الحرب على “داعش” تكلف أمريكا 22 مليار دولار سنوياً
قال محللون عسكريون إن تكلفة العمليات العسكرية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، على تنظيم “داعش”، سيرتفع بشكل كبير إذا ما قرر نشر قوات برية، بجانب الضربات الجوية الحالية.
وذكر المحلل الاستراتيجي الدولي اللواء الأردني المتقاعد مأمون أبو نوار، إن الحرب على تنظيمي “داعش” في العراق وسوريا و”جبهة النصرة” المقربة من تنظيم “القاعدة” في سوريا، كلفتُها باهظة ومن الصعب تقديرها، لأن ذلك يرتبط بعدد الدول المشاركة والطلعات الجوية التي قيل إنها زادت عن 300 طلعة حتى الآن، وكذلك نوع وكمّ المعدات والأسلحة المستخدمة في الضربات التي توجهها طائرات التحالف ضد عناصر التنظيمين.
قال تقرير صادر عن مركز التقييمات الإستراتيجية والميزانية (CSBA)، إن العمليات ضد “داعش”، لن تقتصر على الضربات الجوية الحالية، لكنها ستضم قوى برية أمريكية على الرغم من أن نطاق مهمتها لا يزال غير واضح، مشيراً إلى أن تجربة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان أظهرت أن تكلفة القوات البرية تميل إلى الزيادة.
وشكلت الولايات المتحدة، تحالفاً دولياً لمحاربة “داعش”، وبدأت منذ 8 أوت الماضي بشن غارات جوية على مواقع التنظيم في العراق، ثم امتدت الغارات إلى مواقع في سوريا.
وطرح المركز، في تقرير حصلت وكالة الأناضول التركية على نسخة منه، ثلاثة سيناريوهات فيما يتعلق بتكلفة العمليات العسكرية الأمريكية ضد تنظيم “داعش” الأول في حال شن عملية جوية منخفضة الكثافة، تتراوح تكلفتها الشهرية بين 200 و320 مليون دولار، بينما تبلغ التكلفة السنوية بين 2.4 و3.8 مليار دولار، ويتضمن ذلك نشر 2000 جندي من القوات البرية.
والسيناريو الثاني، يتمثل في شنِّ عملية جوية أعلى كثافة، ونشر 5 آلاف من القوات البرية، وستتراوح تكلفة تلك العمليات بين 350 و 570 مليون دولار شهريا، و4.2 و6.8 مليار دولار في السنة.
ويتضمن السيناريو الثالث، نشر 25 ألف جندي أمريكي على الأرض بجانب الضربات الجوية المكثفة. وستتراوح تكاليف تلك العملية بين 1.1 إلى 1.8 مليار دولار شهريا، و13 و22 مليار دولار في السنة.
وهذة التكلفة التي تصل إلى 22 مليار دولار سنوياً، تمثل تقريبا 29 % من الميزانية العسكرية لأميركا خلال العام الماضي، ولكنها تساوي الميزانية العسكرية لكل من الجزائر والعراق ومصر خلال 2013، وفق رصد لمراسل وكالة الأناضول اعتمد خلالها على بيانات صادرة عن مركز استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، وذكر التقرير أن تكلفة الجندي في العملية البرية تتراوح بين 40 و70 ألف دولار شهريا.
وتستند هذه التقديرات إلى تكلفة العمليات في العراق بين عامي 2004 – 2012، والتي بلغت في المتوسط 66 ألف دولار لكل جندي بالخدمة شهريا، وهذا يشمل تكاليف العمليات والدعم والخدمات اللوجستية، والمقاولين.
ومركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية (CSBA) هو مركزٌ بحثي مستقل وغير حزبي يهدف إلى تعزيز التفكير الإبداعي والنقاش حول إستراتيجية الأمن القومي وخيارات الاستثمار، ويساعد صانعي السياسات على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن المسائل الاستراتيجية والسياسة الأمنية، وتخصيص الموارد.
وقال اللواء أبو نوار أن الحرب البرية ستكون لها كلفة مرتفعة أيضا، لكنها أقل من الجوية التي تستخدم فيها الطائرات وأسلحة أكثر قيمة من الأسلحة التي تُستخدم في المعارك البرية، ولاشك أن التقديرات التي تقول أن الكلفة بالمليارات هي أرقام أولية لغياب المعلومات عن نوع الأسلحة المستخدمة وكمياتها.
وقال اللواء المتقاعد أبو نوار إن الصناعات العسكرية في الدول الغربية والولايات المتحدة ستنتعش بشكل كبير نتيجة لهذه الحرب، مشيرا إلى أن لهذه الدول مستودعات ومخازن أسلحة في المنطقة ستستخدمها، وبالتالي فإنها تحرك مصانعها العسكرية، وخاصة إذا ما طال أمد الحرب لعدة سنوات.
وأوضح أن الدول العربية ستتحمل كلفة الحرب وخاصة العراق الذي سيدفع الجزءَ الأكبر منها.
وتتراوح تكلفة العمليات العسكرية الجوية حتى يوم 24 سبتمبر من الشهر الجاري، بين 780 إلى 930 مليون دولار، وفق ما رصده المركز الأمريكي.