العالم
التونسيون سيقولون لأحدهما ادخل قرطاج والآخر "ديڤاج"

“الحرس القديم” وجها لوجه اليوم مع “حرس الثورة”

الشروق أونلاين
  • 4475
  • 12
الأرشيف

سيكون التونسيون اليوم، مع موعد “تاريخي” ومفصلي في تاريخ بلدهم، بعد الحدث الجلل الذي صنعوه قبل ثلاث سنوات، وأرغموا بخروجهم الى الشارع وهتافهم “ديڤاج” في وجه “المتجبر” زين العابدين بن علي على الفرار، سيعيدون اليوم هذا الهتاف، لكن بطريقة ديمقراطية وعبر صناديق الاقتراع، ومع انتهاء “الأحد الطويل” سيتوج أحد المتنافسين بالدخول إلى قصر قرطاج، والاخر بكلمةّ “ديڤاج”.

حالة استقطاب حاد عاشها الشارع التونسي، زادها الاحتقان بين معسكري الباجي قايد السبسي صاحب 88 سنة، والموصوف من الكثيرين أنه من الحرس القديم، وبين المرزوڤي صاحب الـ 69 سنة، الذي يقدمه انصاره على أنه “حارس الثورة”، وفي آخر دقائق الحملة الانتخابية، اختار الرجلان النزول لشارع الحبيب بورقيبة، بما يمثله من رمزية كبيرة في الداخل والخارج التونسي، وقبالة المسرح البلدي نصبت مديرية حملة المرزوڤي خيمة وتحتها عدد من مكبرات الصوت كانت تنبعث منها أناشيد وطنية وثورية، وأخرى تمجد مرشحهم الدكتور منصف المرزوقي. 

 وعلى بعد عشرات الامتار، نصبت خيمة أخرى ضخمة كانت تنبعث من تحتها أغاني “الزرنة”، أو   الزكرة” مثلما تسمى في تونس، هكذا أراد السبسي أن يروج لنفسه في آخر محطة في الحملة الانتخابية، في نزال الخيمتين والأغاني، كان الفوز حليف الباجي قايد السبسي، وحجة   الطرف الخاسر” في عدم الاحتشاد كانت”الخشية من مواجهة بين الطرفين”، لكن 24 ساعة قبل ذلك – ليلة الخميس إلى الجمعة – كانت الغلبة للمروزڤي، فقد أجرى حوارا مع قناة التونسية لـمدة 52 دقيقة، فيما “تعذر” على السبسي الذي يقارب الـ 90 سنة   المواصلة وتوقف عن الحوار في الدقيقة العشرين منه!

ويكاد يكون لسان من تحدثت اليهم “الشروق” في العاصمة تونس، موحدا بشكل كبير، فمن سيصوت للمروزقي يقول: “إن اختيارنا للمرزوڤي يهدف إلى خلق توازن في السلطة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وقطع الطريق عن أي منفذ لعودة الاستبداد، وهو أمر مطروح بشدة إذا ما صعد السبسي إلى الرئاسة”، ويضيفون: السبسي ليس منتخبا حتى داخل حزبه، وقد يشكل وجوده في السلطة تهديدا للديمقراطية، لأنه سيتحكم في الحكومة المقبلة التي سيشكلها حزبه”.

السبسي رجل الدولة والمهمات الصعبة”، هكذا يؤكد من سيوصوتون له، ويجزمون أن فوزه قاب قوسين أو أدنى، وكان سيتحقق في الدورة الأولى لولا أصوات حركة النهضة التي ذهبت الى المرزوڤي في صفقة غير معلنة على حسبهم، ويقول أنصار السبسي إن اختيارهم له ما يبرر، أولهاأنه رجل دولة وخبرة سياسية وأكثر دراية باحتياجات البلاد، زيادة على أن تبوؤه الرئاسة سيعطي الانسجام بينه وبين الحكومة.

وبين الطرفين، طرف ثالث يطل برأسه، ومن المصادفة أن يكون ذلك مع كل موعد انتخابي، وهذا الطرف لن يكون التنظيمات الإرهابية الناشطة في تونس، والتي تبنت في تسجيل فيديو آثار الكثير من اللغط، عمليتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتوعدت العناصر الإرهابية بالمزيد، ولمواجهة أي اعتداءات إرهابية محتملة، وخصصت السلطات مائة ألف بين عسكريين وأمنيين لتأمين الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.. وقال المتحدث باسم الحكومة التونسية إن خلية الأزمة المكلفةَ بمتابعة الوضع الأمني في البلاد أتمت الاستعدادات لتأمين الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وأكد أنه تم تسجيل تحسن ملحوظ في جميع المؤشرات المتعلقة بالوضع الأمني في تونس خلال الفترة الماضية.

مقالات ذات صلة