الحكومة الجديدة مخيّرة بين الإفلاس أو مراجعة عميقة للقوانين الاقتصادية
دعا أمس، خبراء اقتصاديون من الجزائر وأوروبا وكندا، الحكومة إلى التوجه نحو منظومة جديدة في مجال الحوكمة تعتمد على الشفافية والقدرة على مراعاة التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها البلاد خلال الـ20 سنة الأخيرة، من أجل السماح للمؤسسة الجزائرية العمومية والخاصة بالعمل بديناميكية إيجابية ومسؤولية في إطار شفاف مع ضرورة إجراء مراجعة عميقة للقوانين الاقتصادية وأولها القانون التجاري وقانون الصفقات العمومية وقانون الترقية العقارية لأنها قوانين عقوبات مكرر.
وقال رئيس منتدى المؤسسات رضا حمياني، خلال افتتاح المنتدى الدولي الـ11 الذي ينظمه معهد الامتياز للتسيير بالجزائر تحت عنوان “تجديد حوكمة المؤسسات والادرات الاقتصادية”، إن الجزائر تحتاج إلى مؤسسات حديثة ونوعية وفعالة وقادرة على مسايرة التحولات الدولية في المجال الاقتصادي.
من جهته أوضح الخبير الاقتصادي والمالي عبد الرحمان بن خالفة في تصريحات لـ:”الشروق”، أن الجزائر في حاجة ماسة إلى التأقلم مع المفاهيم الجديدة للحوكمة التي تطورت وأصبحت تمس الإدارات التي كانت خارج إطار الحوكمة في شكلها التقليدي، مشيرا إلى أن مفاهيم الحوكمة تتغير من بلد إلى آخر بحسب المناخ الاقتصادي الداخلي.
وقال بن خالفة، إن الحالة الجزائرية، يجب أن تراعي نقطتين أساسيتين وهما: التركيز على القطاع الاقتصادي بشقيه المؤسساتي والعملي، أي الإدارة الاقتصادية والمؤسسات والشركات الاقتصادية، وثانيا ضرورة ربط الحوكمة بالتسيير الراشد على كل المستويات مع ضرورة تحديث طرق التسيير في البلاد واحترام الفصل بين آليات الحوكمة القابلة للعولمة والأشياء التي لا تتعولم والمتمثلة في النظم الداخلية وخصوصات البلدان.
واستطرد بن خالفة، أن الحالة الجزائرية يجب أن الاهتمام برقعة القوانين الاقتصادية، على اعتبار أن زيادة التقنين يقتل الحوكمة ويفقدها جدواها، مشددا على ضرورة أن يحل الضبط الاقتصادي محل التقنين، وهذا من أجل إفساح المجال أمام المبادرة في إطار المسؤولية والتشجيع الجيد للمراقبة الداخلية على حساب المراقبة الخارجية.
وأنتقد بن خالفة طريقة حوكمة المؤسسات والإدارات الاقتصادية المنتهجة حاليا في الجزائر، وقال إنها لا تتماشي مع الأنماط الحديثة للتسيير، داعيا إلى العمل على تطوير المراقبة الداخلية من خلال مجالس الإدارة والتدقيق الداخلي وليس من خلال الهياكل الخارجية، مؤكدا على الحاجة الماسة لأن يكون أعضاء مجالس الإدارة من خبرات وطنية من القطاعين العمومي وحتى الخاص ومن عالم الجامعة.
ويعتقد المتحدث أنه حان الوقت لأن تمضي الأشياء في مجال التسيير إلى المزيد من الحرية للمتدخلين العموميين في الساحة الاقتصادية، على أن يقوم التدخل على النجاعة وليس على أساس الامتثال للقوانين فقط.
ويضيف بن خالفة، أنه من الأنسب للجزائر، التقليل من مجال تدخل القانون في القطاع الاقتصادي وإعطاء الأولوية للقانون التجاري عوض القوانين الأخرى لأنه هو الذي يحكم، وأن يكون القانون في خدمة الاقتصاد وليس العكس، حتى يتم إخراج العدالة من الحوكمة لأن دور العدالة ليس الحوكمة، وهو الوضع الذي نتج عنه محاكمة المسيرين ليس بسبب إفلاس مؤسساتهم ولكن لأنهم ابرموا عقودا بالتراضي حتى وان كانت في صالح مؤسساتهم.
ويرى المتحدث أنه حان الوقت للفصل بين مالك المال ومسير المال حتى وإن كان المالك هو الدولة، وعندما نفصل في هذه النقطة تكون قواعد الحوكمة صالحة للجميع، مما يسمح بالحرية والمبادرة الاقتصادية للجميع بمن فيهم القطاع الخاص الوطني والأجنبي.