منوعات
بعد 71 سنة من صدورها.. أول ترجمة إنجليزية للرواية بتعاون جزائري-أمريكي

“الحريق” تدخل العالم الأنجلوساكسوني لتكشف الوجه الحقيقي للاستعمار الفرنسي!

إيمان كيموش
  • 571
  • 0
ح.م

بعد أكثر من عامين من العمل المشترك بين أكاديمي جزائري وروائي أمريكي، طرحت دار النشر “سيديا” النسخة الإنجليزية المترجمة من رواية “الحريق” للأديب الكبير محمد ديب، أحد أبرز رواد الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية.
ويُعرض هذا العمل حاليا في صالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الـ28، على أن يُوزع لاحقا في المكتبات داخل الوطن وخارجه، بعد أن منحت دار النشر حقوق التوزيع العالمية لتشمل أوروبا وأمريكا.
وقال الأستاذ الدكتور محمد بن علي شاكر، أستاذ الأدب بجامعة “20 أوت 1955” بسكيكدة، في تصريح خصّ به “الشروق”، إنّ هذه الترجمة “تعيد تقديم صوت محمد ديب للعالم، وتنقل معاناة المجتمع الجزائري خلال الاستعمار الفرنسي إلى القارئ الأنجلوساكسوني”، مضيفا: “انتهجنا استراتيجية التغريب المعروفة في حقل الترجمة للحفاظ على الخصوصية الثقافية للنص الأصلي”.
كما أكد: “تركنا كلمات محمد ديب كما هي، مثل الحايك، القوربي، المايدة، الفلاح، الرايس، واحتفظنا كذلك بالعبارات الشعبية المتداولة مثل “كي نور الملح” و”نقطع كلامك بالعسل”، وقد شرحنا هذه المصطلحات في الهوامش لتقريبها من القارئ الأجنبي، فمثلا عبارة كي ينور الملح قابلناها بالإنجليزية بـ: When pigs fly .
وأوضح شاكر أن هذا الخيار يُجسّد استراتيجية التغريب التي تُبقي على المفردات الغريبة بالنسبة للقارئ الغربي حفاظا على الطابع الجمالي والفني للنص، مضيفا أن الترجمة أبقت كذلك على الكلمات الإسبانية التي تُعبّر عن الخصوصية الثقافية لمنطقة الغرب الجزائري وتلمسان على وجه الخصوص.
وتابع المتحدث: “الترجمة في جوهرها فعل ثقافي يخاطب الوعي الغربي، ويهدف إلى إيصال صوت محمد ديب إلى العالم، واللغة الإنجليزية هي الوسيط المثالي لتحقيق ذلك، لأنها لغة العصر والتكنولوجيا، هذه الترجمة بمثابة ردّ اعتبارٍ لأدب ديب، الذي لا يقلّ شأنًا عن أعمال كبار الأدباء الغربيين مثل همنغواي وفوكنر الحائزين على نوبل”.
أما عن شريكه في الترجمة، فقال الدكتور شاكر إن المترجم هو الروائي والأستاذ الأمريكي نيكولاس تايلور، مضيفا: “اشتغلنا سويا على النص بنفس روح محمد ديب، وكان نيكولاس يعيش المعاناة والفقر التي عبّر عنها الكاتب الجزائري في زمن الاستعمار، حتى قال لي يوما إنه يشعر أن هذه الرواية تصوّر بالبصَر نفسه الذي التقطت به الأمريكية دوروتيا لانغ صور الفقر في الثلاثينيات”.
ويضيف شاكر: “رأى تايلور أن بعض فقرات الحريق أشبه بصور فوتوغرافية، وأن القارئ الأمريكي سيشعر بما شعر به هو نفسه أثناء الترجمة، رغم اختلاف الأزمنة والسياقات.”
ويكشف الأستاذ أن فكرة المشروع وُلدت أثناء فترة الحجر الصحي، حين كتب مقالا أكاديميا مع البروفيسورة الأمريكية سيسيليا دونوهو عن أثر الأدب الأمريكي في الثقافة الجزائرية، وبالأخص تأثير جون ستاينبيك على محمد ديب: “حين قرأ تايلور المقال، أعجبته فكرة التقاطع بين ديب وستاينبيك، فاقترحت عليه ترجمة الحريق إلى الإنجليزية، فاستجاب مباشرة، وبدأنا العمل الذي استغرق نحو عامين، وهو اليوم يستعد لعرض الترجمة في مؤتمر دولي مخصص لستاينبيك أمام نخبة من الخبراء الأمريكيين.”
ويختم الدكتور شاكر تصريحه قائلا: “هذه الترجمة نزيهة للنص الأصلي إلى درجة تجعل القارئ يشعر وكأن محمد ديب كتبها بالإنجليزية، فالترجمة ليست خيانة كما يُقال، بل هي عين الأمانة والإبداع، كما أودّ أن يعرف القارئ الجزائري أن إيصال ثقافتنا إلى الغرب واجب علينا جميعا، لأنها جزء أصيل من هويتنا”.
هذا وتتوفر النسخة الإنجليزية من “الحريق” الآن في صالون الجزائر الدولي للكتاب المقام حاليا بقصر المعارض إلى غاية 8 نوفمبر الجاري، كجسر جديد يربط الأدب الجزائري بالعالم الأنجلوساكسوني.

مقالات ذات صلة