائرية تصل إلى أعلى الهيئات الكروية العالمية، وفي مقدمة ذلك “الفيفا”، وقال مراد مزار ل”الشروق” بأن الاتحاد الدولي لمكافحة الفساد لن يتوان في توظيف جميع جهوده من اجل وضع حد لمثل هذه المظاهر المأساوية التي تنخر في المحيط الكروي والرياضة الجزائرية بشكل عام، وهذا من باب فسح المجال للإطارات الكفأة والمهمشة من اجل منح الإضافة وفتح صفحة جديدة وايجابية من الناحية الفنية والتسييرية.

مقالات ذات صلة